بجانب مئات القتلى والمشرَّدين وآلاف الإصابات، أسفر الانفجار الذي هزّ العاصمة اللبنانية بيروت الثلاثاء الماضي، عن أضرار مادية جسيمة، في بعض الأماكن التاريخية، من بينها جامع محمد الأمين والسراي الحكومي.
كما تسبب الانفجار بتدمير قصر سرسق، ذلك القصر البالغ من العمر 160 عامًا في وجه حربين عالميتين، وكان شاهدًا على سقوط الإمبراطورية العثمانية، والانتداب الفرنسي، واستقلال لبنان، وبعد الحرب الأهلية في البلاد التي دارت رحاها بين عامي 1975و1990، واحتاج أصحابه إلى 20 عامًا من الترميم الدقيق لإعادته إلى سابق مجده.
وقال رودريك سرسق، صاحب قصر سرسق التاريخي في بيروت، وهو أحد أكثر المباني قدمًا في العاصمة اللبنانية، "في جزء من الثانية، تم تدمير كل شيء مرة أخرى."
ويخطو سرسق بحذر فوق الأسقف المنهارة، ويمشي في غرف مغطاة بالغبار وسط الرخام المكسور وصور متضررة لأسلافه معلقة على الجدران المتصدعة، وقد اختفت جميع أسقف الطابق العلوي وانهارت بعض الجدران.
وقال سرسق أن مستوى الدمار الناجم عن الانفجار الهائل في مرفأ بيروت الأسبوع الماضي أسوأ عشر مرات مما فعلته 15 سنة من الحرب الأهلية، فقد لقى أكثر من 160 شخصًا مصرعهم في الانفجار، وأصيب نحو ستة آلاف آخرون، وتضررت آلاف المباني السكنية والمكاتب.
وقصر سرسق، الذي بني عام 1860 في قلب بيروت التاريخية على تل يطل على المرفأ المدمر حاليًا، هو موطن لأعمال فنية جميلة وأثاث من العصر العثماني ورخام ولوحات من إيطاليا، جمعت من قبل ثلاثة أجيال تنتمي إلى عائلة سرسق العريقة.
كان القصر المكون من ثلاثة طوابق معلمًا بارزًا في بيروت، مع حديقته الفسيحة، كان مكانًا لعدد لا يحصى من حفلات الزفاف والاستقبال على مر السنين، ونال إعجاب السائحين الذين يزورون متحف سرسق القريب.