كشفت بيانات ملاحية نقلتها وكالة بلومبيرغ عن استمرار التحديات التي تواجه حركة الملاحة في مضيق هرمز، رغم عدم توقف العبور بشكل كامل. وأظهرت البيانات أن ثماني سفن على الأقل غيرت مسارها بصورة مفاجئة قبالة السواحل العمانية أثناء توجهها نحو المضيق، قبل أن تعود أدراجها أو تسلك مسارات بديلة.
وبحسب المعلومات المتاحة، تم رصد أربع سفن من بين هذه السفن لاحقًا وهي تعبر المضيق عبر المسار القريب من المياه الإيرانية، في حين بقيت أسباب تغيير المسارات غير واضحة، ما يعكس حالة الحذر التي تسود قطاع الشحن البحري في المنطقة.
تراجع حركة السفن على الساحل العماني
تشير البيانات الملاحية إلى انخفاض ملحوظ في أعداد السفن التي تعبر على طول الساحل العماني باتجاه مضيق هرمز، وهو ما يسلط الضوء على التأثير المباشر للتوترات السياسية والأمنية على حركة التجارة الدولية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة محل متابعة دولية واسعة.
إيران تحذر من أي وجود عسكري أجنبي
في موازاة التطورات الملاحية، صعّدت إيران لهجتها تجاه التحركات الغربية في المنطقة، محذرة بريطانيا وفرنسا من أي انتشار عسكري جديد في المضيق.
وجاء التحذير بعد إعلان باريس ولندن استعدادهما للمشاركة في قوة مهام متعددة الجنسيات تهدف إلى دعم حرية الملاحة في الممر البحري الحيوي. وترى طهران أن أمن المضيق مسؤولية الدول المطلة عليه، وترفض أي وجود عسكري لقوى خارج المنطقة تحت أي مبرر.
مضيق هرمز ورقة ضغط استراتيجية
يعكس التصعيد الأخير الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لمضيق هرمز في العلاقات بين إيران والدول الغربية. فالممر البحري تحول خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أبرز أوراق الضغط الجيوسياسية في المنطقة، خصوصًا مع تكرار الأزمات المرتبطة بأمن الطاقة وسلامة الملاحة البحرية.
وتخشى الأسواق العالمية من أن يؤدي أي تصعيد عسكري أو أمني إلى تعطيل حركة التجارة والطاقة، الأمر الذي قد ينعكس على أسعار النفط وسلاسل الإمداد الدولية.
مسار تفاوضي مستمر رغم التوترات
ورغم التصعيد الإعلامي والسياسي، لا تزال القنوات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران مفتوحة. فقد شهدت الأشهر الماضية جولات من المحادثات غير المباشرة تناولت ملفات الملاحة البحرية والأمن الإقليمي والملف النووي والعقوبات الاقتصادية.
كما أسفرت اللقاءات الفنية الأخيرة التي استضافتها الدوحة عن مؤشرات إيجابية بشأن بعض الملفات الخلافية، في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي قدرة الطرفين على الحفاظ على مسار الحوار ومنع انتقال التوترات السياسية إلى مواجهة أوسع في الخليج.

