تراجع الذهب يجدد الآمال بانفراج أزمة الاقتصاد العالمي

تاريخ النشر: 22 أبريل 2013 - 12:01 GMT
شكل الذهب حتى الآن المنتج الأكثر شراء خلال مدة الأزمة المالية كملاذ
شكل الذهب حتى الآن المنتج الأكثر شراء خلال مدة الأزمة المالية كملاذ

بعد أن خسر الذهب خلال الأسبوع الماضي نحو 10 في المائة من قيمته، وهي أكبر خسارة شهدها الذهب منذ 30 عاما، يتساءل الكثير من المختصين: إن كان ذلك يعني بداية نهاية الأزمة التي تخيم على الاقتصاد العالمي منذ نحو خمس سنوات، خاصة أن الذهب قد شكل حتى الآن المنتج الأكثر شراء خلال مدة الأزمة نفسها كملاذ؟ وقد شهد الذهب انخفاضا في سعره في الوقت نفسه مع انخفاض العديد من السلع في سوق المواد الخام والمعادن، كما هو الحال بالنسبة لسعر النفط الخام والنحاس والفضة، وكل هذه المواد الخام انخفض سعرها عندما ظهرت الإحصاءات الصينية التي أبرزت تباطؤا غير متوقع في النمو الاقتصادي في الربع الأول من السنة الحالية.

وتعد الصين هي أكبر مستورد في العالم للمواد الخام، فهو بلد متعطش للمواد الخام التي تساهم في تشغيل مصانعه، وتعد بكين ثاني أكبر مشتر للذهب في العالم. كما يعد الاقتصاد الصيني ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وبالتالي، فتباطؤ النمو في الصين، يعني ضمنيا أن الطلب على المواد الخام سيتباطأ أيضا، وهو أحد الأسباب الرئيسة في ارتفاع سعر الذهب، وقد أدرك المضاربون أن الطلب سوف يضعف إلى حد كبير. غير أنه لا يمكن لتباطؤ النمو الاقتصادي في الصين أن يشرح وحده الأزمة التي يعاني منها قطاع الذهب، ولكن يبدو أنه يستعمل فقط كعذر لتعزيز تراجع الذهب كما يقول أحد المختصين في الشأن الاقتصادي، فبحسبه، فإن العديد من المستثمرين في الواقع يتطلعون إلى التخلص من رهانهم على ارتفاع السعر للبدء في الرهان على انخفاض سعر المعدن الأصفر، مشددا على أنه ليس هذا فقط، بالطبع، هو الحجة الوحيدة ضد شراء الذهب. فأسواق الأسهم في الولايات المتحدة لم تتوقف عن الارتفاع في الأشهر الأخيرة، متجاوزة الأرقام القياسية لما قبل اندلاع الأزمة، وهو ما يعني أن المستثمرين أصبحوا يراجعون أولوياتهم وأنهم ربما يفضلون الآن العودة لسوق الأسهم. كما أن تباطؤ الاقتصاد في الصين من حيث النمو، واستمرار الأزمة الاقتصادية في أوروبا، مع استمرار سياسات التقشف، يبعد مخاطر التضخم تماما، مع العلم أن خطر التضخم هو المحرك الأساسي لتعزيز سعر الذهب، أما بالنسبة للولايات المتحدة، فانخفاض سعر الدولار لم يعد تهديدا حادا، لذا لم يعد المعدن الأصفر ملاذا آمنا بالنسبة للمستثمرين.

وثمة عامل آخر في انخفاض قيمة الذهب هو استعداد البنوك المركزية، التي كانت من أكبر المشترين حتى الآن للمعدن الثمين، لبيع احتياطياتها من الذهب لتمويل خطة الإنقاذ، خاصة في منطقة اليورو، وقد ذكرت قبرص بوضوح احتمال لجوئها إلى هذه العملية الأسبوع الماضي. فالجزيرة المفلسة تقريبا ليس لديها سوى عشرة أطنان من الذهب. وقد يشكل هذا البيع سابقة قد تليها عمليات مماثلة من قبل الدول الأوروبية الأخرى المتعثرة مثل اليونان وإيطاليا التي يشكل الذهب أكثر من 80 في المائة من الاحتياطيات المالية لديها، وهو وضع يدفع بالمصارف الاستثمارية بتوصية عملائها ببيع ممتلكاتهم من الذهب. ويعتبر أحد المختصين في الشأن المالي أن خبر انخفاض سعر الذهب يشكل مفارقة، إذ إن ارتفاع سعر الذهب يغذيه وضع الفوضى، وبالتالي فانخفاضه يوضح، ربما، أننا لم نخرج بعد من الأزمة المالية والاقتصادية، لهذا فالمستثمرون أصبحوا يفكرون في المستقبل وهذا نبأ عظيم حسب قوله. وعلى العكس يقول محلل آخر: إن انخفاض سعر الذهب قد يكون أول مؤشر على حدوث ركود أعمق في الاقتصاد الدولي، ما يعني بدء سلسلة جديدة من الأزمات المالية الكبرى إذا تعامل المستثمرون بشكل خاطئ، كما أن الاندفاع المفاجئ للخروج من سوق الذهب، الذي أنتج الانخفاض الحاد في السعر في الأيام الأخيرة، ربما قد يؤدي إلى عملية مماثلة في سوق الأسهم أو الأسواق الأخرى.

وعلى صعيد أسواق المواد الخام والمعادن شهد النفط أيضا انخفاضا كبيرا، فمنذ منتصف شباط (فبراير) خسر البرميل الواحد نحو 20 في المائة من قيمته، ويعود ذلك إلى انخفاض الاستهلاك على حد سواء، بسبب استمرار الضعف في الاقتصاد الأوروبي، وأيضا بسبب تباطؤ الاقتصاد الصيني. ويعتبر المسؤولون الأوروبيون أن الخبر سار بالنسبة للمستهلك، فاليورو بدأ يقوى في مقابل الدولار، خاصة أن أسعار النفط مقومة بالدولار وهو ما يقلل أكثر من سعرها. مع التشديد على أن ذلك يبقى خبرا سيئا في حد ذاته، لأنه دليل على ضعف الاقتصاد العالمي. كما أن انخفاض السعر يعني إيرادات أقل من الضرائب في خزائن الدول.