تكشف معطيات سياسية جديدة عن ضغوط أميركية مكثفة تدفع نحو بلورة تفاهم أمني بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي، يتضمن انسحابًا إسرائيليًا من الأراضي السورية مقابل ضمانات أمنية متبادلة، في مسار وُصف بأنه قد يشكل مدخلًا لاستقرار أوسع على الحدود.
وأفاد مسؤول إسرائيلي، اليوم الثلاثاء، باختتام جولة محادثات عُقدت في باريس بين ممثلين عن الاحتلال الإسرائيلي وسوريا، واصفًا أجواءها بـ”الإيجابية”، وفق ما نقله موقع أكسيوس. وأضافت مصادر إسرائيلية أخرى أن الجانبين توصلا إلى توافق مبدئي على إطلاق محادثات مشتركة في مجالات الطب والطاقة والزراعة، بحسب القناة 15 الإسرائيلية.
في المقابل، أكد مصدر سوري للقناة 12 الإسرائيلية وجود أرضية حقيقية للتقدم نحو اتفاق أمني محتمل، مشيرًا إلى أن ضغطًا أميركيًا مركزًا يدفع الطرفين إلى بحث صيغة تقوم على انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي السورية مقابل تقديم دمشق ضمانات أمنية.
وأوضح المصدر أن الولايات المتحدة تسعى إلى إنجاز اتفاق سريع، لافتًا إلى استعداد سوريا لتقديم ضمانات أمنية مقبولة للطرف الآخر، شرط انسحاب قوات الاحتلال من الأراضي السورية. غير أنه شدد على وجود خط أحمر سوري واضح يتمثل في عدم تدويل ملف السويداء، واعتبار معالجته شأنًا داخليًا بحتًا، يتم بين الجهات المحلية دون تسليح أو أي دعم خارجي.
وأشار المصدر ذاته إلى وجود مؤشرات من جانب الاحتلال الإسرائيلي على قبول مبدئي بهذا الطرح، مؤكدًا أن أي قوة فصل محتملة بين الجانبين يجب أن تكون ثمرة اتفاق مشترك، بما يحقق تبادلًا للضمانات مقابل السيادة على الأرض والمكونات الاجتماعية. كما شدد على ضرورة تخلي الاحتلال الإسرائيلي عن خطاب “حماية الأقليات”، ومعالجة هذه القضايا ضمن الإطار الداخلي السوري فقط.
وفي السياق ذاته، كشف المصدر عن مراجعات سورية جديدة في طريقة التعامل مع المكونات الاجتماعية، معتبرًا أن المؤشرات العامة تعكس توجهًا إيجابيًا نحو اتفاق أمني يلبّي مطالب الطرفين من دون الحاجة إلى وجود عسكري داخل الأراضي السورية.
في المقابل، أفادت مصادر إسرائيلية بأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لا يبدي حماسًا كبيرًا لهذه المفاوضات، في ظل تمسك دمشق بانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من جميع المناطق التي سيطر عليها بعد سقوط النظام السابق في الثامن من ديسمبر 2024، وإزالة المواقع العسكرية التسعة والحواجز التي أقامها في جنوب سوريا، وفق ما نقلته صحيفة يديعوت أحرونوت. ورغم ذلك، ترى الإدارة الأميركية أن هذه المطالب السورية “منطقية”.
وأكدت مصادر إسرائيلية أن محادثات باريس جاءت عقب ضغوط مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الطرفين، بهدف التوصل إلى اتفاق يحقق استقرارًا أمنيًا على الحدود، وقد يشكل خطوة أولى نحو تطبيع العلاقات مستقبلًا، بحسب القناة 12 الإسرائيلية.
وضم الوفد الممثل للاحتلال الإسرائيلي سفير الاحتلال في واشنطن يحيئيل ليتر، والسكرتير العسكري لنتنياهو رومان غوفمان، المرشح لرئاسة الموساد، إلى جانب القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي غيل رايخ. في حين ترأس الوفد السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني، بمشاركة رئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، وفق مصدر حكومي سوري.
وأوضح المصدر السوري أن المباحثات تركز أساسًا على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من المواقع التي تقدمت إليها عقب إطاحة الرئيس السابق بشار الأسد، وذلك في إطار اتفاق أمني متكافئ يضع السيادة السورية الكاملة فوق أي اعتبار.
وأشارت مصادر إسرائيلية إلى مشاركة المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمبعوث إلى سوريا توم براك، في محادثات باريس، وفق صحيفة هآرتس.
وتطالب دمشق باحترام اتفاق فض الاشتباك الذي يحدد خطوط الفصل في الجولان المحتل، في حين يواصل نتنياهو المطالبة بإقامة منطقة عازلة جنوب سوريا، وهو ما ترفضه دمشق بشكل قاطع. وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد حذر، خلال مشاركته في منتدى الدوحة الشهر الماضي، من أن إقامة منطقة عازلة من قبل الاحتلال الإسرائيلي “تدخل المنطقة في مسار خطير”.
