قررت حكومة بلجيكا حظر استيراد المنتجات من المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في قرار يأتي وسط تحركات أوروبية متصاعدة للحد من التجارة المرتبطة بالاستيطان.
وبحسب الإعلام البلجيكي، فإن مجلس الوزراء الفدرالي أقر القرار خلال آخر اجتماعاته قبل العطلة الصيفية، عقب مناقشات تناولت الواردات القادمة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، فيما لم تكشف الحكومة البلجيكية حتى الآن عن آلية تنفيذ القرار أو موعد دخوله حيز التنفيذ.
ويتزامن القرار مع تصاعد النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، حيث ناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، خلال الأيام الماضية، خيارات جديدة تستهدف تقليص التجارة مع مستوطنات الاحتلال الإسرائيلي.
ونقلت وكالة "رويترز" عن دبلوماسي أوروبي رفيع ومسؤول في الاتحاد الأوروبي أن المباحثات استندت إلى ورقة داخلية أعدتها المفوضية الأوروبية، تضمنت ثلاثة مقترحات رئيسية تشمل فرض نظام تراخيص على الاستيراد، أو تطبيق رسوم جمركية مرتفعة، أو فرض حظر كامل على منتجات المستوطنات.
وفي السياق ذاته، كشف موقع "بوليتيكو" أن عدداً من الدول الأوروبية، بينها بلجيكا وهولندا وإسبانيا، تضغط على المفوضية الأوروبية لتقديم مقترح رسمي يفرض قيوداً على التجارة مع مستوطنات الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي، النائب الإسباني ناتشو سانشيز أمور، إلى أن المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية، معتبراً أن الحل الأكثر وضوحاً يتمثل في منع استيراد أي منتجات يتم تصنيعها داخلها.
وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض في مايو/أيار الماضي عقوبات على أربعة كيانات وثلاثة أفراد، على خلفية ما وصفه بانتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
ويستند جزء من هذه التحركات إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو/تموز 2024، والذي أكد عدم قانونية احتلال الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات، داعياً الدول إلى اتخاذ إجراءات تحول دون إقامة علاقات تجارية أو استثمارية تسهم في استمرار هذا الوضع.
وفي السياق نفسه، أكدت وزيرة الخارجية الأيرلندية هيلين ماكنتي في مايو/أيار الماضي أن بلادها تعمل على إقرار تشريع يقيّد تجارة منتجات المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، رغم اعتراض الاحتلال الإسرائيلي وعدد من المشرعين الأمريكيين وجماعات الأعمال على هذه الخطوة.
في المقابل، كان وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر قد وصف، العام الماضي، مساعي بعض الحكومات الأوروبية لتطبيق الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بأنها "مخزية".
من جانبها، شددت منظمة "هيومن رايتس ووتش" على أن حظر تجارة الاتحاد الأوروبي مع مستوطنات الاحتلال الإسرائيلي لا يمثل خياراً سياسياً، بل يعد التزاماً قانونياً يفرضه القانون الدولي والقانون الأوروبي، مطالبة المفوضية الأوروبية بإقرار حظر واضح وصريح على هذه التجارة.
وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي توسيع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة بالتزامن مع تصعيد عسكري متواصل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، أسفر عن استشهاد 1181 فلسطينياً وإصابة نحو 13 ألفاً، إضافة إلى اعتقال ما يقارب 24 ألف فلسطيني، فضلاً عن مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية لصالح التوسع الاستيطاني وإنشاء بؤر استيطانية جديدة.