تصاعدت حدة التصريحات المتبادلة بين مجلس القيادة الرئاسي اليمني وجماعة أنصار الله "الحوثي"، في وقت تتزايد فيه مؤشرات التوتر العسكري، وسط دعوات للحسم من جانب الحكومة، مقابل تهديدات من الجماعة بالرد إذا استمر ما تصفه بـ"الحصار" المفروض على اليمن.
وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي أن الوقت قد حان لاستعادة مؤسسات الدولة من قبضة جماعة الحوثي، معتبراً أن كلفة السعي إلى السلام مع الجماعة كانت أعلى بكثير من كلفة مواجهتها بالقوة. وأضاف أن القضايا المصيرية والوجودية تجعل المواجهة خياراً لا مفر منه، داعياً مختلف القوى الوطنية إلى توحيد الصفوف ورفع مستوى الجاهزية، وإنهاء الانقسامات والخلافات، والعمل على استعادة مؤسسات الدولة لصالح جميع اليمنيين.
وفي السياق ذاته، وجه عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد قوات ألوية العمالقة عبد الرحمن المحرمي رسالة إلى السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، قال فيها إن الحكومة بذلت جهوداً كبيرة لتخفيف المعاناة الإنسانية، وقدمت تنازلات في مراحل سابقة لتسهيل حركة السفر والتنقل عبر مطار صنعاء، انطلاقاً من اعتبارات إنسانية.
وأضاف المحرمي أن جماعة الحوثي لم تستجب لتلك المبادرات، متهماً إياها بعدم الاكتراث بمصالح المواطنين. وأوضح أن خيار السلام العادل سيظل مطروحاً إذا عالج مختلف القضايا السياسية، وفي مقدمتها قضية الجنوب، لكنه شدد في المقابل على جاهزية القوات لخوض معركة وصفها بالحاسمة لإنهاء ما سماه "عبث المليشيات الحوثية"، مؤكداً أن أي ضغوط أو ابتزاز لن تمنعهم من تنفيذ ما اعتبره واجباً وطنياً في حماية البلاد.
في المقابل، رفعت جماعة أنصار الله من سقف تهديداتها، معلنة أن استمرار ما تصفه بـ"الحصار" سيُعامل باعتباره حرباً مكتملة الأركان. وقالت في بيان نشرته وكالة "سبأ" التابعة لها إن الشعب اليمني يطالب بتطبيق مبدأ "العقاب بالمثل"، مشيرة إلى معادلات "الحصار بالحصار، والمطار بالمطار، والسن بالسن، والعين بالعين".
كما دعت الجماعة قواتها إلى رفع مستوى الرد والاستعداد، مؤكدة أن أنصارها في أعلى درجات الجاهزية لتقديم الدعم للجبهات وتحمل تبعات أي مواجهة قادمة.
من جهته، أعلن وزير الدفاع في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً، محمد العاطفي، أن قوات الجماعة بمختلف تشكيلاتها على أهبة الاستعداد لتنفيذ أي توجيهات تصدر عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إذا استمر ما وصفه بالحصار على الشعب اليمني.
وأشار العاطفي إلى أن الخيارات العسكرية لا تزال مفتوحة، لافتاً إلى رفع مستوى الجاهزية خلال الأيام الماضية، ومؤكداً استعداد وزارة الدفاع وهيئة الأركان والقوات المسلحة لتنفيذ ما وصفها بمعادلة "الحصار بالحصار، والمطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ".
وتزامنت هذه التصريحات مع خروج مظاهرات حاشدة في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، شارك فيها آلاف الأشخاص استجابة لدعوة زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، وذلك تحت شعار "جمعة التحذير والنفير"، في رسالة تعكس تصاعد التعبئة الشعبية والعسكرية داخل مناطق سيطرة الجماعة.