خلاف داخل الاستخبارات الإسرائيلية بشأن تقييم نتائج الضربات على البرنامج النووي الإيراني

تاريخ النشر: 05 يوليو 2026 - 06:28 GMT
خلافات داخل الاستخبارات الإسرائيلية حول تقييم نتائج الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية.

كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية عن خلافات داخل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية بشأن تقييم نتائج الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية خلال المواجهة العسكرية التي شهدها شهر يونيو/حزيران 2025.

وبحسب الصحيفة، مارس مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطًا على جهات أمنية وعسكرية واستخباراتية لإصدار تقييم رسمي يؤكد أن البرنامج النووي الإيراني تعرض للتدمير الكامل، بما يتوافق مع التصريحات التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب انتهاء العمليات العسكرية.

هجمات واسعة واستهداف للمنشآت النووية

وشهدت الفترة بين 13 و24 يونيو/حزيران 2025 تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق بين إسرائيل وإيران، حيث نفذت إسرائيل، بدعم أمريكي، سلسلة ضربات استهدفت منشآت عسكرية ونووية إيرانية، إلى جانب اغتيال عدد من القادة العسكريين والعلماء المرتبطين بالبرنامج النووي.

وردت طهران بإطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف عسكرية واستخباراتية داخل إسرائيل، قبل أن تتدخل الولايات المتحدة بشكل مباشر عبر استهداف مواقع نطنز وفوردو وأصفهان النووية. وانتهت المواجهة بوقف لإطلاق النار بوساطة دولية قادتها قطر.

تقييمات استخباراتية تخالف الرواية السياسية

رغم إعلان كل من ترامب ونتنياهو تحقيق "انتصار تاريخي" وتدمير البرنامج النووي الإيراني، أشارت الصحيفة إلى أن التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية لم تدعم هذا الاستنتاج.

وخلصت التقييمات الفنية إلى أن الضربات ألحقت أضرارًا كبيرة بالبنية التحتية النووية الإيرانية، لكنها لم تؤدِ إلى القضاء الكامل على البرنامج. كما أكدت أن حجم الأضرار الفعلية لم يكن واضحًا بشكل كافٍ للحكم على مستقبل البرنامج النووي الإيراني بصورة نهائية.

رفض داخل الأجهزة الأمنية

ووفقًا للتقرير، رفض عدد من كبار مسؤولي الاستخبارات التوقيع على وثيقة تتبنى رواية التدمير الكامل للبرنامج النووي، معتبرين أن مثل هذا التقييم لا يستند إلى معطيات مهنية دقيقة.

وأشارت الصحيفة إلى وقوع خلافات حادة داخل بعض المؤسسات الأمنية، حيث تمسك مسؤولون بضرورة الحفاظ على المعايير المهنية وعدم إصدار استنتاجات تتجاوز المعلومات المتوفرة لدى الأجهزة المختصة.

المواد الانشطارية تثير الشكوك

وفي نهاية المطاف، جرى اعتماد صيغة أكثر تحفظًا أشارت إلى أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية أعادت البرنامج النووي الإيراني سنوات إلى الوراء، دون الجزم بتدميره بالكامل.

وأوضحت الصحيفة أن العلماء والخبراء أصروا على تضمين ملاحظة تؤكد أن استمرار هذا الإنجاز يعتمد على منع إيران من الوصول إلى المواد النووية اللازمة لإعادة تشغيل برنامجها. كما أشارت التقديرات إلى احتفاظ طهران بنحو 440 كيلوغرامًا من المواد الانشطارية، وهي كمية يرى خبراء أنها تكفي نظريًا لإنتاج ما يصل إلى 11 سلاحًا نوويًا، ما أبقى الجدل مفتوحًا حول التأثير الحقيقي للضربات العسكرية على مستقبل البرنامج النووي الإيراني.