حلف "الناتو" على وشك الانهيار.."غرينلاند" تشعل أزمة غير مسبوقة بين أوروبا وأمريكا

تاريخ النشر: 06 يناير 2026 - 05:56 GMT
_

أثار نائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر جدلًا واسعًا بتصريحات أكد فيها أن غرينلاند “يجب أن تكون جزءًا من الولايات المتحدة”، معتبرًا أن مستقبل أكبر جزيرة في العالم لن يكون محل نزاع عسكري، لأن “لا أحد سيقاتل واشنطن” بشأنها.

وجاءت تصريحات ميلر خلال مقابلة مع شبكة “سي إن إن”، ردًا على سؤال حول صورة نشرتها زوجته كيتي ميلر على منصة “إكس”، ظهرت فيها خريطة غرينلاند مغطاة بالعلم الأميركي مع تعليق “قريبًا!”. ولفت مذيع الشبكة إلى أن المنشور جاء بعد ساعات من إعلان الولايات المتحدة اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك، ما أعطى الصورة بعدًا سياسيًا لافتًا.

وقال ميلر إن هذا الموقف “رسمي وثابت” للحكومة الأميركية منذ تسلم الإدارة الحالية مهامها، ويمتد – على حد تعبيره – إلى فترة إدارة الرئيس دونالد ترامب السابقة، مضيفًا: “الرئيس كان واضحًا جدًا، غرينلاند يجب أن تكون جزءًا من الولايات المتحدة”.

وشدد ميلر على أنه “لن يكون هناك عمل عسكري ضد غرينلاند”، متسائلًا عن الأساس القانوني الذي تستند إليه الدنمارك في سيطرتها على الجزيرة، وواصفًا وضعها بـ”المستعمرة الدنماركية”. واعتبر أن انضمام غرينلاند إلى الولايات المتحدة ضروري لأمن القطب الشمالي، ولحماية مصالح واشنطن وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مؤكدًا أن هذا الملف “نقاش ستخوضه الولايات المتحدة مع المجتمع الدولي”.

في المقابل، قوبلت هذه التصريحات برفض أوروبي واسع. إذ أكد قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة، إلى جانب رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن غرينلاند “ملك لشعبها”، وأن قرار مستقبلها يخص الدنمارك وغرينلاند وحدهما.

وجاء في بيان أوروبي مشترك أن “أي محاولة خارجية للمساس بوضع الجزيرة مرفوضة”، مشددين على احترام سيادتها. وتتمتع غرينلاند بحكم ذاتي واسع، لكنها لا تزال إقليمًا تابعًا لمملكة الدنمارك.

وكانت فريدريكسن قد حذرت في وقت سابق من أن أي محاولة أميركية للاستيلاء على غرينلاند قد تعني “نهاية حلف الناتو”، في ظل تصاعد التوترات الدولية، خاصة بعد العملية العسكرية الأميركية الأخيرة في فنزويلا.

وبين إصرار واشنطن ورفض أوروبا، يفتح ملف غرينلاند بابًا جديدًا للصراع الجيوسياسي في القطب الشمالي، وسط مخاوف من أن تتحول الجزيرة الاستراتيجية الغنية بالمعادن إلى بؤرة توتر دولي في المرحلة المقبلة.