على غرار دولة الجنوب .. عملة جديدة في شمال السودان

تاريخ النشر: 19 يوليو 2011 - 01:40 GMT
البوابة
البوابة

بعد إعلان حكومة جنوب السودان تغيير العملة السودانية المتداولة منذ اتفاق السلام قبل ست سنوات، متجاهلة اتفاقاً سابقاً مع الشمال يقضى بتداول العملة السودانية لمدة 6 أشهر بعد إعلان دولة الجنوب، يستعد الشمال لإصدار عملة جديدة.

حكومة الخرطوم كانت قد أعلنت أكثر من مرة، عقب إعلان انفصال جنوب السودان، أنها غير مضطرة لتغيير العملة المتداولة حالياً وأن الدولة الجديدة في الجنوب هي التي ستصدر عملة جديدة. إلا أن التطورات السياسية خلال الأيام الفائتة دفعت الحكومة للدفع بحزمة إجراءات لمواجهة تبعات انفصال الجنوب.

ففي خطابه أمام البرلمان، الأسبوع الماضي، دشن رئيس الجمهورية، عمر البشير، ما يسمى بـ "الجمهورية الثانية" حيث أعلن عن حزمة إجراءات إقتصادية وسياسية، كانت أبرزها إصدار عملة جديدة خلال الأيام القادمة لمواكبة المتغيرات في البلاد عقب قيام دولة الجنوب.

ترتيبات داخلية في الموازنة

طالبة الاقتصاد هالة رمضان ترى أن تغيير العملة في شمال السودان بات ضرورياً، من جانبه قال وزير المالية، علي محمود، إن العملة الجديدة ستكون بذات الاسم القديم، الجنيه السوداني، وأكد محمود لموقع دويتشه فيله أنه "لن نعود للدينار مرة أخرى".

الوزير يرى أن ثمة دواعي لإصدار العملة الجديدة بالشمال، وقال إن "العملة القديمة كانت تنتشر في دولة واحدة، في السابق، هي دولة السودان، والآن أصبحنا دولتين، الأمر يستوجب تغيير العملة".

وأكد محمود على أن اصدار عملة جديدة لن يشكل أعباء جديدة على المواطنين ولن يتم فرض أي رسوم أو ضرائب جديدة وأن ما سيحدث فقط ترتيبات داخلية في الموازنة.

وأشار محمود إلى ضرورة وجود عملة خاصة بالشمال في هذه الفترة بالذات وذلك لحسم التزوير الذي كان يتم في العملة السودانية كثيراً، وقال إن تكلفة طباعة العملة لن تلقي بأعباء جديدة في الأسعار على المواطنين، وأكد أن وزارته تحسبت تماماً لهذا التغيير بخطط اقتصادية جادة.

كتلة نقدية كبيرة في الجنوب

للشارع العام وللمواطن الشمالي أكثر من وجهة نظر حول تغيير العملة. فالمواطن يخشى أن يأتي تغيير العملة الوطنية بأعباء إضافية ربما تساهم في ارتفاع أسعار السلع المرتفعة اصلاً.

هالة رمضان، طالبة اقتصاد بجامعة الرباط، أكدت أن تبديل العملة بعد إعلان دولة الجنوب أصبح ضرورة اقتصادية. وقالت رمضان لدويتشه فيله: "لدينا أموال كثيرة في الجنوب لابد من جمعها وإعادتها للشمال فوراً".وأكدت رمضان أن العملة القديمة كانت متداولة في دولة واحدة و"الآن أصبحنا دولتين ونتوقع بعد تبديل العملة تقشف في الاقتصاد".

من ناحيته يرى التاجر فاروق عبد الباقي أن تغيير العملة سوف ينعكس على المواطن بصورة سلبية لأن تكلفة تغيير العملة سيكون بالعملات الحرة وسيكون مبلغاً كبيراً. وتوقع عبد الباقي أن المواطنين لن يحتملوا أي زيادات فى أسعار السلع الأساسية جراء تبديل العملة.

أما الخطاط زين العابدين فيرى أن تغيير العملة شأن اقتصادي مهم جداً في هذا التوقيت الذي أعقب انفصال الجنوب. وقال أن العملة بما تحتويه من رموز وأشكال تعبر عن الوطن الشمالي. وقال أنه يتوقع ان تتم إزالة كل الرموز الخاصة بجنوب السودان من العملة الحالية.

جنيه الجنوب أقل قيمة

قال الخبير الاقتصادي منير الناير: "تداول عملة واحدة في دولتين مستقلتين غير سليم". من جهته قال الخبير الاقتصادي محمد الناير، إن متطلبات المرحلة القادمة فرضت تغيير العملة السودانية، لأن السودان بعد 9 يوليو لم يعد هو السودان، فهناك دولة جديدة وهذه الدولة بها قدر من الكتلة النقدية.

وانتقد الناير الاتفاق السابق بين الشمال والجنوب الذى كان يقضي بتداول العملة السودانية الحالية لمدة ستة أشهر وقال أن هذا الاتفاق غير سليم بالمعايير الاقتصادية، لأن تداول عملة واحدة في دولتين مستقلتين غير سليم وأقرب مثال على عدم صحة هذا الاتفاق السابق أن الجنوب يستورد حوالي 150 سلعة ضرورية من الشمال وقد كانت قبل التاسع من يوليو عبارة عن حركة تجارية عادية داخل بلد واحد ولكن بعد التاسع من يوليو فهذه السلع تعتبر صادرات وعائدها يجب أن يكون بالعملة الحرة. ويتساءل الناير: "كيف يستقيم تداول عملة واحدة فى دولتين؟"

وأكد الناير أن هناك عدد من الدوافع تجعل الدولة تفكر في إصدار عملة جديدة أبرزها إزالة كل ما يشير إلى الجنوب ثقافياً أو رمزياً أو على أي مستوى في العملة السودانية.

وقال الناير أن قرار تغيير العملة يعطي فرصة لصناعة عملة بمواصفات عالمية غير قابلة للتزوير مع الوضع في الاعتبار أن هناك عمليات تزوير كثيرة فى الفترة السابقة طالت العملة السودانية.

وكشف الناير عن تكلفة طباعة العملة، وقال أنها ستكلف الدولة حوالي 100 مليون دولار. وأكد أن هذا مبلغ كبير و "لكن عندما ننظر للمخاطر الكبيرة المترتبة على عدم تغيير العملة فإن مبلغ المائة مليون دولار لا شيء بالنسبة لتلك المخاطر".

وتوقع الناير أن يكون الجنيه الجنوبي أقل من قيمة الجنيه الشمالي وذلك لعدم وجود احتياطات من النقد الأجنبي في دولة الجنوب لأنها دولة وليدة بجانب عدم وجود إنتاج من أي نوع في الجنوب.