يُعد فيروس إيبولا من أخطر الفيروسات التي تصيب الإنسان، إذ يسبب مرضًا شديد الخطورة قد يؤدي إلى الوفاة إذا لم يتم تشخيصه وعلاجه مبكرًا. وقد أثار هذا الفيروس اهتمام العالم بعد تفشيه في عدد من الدول الإفريقية، لما يتميز به من سرعة الانتشار عند مخالطة المصابين وارتفاع معدل الوفيات في بعض الفاشيات. ورغم خطورته، فإن الالتزام بإجراءات الوقاية والعزل الصحي يسهم بشكل كبير في الحد من انتقال العدوى والسيطرة على انتشار المرض.
ما هو فيروس إيبولا؟
فيروس إيبولا هو فيروس ينتمي إلى عائلة الفيروسات الخيطية (Filoviridae)، ويسبب مرض فيروس إيبولا، الذي كان يُعرف سابقًا باسم حمى الإيبولا النزفية. ويصيب الإنسان وبعض الرئيسيات مثل الغوريلا والشمبانزي والقرود.
تتراوح نسبة الوفيات الناتجة عن الإصابة بين 25% و90% بحسب نوع الفيروس وسرعة تلقي الرعاية الطبية، بينما يبلغ متوسط معدل الوفاة نحو 50%.
أنواع فيروس إيبولا
يوجد خمسة أنواع رئيسية لفيروس إيبولا، أربعة منها تسبب المرض لدى الإنسان، وهي:
- فيروس إيبولا زائير (EBOV)، وهو الأكثر انتشارًا والأشد فتكًا.
- فيروس السودان (SUDV).
- فيروس بونديبوجيو (BDBV).
- فيروس غابات تاي (TAFV).
- أما فيروس ريستون (RESTV)، فلا يُعرف عنه أنه يسبب مرضًا خطيرًا لدى البشر.
متى ظهر فيروس إيبولا لأول مرة؟
اكتُشف فيروس إيبولا عام 1976 خلال تفشيين متزامنين؛ الأول في جمهورية الكونغو الديمقراطية بالقرب من نهر إيبولا الذي استمد المرض اسمه منه، والثاني في السودان.
ومن أبرز موجات انتشار المرض:
فاشية كيكويت عام 1995
شهدت مدينة كيكويت في جمهورية الكونغو الديمقراطية انتشارًا واسعًا للمرض، حيث انتقلت العدوى من أحد العاملين في الغابات إلى أفراد عائلته ثم إلى العاملين في المستشفيات، ما أدى إلى وفاة أعداد كبيرة من الأشخاص ودفع المجتمع الدولي إلى تطوير بروتوكولات أكثر صرامة لمكافحة العدوى.
جائحة غرب أفريقيا (2014 – 2016)
تُعتبر أكبر موجة تفشٍ شهدها العالم، إذ بدأت في غينيا ثم امتدت إلى ليبيريا وسيراليون، وأصابت عشرات الآلاف من الأشخاص، وتسببت في وفاة أكثر من 11 ألف شخص، كما ساهمت في تسريع تطوير اللقاحات والعلاجات الخاصة بالمرض.
أعراض فيروس إيبولا
تتراوح فترة حضانة الفيروس بين يومين و21 يومًا، وغالبًا تبدأ الأعراض خلال 4 إلى 10 أيام بعد الإصابة.
الأعراض المبكرة
تشمل الأعراض الأولية:
- ارتفاع شديد في درجة الحرارة.
- إرهاق ووهن عام.
- صداع قوي.
- آلام في العضلات والمفاصل.
- التهاب في الحلق.
الأعراض المتقدمة
مع تطور المرض تظهر أعراض أكثر شدة، منها:
- القيء والإسهال.
- آلام البطن.
- طفح جلدي.
- تراجع وظائف الكبد والكلى.
- ضيق التنفس.
- ألم في الصدر.
- اضطراب الوعي والتشوش الذهني.
الأعراض النزفية
في بعض الحالات المتقدمة، يحدث نزيف داخلي أو خارجي نتيجة اضطراب تخثر الدم، وتشمل علاماته:
- نزيف من اللثة والأنف والأغشية المخاطية.
- خروج دم مع القيء أو البراز.
- ظهور كدمات ونزيف تحت الجلد.
- نزيف في العينين.
- وغالبًا تحدث الوفاة بين اليوم السادس والسادس عشر من ظهور الأعراض بسبب الصدمة الناتجة عن فقدان السوائل وانخفاض ضغط الدم.
مرحلة التعافي
قد يبدأ التعافي لدى بعض المرضى بعد الأسبوع الأول من الإصابة، ويكتسب المتعافون مناعة تستمر لسنوات. إلا أن بعضهم قد يعاني من آثار صحية طويلة الأمد، مثل:
- آلام العضلات والمفاصل.
- الإرهاق المزمن.
- ضعف السمع.
- التهاب في الكبد.
- صعوبة استعادة الوزن الطبيعي.
كيف ينتقل فيروس إيبولا؟
لا ينتقل الفيروس قبل ظهور الأعراض، لكنه يصبح شديد العدوى بعد بدء المرض.
انتقال العدوى من الحيوانات
يُعتقد أن خفافيش الفاكهة هي المستودع الطبيعي للفيروس، ويمكن أن تنتقل العدوى إلى الإنسان من خلال:
- ملامسة الحيوانات المصابة.
- التعامل مع دمها أو سوائلها.
- تناول لحوم الحيوانات البرية غير المطهية جيدًا.
- انتقال العدوى بين البشر
ينتقل الفيروس عبر:
ملامسة دم المصاب أو سوائل جسمه، مثل اللعاب والبول والقيء والبراز والعرق وحليب الأم والسائل المنوي.
استخدام أدوات ملوثة مثل الإبر أو الملابس أو أغطية الأسرة.
ملامسة جثامين المتوفين أثناء مراسم الدفن.
الاتصال الجنسي مع بعض المتعافين، إذ قد يبقى الفيروس في السائل المنوي لفترة بعد الشفاء.
هل ينتقل فيروس إيبولا عبر الهواء؟
حتى الآن، لا توجد أدلة علمية تؤكد انتقال فيروس إيبولا عبر الهواء بين البشر في الظروف الطبيعية، إذ يعتمد انتقاله بشكل أساسي على الملامسة المباشرة للدم أو سوائل الجسم.
كيف يؤثر فيروس إيبولا في الجسم؟
بعد دخول الفيروس إلى الجسم، يهاجم خلايا الجهاز المناعي ويتكاثر بسرعة، ثم ينتشر عبر الدم إلى أعضاء متعددة، مثل الكبد والغدد الكظرية والعقد الليمفاوية.
كما يؤدي إلى إفراز كميات كبيرة من المواد الالتهابية التي تسبب اضطرابًا شديدًا في وظائف الجسم، إضافة إلى إتلاف بطانة الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى تسرب السوائل وحدوث النزيف وانخفاض ضغط الدم.
تشخيص فيروس إيبولا
يصعب تشخيص المرض في بدايته لأن أعراضه تتشابه مع أمراض أخرى مثل الملاريا وحمى التيفوئيد والكوليرا، لذلك يعتمد الأطباء على فحوصات مخبرية متخصصة، أهمها:
- اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR).
- اختبار ELISA للكشف عن الأجسام المضادة.
- الفحص بالمجهر الإلكتروني في المختبرات المتخصصة.
علاج فيروس إيبولا
في السابق كان العلاج يعتمد فقط على الرعاية الداعمة، مثل:
- تعويض السوائل والأملاح.
- المحافظة على ضغط الدم.
- تزويد المريض بالأكسجين عند الحاجة.
علاج الالتهابات الثانوية.
أما اليوم فقد أصبحت هناك علاجات معتمدة تساعد على تحسين فرص النجاة.
العلاجات المعتمدة
اعتمدت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية دواء إنمازيب (Inmazeb)، وهو علاج يعتمد على مجموعة من الأجسام المضادة التي تمنع الفيروس من دخول الخلايا.
علاجات أخرى
تشمل العلاجات التي خضعت للدراسات:
- عقار ZMapp.
- دواء فافيبيرافير (Favipiravir).
- العلاج ببلازما الأشخاص المتعافين، والذي أظهر نتائج واعدة خلال بعض الفاشيات.
طرق الوقاية من فيروس إيبولا
تُعد الوقاية الوسيلة الأكثر فعالية للحد من انتشار المرض، وتشمل:
- عزل المصابين فور الاشتباه بالإصابة.
- ارتداء معدات الوقاية الشخصية للعاملين في القطاع الصحي.
- تعقيم الأدوات الطبية والتخلص الآمن من النفايات الملوثة.
- اتباع إجراءات دفن آمنة للمتوفين.
- تجنب ملامسة الحيوانات البرية المريضة.
- طهي اللحوم جيدًا قبل تناولها.
- غسل اليدين بشكل مستمر والالتزام بإجراءات مكافحة العدوى.
