فقدت الساحة الغنائية العربية برحيل الفنان القدير هاني شاكر واحداً من أبرز رموزها الذين حافظوا على رقي الكلمة ولحن الإحساس طوال مسيرة امتدت لعقود. وقد غادرنا الفنان الراحل يوم الأحد الماضي عن عمر ناهز 73 عاماً، وذلك بعد أزمة صحية استدعت سفره في الفترة الأخيرة إلى العاصمة الفرنسية باريس سعياً للعلاج، إلا أن القدر كان أسرع ليرحل تاركاً خلفه حالة من الحزن العميق شملت الوسط الفني والجمهور في مصر والعالم العربي على حد سواء.
وبالتزامن مع مراسم تشييع الجثمان التي أقيمت يوم الأربعاء، السادس من مايو، من مسجد أبو شقة بمدينة الشيخ زايد، عادت للأذهان أمنية فنية كان الراحل يطمح لتحقيقها قبل رحيله، حيث كشف في لقاءات إعلامية سابقة عن رغبته القوية في العودة إلى عالم التمثيل مرة أخرى، ولكن من خلال عمل درامي تلفزيوني ضخم. وكان الراحل قد أوضح أن ابتعاده عن السينما يعود إلى تغير نوعية الأفلام المعروضة حالياً، مؤكداً أنها لم تعد تخدم القوالب الغنائية الرومانسية التي اشتهر بها، وكان يعلق آمالاً كبيرة على مشروع درامي من تأليف الكاتب أيمن سلامة ليكون بوابته للعودة إلى الشاشة الصغيرة، وهو المشروع الذي ظل حلماً لم يكتمل.
وقد شهدت جنازة الفقيد حضوراً حاشداً من زملائه الفنانين الذين حرصوا على وداعه، وكان في مقدمتهم نقيب المهن الموسيقية مصطفى كامل، والفنانون محمد ثروت، وإيهاب توفيق، ولبلبة، وميرفت أمين، وفيفي عبده، إلى جانب حضور إعلامي بارز. وقد رصدت الكاميرات تأثراً كبيراً لعائلته، وتحديداً زوجته وابنه شريف، بينما زينت لافتة وداع واجهة المسجد تصف الراحل بأنه "صوت عاش في القلوب وسيبقى خالداً".
وفي إطار ردود الفعل الفنية، طالبت الفنانة نادية مصطفى بأن يتم تقدير تاريخ هاني شاكر بجنازة رسمية تليق بما قدمه من فن راقٍ طوال حياته، معتبرة إياه رمزاً للفن المصري الأصيل، ومن المقرر أن تستقبل الأسرة المعزين يوم الخميس في مسجد أبو شقة بمنطقة بالم هيلز، لتسدل الستار على حياة فنان سيظل أثره باقياً في وجدان كل من استمع إلى صوته.

