المسلسل السوري "لا مكان لا زمان" الذي عُرض في رمضان 2025، شكّل محطة فارقة في الدراما السورية، خاصة من خلال ثلاثية درب الألم التي جسّدت فيها الممثلة دانة مارديني شخصية "نايا". الدور حمل أبعاداً إنسانية ونفسية عميقة، إذ تبدأ رحلة البطلة من لحظة رؤيا في المنام، لتدخل بعدها في دوامة الاعتقال داخل سجن صيدنايا، حيث تتعرض لأبشع أشكال القهر والاغتصاب على يد المحقق. العمل من تأليف زهير رامي الملا وإخراج صفوان نعمو، وشارك فيه نخبة من النجوم مثل غسان مسعود، سلوم حداد، صباح الجزائري، وفايز قزق.
أداء دانة مارديني في شخصية "نايا" كان استثنائياً، إذ نقلت للمشاهدين حجم الألم النفسي والجسدي الذي يعيشه المعتقلون في السجون. هذا الدور لم يكن مجرد تجربة فنية، بل كان صدمة وجدانية انعكست على الممثلة نفسها، خاصة وأنها أعلنت اعتزالها الدراما التلفزيونية في يوليو 2025، مفضلة التفرغ للمسرح والسينما، وهو ما فسّره كثيرون بأنه نتيجة طبيعية للثقل النفسي الذي حملته شخصية "نايا".

المسلسل لا يكتفي بسرد قصة شخصية واحدة، بل يفتح نافذة على واقع مرير عاشه آلاف المعتقلين في السجون السورية، حيث الظلام والرطوبة والقذارة، وحيث تُسلب أبسط حقوق الإنسان. شخصية "نايا" تصبح رمزاً لمعاناة النساء اللواتي واجهن انتهاكات جسيمة، وتجسيد دانة لهذه التجربة يضيف مصداقية وجرأة للعمل، ويجعل الفن أداة للتوثيق وكشف الحقائق.
في النهاية، يمكن القول إن ثلاثية درب الألم ليست مجرد دراما، بل شهادة فنية على واقع إنساني قاسٍ. أداء دانة مارديني في هذا الدور يثبت أنها ممثلة قادرة على الغوص في أعماق الشخصيات المعقدة، حتى لو كان الثمن اعتزالاً مؤقتاً لاستعادة توازنها النفسي. المسلسل يذكّرنا بأن بعض القصص لا تُروى بسهولة، لأنها ببساطة أثقل من أن تُحتمل.

