شهدت الأوساط الفنية ومواقع التواصل الاجتماعي حالة من الشجن الرقمي عقب تداول مقطع مرئي اعتمد تقنيات المحاكاة البصرية الحديثة، ليجمع بين الحاضر والماضي في مشهد استثنائي بطله الفنان القدير أيمن زيدان. وبدت اللقطات، التي غزت منصة "إنستغرام" محققةً أرقاماً قياسية من التفاعل، وكأنها رحلة عبر الزمن، حيث استعاد زيدان ملامحه الحالية ليزور بها كواليس منزله الشهير في المسلسل الأيقوني "يوميات جميل وهناء" بعد قرابة ثلاثة عقود على عرضه الأول عام 1997.
هذا المحتوى الرقمي المبتكر لم يكن مجرد استعراض تقني، بل جاء محملاً برسائل وجدانية؛ إذ يظهر النجم السوري وهو يتجول في المنزل الذي شهد أوج تألق الكوميديا السورية، متأملاً تفاصيل المكان وصور العائلة التي تسكن وجدان الجمهور العربي. وبصوت يحمل ثقل السنين وعمق التجربة، قدم زيدان في الفيديو بالتأمل في سطوة الزمن وتغير المفاهيم الإنسانية، ما أضفى صبغة درامية فلسفية على المقطع، وجعل المتابعين يستحضرون الدفء الذي ميز تلك الحقبة الفنية.
ولم يتوقف صدى هذا الفيديو عند حدود الإعجاب بصورة "جميل" في ثوبه المعاصر، بل فتح الباب واسعاً أمام قراءات نقدية وفنية حول سر خلود هذا العمل تحديداً. ويرى مهتمون بالشأن الدرامي أن "يوميات جميل وهناء"، الذي وقّعه المخرج الراحل هشام شربتجي من تأليف زياد نعيم الريس، استطاع كسر حاجز الزمن بفضل الصدق العفوي والثنائية التي جمعت زيدان بالنجمة المعتزلة نورمان أسعد. فالمفارقات التي نبعت من محاولات "جميل" اليائسة لإشعال نيران الغيرة في قلب "هناء" لم تكن مجرد مواقف للضحك، بل كانت مرآة لبساطة الحياة الاجتماعية حينذاك.
إن العودة الافتراضية لأيمن زيدان إلى أروقة منزله القديم تُثبت أن الأعمال الدرامية الكبرى لا تموت بمجرد انتهاء عرضها، بل تظل قادرة على التجدد ومواكبة الثورات التقنية. وبمشاركة قامات فنية في ذلك العمل مثل سامية الجزائري وأيمن رضا وباسم ياخور، استحق المسلسل أن يظل المرجع الأول لنمط "كوميديا الموقف" السورية. وما هذا التفاعل الواسع مع "النسخة الذكاء اصطناعية" إلا دليل على أن الجمهور لا يزال يفتقد تلك الروح الفنية التي جمعت بين رقي الطرح وخفة الظل، مؤكداً أن "يوميات جميل وهناء" سيبقى علامة فارقة في الأرشيف الإبداعي العربي، تتوارثها الأجيال مهما تبدلت الوسائل والأدوات.
