قطر تسرّع وتيرة تبنّي الذكاء الاصطناعي مع ارتفاع نسبة المؤسسات الناشئة بمقدار 10 نقاط مئوية
كشفت دراسة حديثة لمجموعة بوسطن كونسلتينج جروب (BCG)، عن أن دولة قطر تُظهر زخماً كبيراً في مسار تبنّي تطوير الذكاء الاصطناعي على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، مُسجلة نقلة نوعية في مستويات نضج تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأوضحت الدراسة التي حملت عنوان "إطلاق العنان للإمكانات: كيف يُمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مُستدامة على نطاق واسع"، أن قطر حققت زيادة ملحوظة بلغت 10 نقاط مئوية في نسبة المؤسسات "الناشئة" في مجال الذكاء الاصطناعي بين عامي 2024 و2025، ما يُعزز مكانتها ضمن طليعة تسريع وتيرة الذكاء الاصطناعي في المنطقة.
واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم لـــ 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي على مستوى 7 قطاعات رئيسية. وبلغ متوسط مستوى نضج الذكاء الاصطناعي في قطر 39 نقطة، لتسجل نمواً متسارعاً على أساس سنوي، وهو ما يعكس التزاماً مستداماً من كافة المؤسسات بدفع التحول القائم على الذكاء الاصطناعي، وبناء قاعدة متنامية من هذه المؤسسات التي تنتقل من المراحل التجريبية إلى تطبيقات أكثر تكاملاً وشمولاً في المجال.
وقال الدكتور أحمد دهيني، مدير أول في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب: إن "التقدم السريع الذي تحققه قطر في نضج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب استثماراتها في قدرات الحوسبة المتقدمة، يعكس نهجاً استراتيجياً بارزًا للتحول التكنولوجي وتنويع الاقتصاد. كما أن الزيادة البالغة 10 نقاط مئوية في عدد المؤسسات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي تؤكد قدرة قطر على تسريع الانتقال من التجارب المحدودة إلى التطبيق المنهجي واسع النطاق، بما يرسخ أساساً متيناً لريادة مستدامة في هذا المجال على مستوى قطاعات متعددة".
وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، تُظهر الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبنّي الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39% من مؤسسات المنطقة تُصنَّف ضمن فئة روّاد الذكاء الاصطناعي، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40%. ويعكس هذا التحول الجذري تغييراً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، حيث تُظهر منطقة دول مجلس التعاون الخليجي ريادة استثنائية في مجال الذكاء الاصطناعي، كما حقق قطاعها الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى العالم في جميع الأسواق التي شملتها الدراسة. وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في مجال نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات حيوية أخرى، تشمل المؤسسات المالية والرعاية الصحية والانتاج الصناعي والسفر والمدن والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يُبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتُبرز الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تُحقق المؤسسات المُصنّفة كروّاد في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب (EBIT) أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات التي سجلت تباطؤ في تبنّي الذكاء الاصطناعي.
ويُؤكد هذا الفارق في الأداء على الأهمية البالغة للانتقال من البرامج التجريبية إلى التنفيذ على نطاق واسع. كما يرتبط هذا الأداء بشكل وثيق بمستويات الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ تخصص المؤسسات الرائدة 6.2% من ميزانيات تقنية المعلومات للذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2% فقط لدى المؤسسات المتأخرة. ومع استمرار نمو الميزانيات المُخصصة للذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن تكون القيمة المُضافة التي تحققها المؤسسات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي أعلى بما يتراوح بين 3 إلى 5 أضعاف بحلول العام 2028، ما يُعمّق الفجوة التنافسية بينها وبين غيرها من المؤسسات المُتأخرة في هذا المجال.
روّاد الذكاء الاصطناعي في دول مجلس التعاون الخليجي: نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي واستخلاص قيمة وكلاء الذكاء الاصطناعي (Agentic AI)
رغم النضج الرقمي المتقدم الذي حققته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، ارتفع مستوى نضج الذكاء الاصطناعي بمقدار 8 نقاط بين عامي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وتُظهر الدراسة أن المؤسسات الرائدة في الذكاء الاصطناعي تتميز بخمس ممارسات استراتيجية أساسية، وتشمل: 1 - اعتماد طموحات على مدار عدة سنوات بمشاركة قيادية أعلى بمقدار 2.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة، 2 - إعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري بدلاً من الاكتفاء بحلول جاهزة، 3 - تطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب 4 - استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى بمقدار 1.8 مرة، 5 - تشييد بنى تحتية تقنية مُصممة خصيصاً لتذليل تحديات التبنّي بنسبة 15%.
وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، تشير الدراسة إلى أن 38% من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت بالفعل في اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46%. ومن المتوقع أن تتضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بنسبة من 17% حالياً لتصل إلى 29% بحلول عام 2028، مدفوعة باستمرار التجارب والتطبيق الاستراتيجي.
ورغم هذا الزخم القوي، لا تزال بعض التحديات قائمة في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تواجه المؤسسات المُتأخرة في تبنّي الذكاء الاصطناعي احتمالية أعلى بنسبة 18% مقارنة بالمؤسسات الرائدة لمواجهة عوائق تتعلق بالأفراد والتنظيم والعمليات التشغيلية، وعدم وضوح قياس قيمة الذكاء الاصطناعي، أو غياب الالتزام القيادي. كما تواجه هذه المؤسسات تحديات أكبر بنسبة 17% في تطبيق الخوارزميات، لا سيما فيما يتعلق بجودة البيانات ومحدودية الوصول اليها، إضافة إلى مواجهة قيود تقنية بنسبة 10%، مثل المخاطر الأمنية، وتحديات تطبيق الذكاء الاصطناعي القائم على الموارد، فضلًا عن محدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً مما يزيد العبء على المؤسسات.
من جانبه، قال حسن بن عثمان، المدير الإداري ورئيس قسم الشرق الأوسط للوحدة المتخصصة في قيادة التحول الرقمي والتكنولوجي ضمن شركة بوسطن كونسلتينج جروب (BCG Platinion): إن "المؤسسات في دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها قطر، تجاوزت مرحلة التجارب، ونجح العديد منها في نشر الذكاء الاصطناعي وتوسيع نطاقه على مستوى وظائف الأعمال الأساسية. وتتمثل الفرصة المُقبلة في البناء على هذا الزخم لإعادة تشكيل العمليات وابتكار مصادر جديدة للقيمة، مع تحسين المنصات الرقمية وأسس البيانات ونماذج التشغيل. كما تعكس التجارب المُبكرة لوكلاء الذكاء الاصطناعي إمكانات واعدة لإحداث تحول جوهري في طريقة إنجاز الأعمال وتحقيق القيمة المُضافة خلال المستقبل القريب".
وتؤكد الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال. ومع تسارع رحلة المؤسسات القطرية نحو التوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن النمو المتزايد في أعداد المؤسسات الناشئة والصاعدة يُشكل قاعدة راسخة للانتقال من التجارب إلى التطبيق واسع النطاق، واستخلاص مصادر جديدة لتحقيق القيمة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي.
خلفية عامة
مجموعة بوسطن للإستشارات
مجموعة بوسطن للإستشارات هي شركة عالمية رائدة في الاستشارات الإدارية واستراتيجيات الأعمال. نعقد الشراكات مع العملاء في جميع القطاعات والمناطق لتحديد فرص لهم ذات القيمة العالية والتصدي لأكثر التحديات الحرجة التي يواجهونها وتحويل أعمالهم. يجمع نهجنا المخصص بين الرؤية المتعمقة في ديناميات الشركات والأسواق مع التعاون الوثيق على جميع مستويات المؤسسة الخاصة بالعميل. ويضمن ذلك لعملائنا تحقيق ميزة تنافسية مستدامة وبناء مؤسسات ذات إمكانات أعلى وتأمين نتائج دائمة. تأسست مجموعة بوسطن للإستشارات في عام 1963 وهي شركة خاصة تملك 74 مكتباً في 42 بلداً.
تقدم مجموعة بوسطن للاستشارات خدماتها في الشرق الأوسط انطلاقاً من أبوظبي ودبي. كما تلعب مكاتبها الرئيسية المتمركزة هناك، بالتعاون مع مكاتب بوسطن للاستشارات في الدار البيضاء، دوراً بارزاً في خدمة عملائها في منطقة الخليج السريعة التطور والنمو، هذا إلى جانب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تمكنت مجموعة بوسطن للاستشارات حتى اليوم من إحراز إنجازات قياسية على صعيد خدمة شريحة واسعة من عملائها من مختلف القطاعات، بما فيها الحكومية والمالية والطاقة والمنتجات الصناعية والاتصالات والعقارات والرعاية الصحية.