الذهب بين ارتفاع الأسعار وإفلاس التجار في البحرين

تاريخ النشر: 10 يناير 2013 - 12:17 GMT
أبدى الكثير من التجار شكواهم من كساد تجارتهم الذي أدى إلى تكبدهم خسائر مالية فادحة
أبدى الكثير من التجار شكواهم من كساد تجارتهم الذي أدى إلى تكبدهم خسائر مالية فادحة

يعاني سوق الذهب في البحرين من كساد كبير خلال الفترة الأخيرة ومنذ اندلاع الأزمة، حيث انخفضت المبيعات بنسبة 80% نتيجة ارتفاع الأسعار، الأمر الذي أدي إلى العزوف عن شرائه نتيجة سوء الظروف المعيشية أو التخوف من إنفاق المال وادخاره للمستقبل.

وقد أبدى الكثير من التجار شكواهم من كساد تجارتهم الذي أدى إلى تكبدهم خسائر مالية فادحة، مما أدى إلى إغلاق حوالي 20 محلا في سوق الذهب في المنامة خلال الفترة الأخيرة، وتحول بعض الصاغة إلى مهنة أخرى بسبب تراكم الإيجارات والمصاريف عليهم. وقد طالب تجار الذهب من الحكومة أن تدعمهم من خلال خفض رسوم الجمارك والمصاريف، من اجل تعويض خسائرهم والحفاظ على هذه المهنة التي تتميز بها البحرين، بالإضافة إلى الاهتمام بسوق المنامة من حيث التخطيط وتوفير المرافق للزبائن حتى يكون هناك جذب للسياح والمواطنين، مع دراسة أسباب كساد سوق الذهب البحريني ووضع الحلول لها.

جاء ذلك خلال التحقيق التالي. تخطيط السوق عبد الكريم جليل الصائغ تحدث بحرقه وقال: كان عدد محلات الذهب في شارع الشيخ عبد الله قديما حوالي 25 دكانا، ولا يوجد مجمعات ولا أماكن أخرى والزبائن في الخليج العربي والأجانب يحضرون إلى البحرين للشراء، وكانت حركة الأعمال كبيرة بالدرجة الأولى وحركة الدفع والشراء منتعشة وزاد عدد الدكاكين في الأسواق والمجمعات مثلا البرادات ووصل إلى 2500 تقريبا وأصبح الزبائن يتجهون إلى الأسواق الأخرى، وقلّت السيولة في البيع، وأصبح التاجر لا يمكنه أن يدفع الإيجارات للعمال مما جعل البعض يقلل العمال من اجل تقليل الإنفاق مما جعل البعض يغلق محلاته لتفادي الخسائر. وخاصة أن في السابق الجرام يساوي 375 والآن 20 دينار، مما جعل الناس يبتعدون عن شراء الذهب لارتفاع ثمنه ففي السابق كان الناس يشترون للعروس الكثير من الذهب، والآن يشترون القليل إذا استطاعوا ذلك. وطالب الصائغ من التاجر البحريني أن لا يثق في العامل الأجنبي الذي يعمل عنده؛ لان الثقة الزائدة أدت إلى تضرر كثير من التجار البحرينيين. وطالب بوضع حد لتلاعب كثير من الأسيويين الذين يستأجرون المحلات من البحرينيين ويعبثون بالسوق، وأن يتم الاهتمام بالمواقف وتخطيطها لأنها سوق قديمه وتعتبر من التراث البحريني. ارتفاع الأسعار جميل الخنيزي (صاحب محل مجوهرات) يقول: إن الإقبال على سوق الذهب ضعيف جدا وانخفض 70% أو 80% مع ارتفاع أسعاره، كذلك أزمة البحرين أثرت بشكل كبير جدا خلال السنتين الأخيرتين، مما جعل الكثير من تجار الذهب (الصاغة) يقللون من كمية الذهب في المحل وبيعه على هيئة سبائك، والبعض الآخر اتجه إلى السوق العقاري والبعض أغلقوا محلاتهم وتحولوا إلى مهنة أخرى لكسب الرزق، فأحد الصاغة ترك الصياغة وذهب لمهنة التخليص لكسب الرزق، ولا يوجد مصدر آخر، فنحن نفتح المحلات منذ الصباح الباكر بدون دخل لانه أصبح الناس لا يشترون الذهب حتى في المناسبات، بل يشترون الذهب المطلي الأقل سعرا ويلبسون الإكسسوار والأحجار، والبعض يستأجر الذهب، ويلجأ البعض إلى تبديله. كذلك بدأ كثير من التجار في تخفيض مصاريف الإيجارات والماء والكهرباء والعمال، فبالنسبة لي قلصت عدد عمالي من 6 عمال إلى عامل واحد فقط. كذلك منافسة الأجانب للبحريني له دور كبير في خسارة الصائغ البحريني وذلك بعد أن بدأ البحريني يؤجر المحل على الهندي ويترك له كل شيء. وتمنى أن يدعم التجار ليستطيعوا دفع الإيجار ورواتب العمال، حتى ينتعش السوق مرة أخرى؛ لان تجارة الذهب من التراث البحريني وهو من أفضل أنواع الذهب الخليجي. قلة المواقف ومحمد طسم (سوبر شاين للمجوهرات) يقول: إن سبب قلة الإقبال على شراء الذهب قي سوق المنامة هو ليس ارتفاع أسعار الذهب فقط، ولكن أيضا عدم توفر مواقف للزبائن في سوق المنامة، وتخوف الناس من المستقبل في ظل الأزمة التي تمر بها البلاد مما جعلهم لا ينفقون أموالهم بل يدخرونها للمستقبل، والبعض يشتري الذهب المطلي، وكذلك قل إقبال الخليجيين على شراء الذهب في الوقت الحالي. كذلك أثرت الأزمة البحرينية على المحلات مما أدى إلى إغلاقها ويمكن ملاحظة ذلك في مجمع سوق الذهب في المنامة حيث ترك الكثير من الصاغة سوق المنامة نتيجة للخسائر التي تكبدوها.

أزمة البحرين

الصائغ عبد على عيسى يقول: ارتفاع أسعار الذهب هو سبب كساد سوق الذهب في الوقت الحالي، وكذلك الأزمة التي تمر بها البحرين بالإضافة إلى أن الظروف المعيشية للناس سيئة، ما جعل الناس يمتنعون عن شراء الذهب حتى في الأعياد والمناسبات؛ لأنهم لا يملكون المال وقل الإقبال كثيرا على شراء الذهب وأصبحت ميزانية الناس لا تزيد عن 250 دينار فقط وذلك يؤدي إلى عدم الحصول على الربح بل يتعرض التاجر للخسائر أحيانا، فمثلا يقوم التاجر بتبديل بعض الحلي بسعر منخفض، ثم يرتفع السعر في اليوم التالي، وهذا بحد ذاته يعتبر خسارة لنا لذلك اضطر كثير من الصاغة إلى إغلاق محلاتهم، والبعض اتجه إلى سوق العقار رغم انخفاضه في الفترة الأخيرة، والبعض الأخر بحث له عن وظيفة أخرى. كذلك الازمة العالمية أثرت على الحراك الاقتصادي مما أدى إلى عزوف كثير من البنوك عن توفير القروض للتجار مثل السابق، كذلك خسرنا كثيرًا من الأسهم في البورصة في الفترة الأخيرة بسبب الأوضاع الحالية، وخاصة أن الكثير من المستثمرين أصبحوا لا يستثمروا في البحرين. أما بالنسبة لمنافسة الأجانب أعتقد أن التاجر البحريني له دور في ذلك لأن الكثير من البحرينيين أصبحوا يؤجرون السجل على الأجنبي وهو يتحمل الخسارة بدون أرباح، ويمكنه أن يدخر من خلال السكن في بيت العزاب ولكن البحريني لا يستطيع لأن عليه التزامات أكثر. وتمنى عبد علي أن يكون هناك تفتيش من قبل وزارة العمل على السجلات وان يقدم الدعم إلى التجار نتيجة للركود الذي يعانون منه. وتمنى من وزارة التجارة أن تكون هناك دراسة لمعرفة أسباب الركود في سوق الذهب البحريني لمحاولة إصلاح السوق لان الذهب البحريني من التراث وهو من أجود أنواع الذهب في دول الخليج لان نسبة النقاوة تصل الى88% بالإضافة إلى ختم وزارة يؤكد الجودة والمراقبة. تخزين الذهب والصائغ الأسيوي مكيش كومار أرجع قلة الإقبال على شراء الذهب إلى ارتفاع الأسعار، وبسبب لجوء البعض إلى تخزين الذهب بدلا من الأموال لأنه أكثر ضمانة، مما جعل الناس يشترون فقط الأشياء الصغيرة والهدايا التذكارية، كذلك الخليجيون أصبحوا لا يأتون إلى البحرين مثل السابق. منافسة الأجنبي بينما باسم الصائغ بدا حديثه عن بداية أزمة الركود في سوق الذهب وقال: بدأ الركود في الأسواق سنة 2008 واشتد خلال العامين السابقين بسبب الأزمة التي تمر بها البحرين ،ونتيجة إلى ذلك ترك الكثير من البحرينيين السوق نتيجة لخسائرهم، وتعذرهم عن دفع الإيجارات ورواتب العمال، كذلك قلة السياح في الفترة الأخيرة بسبب الأزمة التي تعيشها البحرين. وطالب من الحكومة أن تلغي الجمارك فترة من الزمن رفقا بالتجار سنة أو سنتين. وأكد الصائغ أن هناك منافسة من الأجانب الذي يفسدون في السوق ويشكلون منافسة غير شريفة للتاجر البحريني؛ لأنهم قد يتحملون الخسائر وتحمل قلة الإيرادات ولكن البحريني لا يمكنه ذلك لان مصاريف المحل من عمال وإيجارات وغيرها تشكل عبئا كبيرا عليه، لذلك يجب أن لا يعتمد البحريني على الأجنبي في تسيير أمور محلات الذهب؛ لأنهم قد يتلاعبون في الوضع مما يؤدي إلى انهيار سوق الذهب، وطالب من الحكومة أن تدعم التاجر البحريني، وان تقوم وزارة التجارة بالاجتماع مع تجار الذهب للوقوف على أسباب كساد السوق ومحاولة حلها وان تكون هناك رقابة على جميع المحلات، لان المفروض أن لا يُعطى سجل الذهب والمجوهرات لآي شخص، ولكن إلى الإفراد الذي يملكون على الأقل 100 ألف دينار في حساباتهم البنكية، ويتساءل من أعطى الرخصة للأجنبي لبيع الذهب؟ كذلك يعاني السوق من عدم توفر المواقف مما يؤدي إلى صعوبة وصول الزبائن إلى السوق. خسارة التجار ومحمود خمدن (ماجستيك للفضيات) بدأ حديثة منفعلا وقال: نتيجة الأزمة التي مرت بسوق الذهب اضطررت إلى إغلاق محل بالجملة ومحل آخر لي، وبقيت على محل واحد فقط مع دخل قليل، وذلك نتيجة ارتفاع أسعار الذهب والفضة بالإضافة إلى تدهور حال سوق المنامة التي لا توجد فيها خدمات ولا مواقف للسيارات، وخاصة خلال الأزمة التي مرت بها البحرين، أصبح الكثيرون يعزفون عن الذهاب إلى سوق المنامة وبالتالي تأثرت نسبة المبيعات في السوق، كذلك عدم شعور البعض بالاستقرار يجعلهم يتخوفون في إنفاق أموالهم في الفترة الأخيرة. وطالب بدعم التاجر البحريني لان مصاريفه كثيرة وهو يعمل من اجل رفع اقتصاد البلاد، ولا يستطيع منافسة الأجنبي لان مصاريفه تختلف عن المواطن البحريني من حيث طرق المعيشة، ومن ثم تخرج الأموال خارج البلاد وهذا يؤثر كثيرا على الاقتصاد البحريني، ونتمنى تخفيض الجمارك، وكذلك تشجيع الصناعات المحلية، مثل الذهب البحريني والايطالي والهندي، ونتمنى أن تكون هناك برامج من اجل تسويق الذهب البحريني؛ لأنه من أجود أنواع الذهب من حيث النقاوة، وان تكون هناك رقابة على تأجير المحلات على الأجانب. وهذا يحتاج إلى خطة متكاملة من اجل النهوض بالسوق البحريني للذهب بالتعاون مع تمكين ووزارة التجارة من خلال تطوير السوق التي ننادي بها من زمن دون جدوى. لان تخطيط السوق وتوفر المرافق له دور في جذب السياح بدل أن يلجئوا إلي المجمعات، وان يكون هناك مشروع لانقاذ السوق من خلال دفع الإيجارات والالتزامات. ومراعاة الأزمة التي يمر بها التجار من خلال عدم دفع الرسوم البلدية مثلا. كذلك أدت الأزمة إلى ذهاب حوالي 70 أو 80% من تجار الذهب إلى سوق دبي للبيع والشراء.

جودة الذهب

عادل محمد الصائغ (مجوهرات البحرين) يقول: إن ارتفاع سعر الدولار والنفط اثر كثيرا على ارتفاع أسعار الذهب مما أدى إلى كساد في سوق الذهب، ولا يوجد إقبال من البحرينيين وانخفض إلى 70% وتركز على شراء الهدايا البسيطة والأشياء الخفيفة على عكس السابق، وكذلك الحال بالنسبة للخليجيين لان أسعار الذهب ارتفعت مقارنة بالسنوات السابقة مما جعل كثير من الصاغة يتركون سوق الذهب ويتجهون إلى تجارة أخرى مثل العقار. وقد أشاد الصائغ بان أفضل أنواع الذهب هو الذهب البحريني لأن نسبة نقاوة الذهب وصلت إلى 88% وهي أعلى جودة من دول الخليج. بينما طالب علي الصائغ: بأن تكون هناك مراقبة على السجلات من وزارة العمل وتمنى أن يكون هناك دعم، وتقدم لهم التسهيلات من حيث تخفيض أسعار الختم والجمارك وغيرها عن التاجر البحريني؛ لأن كثيرًا من التجار عليهم تراكمات من الإيجارات نتيجة قلة السيولة.