الحرب والإنترنت والعقوبات.. ثلاثية تخنق اقتصاد إيران
تعيش إيران واحدة من أصعب أزماتها الاقتصادية، مع تصاعد موجات تسريح العمال وإغلاق الشركات، نتيجة تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية، واستمرار العقوبات، إضافة إلى انقطاع الإنترنت الذي أصاب قطاعات حيوية بالشلل، خاصة التكنولوجيا والصناعة.
عن نيويورك تايمز:
الاقتصاد الإيراني الذي كان يعاني أساساً من التضخم وتراجع العملة والفساد، دخل مرحلة أكثر خطورة بعد التصعيد العسكري الأخير، وسط تحذيرات من أزمة بطالة واسعة قد تهدد الاستقرار الداخلي.
الضحية الأولى..
بدأت الأزمة تتكشف بوضوح داخل قطاع التكنولوجيا، بعدما أقدمت السلطات الإيرانية على قطع الإنترنت قبل أسابيع من اندلاع الحرب، ما أدى إلى توقف شبه كامل لعمل الشركات الرقمية.
وتحدث موظفون وتقارير محلية عن موجات تسريح متتالية داخل شركات التقنية، فيما قدّرت خسائر انقطاع الإنترنت بنحو 80 مليون دولار يومياً.
كما أعلنت شركات بارزة مثل ديجيكالا تسريح مئات الموظفين، بينما قررت شركة كامفا إغلاق أعمالها بالكامل بعد أشهر من التراجع والخسائر.
المصانع تتوقف والعمال يُسرّحون
- امتدت الأزمة من قطاع التكنولوجيا إلى القطاع الصناعي في إيران، مع تضرر مصانع بتروكيماويات وصلب نتيجة الضربات، وتعطل حركة الموانئ ونقص المواد الخام.
- أفادت تقارير عمالية بأن مصانع نسيج وإنتاج سرّحت مئات العمال خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل تراجع القدرة التشغيلية.
- تعمل العديد من المصانع حالياً بشكل جزئي أو متقطع، بهدف الاستمرار شكلياً رغم انخفاض الإنتاج الفعلي.
- حذر مسؤولون صناعيون من أن موجة الانكماش قد تهدد وظائف نحو 3.5 مليون عامل.
- تلجأ الشركات إلى إجراءات تقشفية مثل تقليص ساعات العمل وعدم تجديد العقود بدلاً من الإغلاق الكامل.
ضغط على سوق العمل
فقدان نحو مليون وظيفة بشكل مباشر منذ بداية الحرب، إلى جانب تأثر ملايين آخرين بصورة غير مباشرة.
سجلت منصات التوظيف الإيرانية أرقاماً قياسية في طلبات البحث عن عمل، في مؤشر على تصاعد الضغوط الاقتصادية وتراجع فرص التوظيف.
الاقتصاد الإيراني يعاني من هشاشة مبرحة، اذ كان يعاني مسبقاً من العقوبات وتدهور القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الغضب الشعبي.
انفجار اجتماعي
ومع استمرار التدهور الاقتصادي، تتزايد المخاوف من عودة الاحتجاجات الشعبية، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار واتساع البطالة.
ودعا المرشد الأعلى مجتبى خامنئي الشركات إلى تجنب تسريح العمال، إلا أن الضغوط المالية تدفع كثيراً من المؤسسات إلى تقليص العمالة أو الإغلاق الكامل.
وفي ظل هذه الظروف، يروي موظفون مفصولون قصصاً قاسية عن بيع ممتلكاتهم لتأمين نفقات المعيشة، بينما يبقى الأمل بالنسبة لكثيرين آخر ما يملكونه وسط أزمة تتعمق يوماً بعد يوم.


