قتل 100 شخص على الأقل في معارك طائفية دارت في مدينة بريا في وسط أفريقيا الوسطى الثلاثاء غداة توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في البلاد، كما أفادت مصادر إغاثية وأمنية.
وقالت المصادر أن المعارك دارت بين عناصر من ميليشيات انتي بالاكا المسيحية وعناصر من مجموعة كانت منضوية في ائتلاف سيليكا المسلم، وذلك غداة توقيع 13 من أصل 14 جماعة متمردة وميليشيا تضمها البلاد اتفاقا في روما برعاية جمعية سانتيجيديو الكاثوليكية ينص على وقف فوري لإطلاق النار.
وقال جميل باباناني المتحدث باسم الجبهة الشعبية لنهضة افريقيا الوسطى، احدى ابرز الجماعات المسلحة التي كانت منضوية في ائتلاف سيليكا المسلم "لقد وقعنا على الاتفاق ولكن لا يمكننا إلا أن ندافع عن أنفسنا، لن نسمح لأحد أن يهاجمنا من دون أن نرد".
وبحسب مصادر متطابقة فان المعارك اندلعت في مدينة بريا السبت وتواصلت بصورة متقطعة مذاك وذلك عقب مقتل حمد عيسى "الجنرال" في الجبهة الشعبية لنهضة أفريقيا الوسطى.
وبدأ القتال مجددا صباح الثلاثاء في مدينة بريا وبحلول منتصف ليل الثلاثاء/الأربعاء (23:00 ت غ) أفادت مصادر أمنية ومنظمات حقوقية مقتل 40 شخصا وإصابة 43 آخرين.
ومع صباح الأربعاء، وصلت حصيلة القتلى إلى مئة بحسب حاكم المدينة موريس بيليكوسو وكاهن الابريشية جبناي.
ومنذ منتصف أيار/مايو، ضرب العنف مدينة بريا وعدة مدن في جنوب شرق البلاد.
ومع نهاية الشهر، أسفر القتال عن مقتل 300 شخص واصابة 200 ونزوح نحو 100 ألف آخرين، حسب ما أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسـيق الشؤون الإنسانية والحكومة المحلية.
وفي مدينة بريا وحدها، اجبرت أعمال العنف أكثر من 40 ألف من السكان على مغادرة منازلهم، حسب أرقام مكتب الأمم المتحدة.
ومن المتوقع أن ينزح المزيد من السكان بعد تجدد القتال الثلاثاء.
وقال النائب البرلماني عن المنطقة ارسين كونغبو الأربعاء "الأطراف المتحاربة أحرقت قرى وأحياء في بريا، مجبرة مزيد من السكان على الهرب نحو الإدغال".
ودفع حمام الدم في أفريقيا الوسطى الأمم المتحدة لدعوة كافة أطراف الأزمة للوقف الفوري لأعمال العنف.
وقال بارفيه اونيانغا-اونيانغا ممثل الأمم المتحدة الخاص في أفريقيا الوسطى إنه "أمر حيوي أن يدخل وقف إطلاق النار الذي وقعته الأطراف المعنية حيز التنفيذ لتحرير السكان والمناطق العديدة من الدولة التي لا تزال تعاني من العنف المسلّح".
وكان الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش أعرب في مطلع حزيران/يونيو الجاري عن "قلقه ازاء عدم الاستقرار" في جمهورية افريقيا الوسطى، مبديا خشية الأمم المتحدة تصاعد المواجهات "ذات الطابع الديني والإثني".
وقال غوتيريش في تقرير لأنشطة الأمم المتحدة في وسط أفريقيا "أنا قلق بسبب عدم الاستقرار الشامل واستمرار انتهاكات حقوق الإنسان في جمهورية أفريقيا الوسطى وأيضا للهجمات التي استهدفت جنودا للأمم المتحدة في جنوب شرق البلاد".
وقتل ستة من قوة حفظ السلام في أيار/مايو في بانغاسو ومنطقتها التي تشهد مع بلدات أخرى تناميا في أعمال العنف.
