كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش عن قيام تركيا وفصائل سورية موالية لها باعتقال 63 مواطناً من شمال شرق سوريا ونقلهم بطريقة "غير شرعية" الى أراضيها لمحاكمتهم "تعسفياً" بتهم قد تصل عقوبتها الى السجن مدى الحياة.
تهم تركية
وتظهر الملفات التركية الرسمية وفق المنظمة، أنّ "التهم شملت تقويض وحدة الدولة وسلامتها الإقليمية، والانتساب إلى منظمة إرهابية والقتل".
وتستند "بشكل أساسي إلى ادعاءات غير مثبتة بأنّ المحتجزين لديهم علاقات مع وحدات حماية الشعب" الكردية، الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي، الحزب الكردي الأبرز في سوريا. وتعتبر أنقرة الحزب والوحدات الكردية "منظمة إرهابية" وتعدهما امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداً على أراضيها منذ عقود.
وقال نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة مايكل بَيْج في التقرير "يُفترض بالسلطات التركية باعتبارها سلطة احتلال أن تحترم حقوق الشعب بموجب قانون الاحتلال في شمال شرق سوريا، بما في ذلك حظر الاحتجاز التعسفي ونقل الناس إلى أراضيها".
انتهاكات تركية
واتهم تركيا بـ"انتهاك التزاماتها" عبر اعتقالهم واقتيادهم إلى أراضيها "لمواجهة تهم مشكوك فيها". وتدعي لوائح الاتهام أن المعتقلين محاربون في صفوف الوحدات الكردية، لكنّ المنظمة قالت إن الوثائق لم تبيّن "في معظم الحالات.. إثباتات لدعم هذه المزاعم". ونقلت عن أفراد عائلاتهم إنّ بعضهم شغلوا "مناصب إدارية" في حزب الاتحاد الديمقراطي، لكنهم "لم يحاربوا في صفوف وحدات حماية الشعب أو يحملوا السلاح".
وحكمت محكمة الجنايات العليا في شانلي أورفة في تشرين الأوّل/أكتوبر 2020، على خمسة من الموقوفين بالسجن مدى الحياة. ونقلت هيومن رايتس ووتش عن والد أحدهم "حُكم على ابني بالسجن لمدّة 36 عاماً (...) كان حكم القاضي حكماً أسود".
نقل 200 سوري
وأفادت المنظمة عن تقارير أخرى ترجح أن يصل عدد من نقلوا الى تركيا إلى مئتي سوري. وشددت المنظمة على أنّ "القانون الدولي يحظر الاحتجاز التعسفي ويستوجب من السلطات تسجيل جميع الاعتقالات بطريقة صحيحة وتقديم معلومات عن وضع أي شخص محتجز ومكان وجوده لمَن يطلبها" وأن "يُسمح للمحتجزين الاتصال بعائلاتهم". وقال بَيْج "لم يُنقل هؤلاء السوريون فقط بشكل غير قانوني إلى تركيا للخضوع لمقاضاة تعسفية، إنّما أيضا فرضت عليهم المحاكم أعلى عقوبة ممكنة في تركيا، وهي السجن المؤبد من دون إفراج مشروط، في خطوة فائقة القساوة".