موقف فلسطيني موحد..حماس تسلم ردها الحاسم على "خارطة الطريق"

تاريخ النشر: 14 يونيو 2026 - 05:23 GMT
-

كشفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الأحد، عن تسليمها ردًا موحدًا باسم الفصائل الفلسطينية على "خارطة الطريق" الخاصة بقطاع غزة، مؤكدة تمسكها بشرط الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الإسرائيلي من القطاع باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لأي اتفاق مستقبلي.

وأوضحت الحركة، في بيان رسمي، أن الرد جرى تسليمه السبت، بعد سلسلة من المشاورات المكثفة التي شاركت فيها الفصائل الفلسطينية إلى جانب الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، خلال اجتماعات استضافتها العاصمة المصرية القاهرة على مدار الأيام الماضية.

وبحسب البيان، انطلقت اللقاءات في السادس من يونيو/حزيران الجاري، وأسفرت عن التوصل إلى موقف وطني فلسطيني موحد بشأن المقترح الذي قدمه نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام في قطاع غزة، قبل أن يتم رفع الرد النهائي إلى الجهات المعنية.

وشددت حماس على أن الفصائل تعاملت مع المبادرة المطروحة بدرجة عالية من المسؤولية والمرونة، مؤكدة أن نجاح أي مسار سياسي أو ميداني يتطلب تنفيذ المرحلة الأولى كاملة دون انتقاص، وعلى رأسها تطبيق البروتوكول الإنساني ووقف جميع أشكال العدوان التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة.

كما أكدت الحركة ضرورة الالتزام ببقية البنود الواردة في "خارطة الطريق"، بما يشمل دخول اللجنة الإدارية إلى القطاع، وإنجاز الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الإسرائيلي، وبدء عملية إعادة الإعمار، وصولًا إلى تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.

وفي سياق متصل، أعلنت الحركة أن وفدها الموجود في القاهرة سيواصل لقاءاته مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية خلال الفترة المقبلة، بهدف متابعة تنفيذ التفاهمات والبناء على ما تم التوصل إليه من توافقات.

وتعود تفاصيل المبادرة إلى الحادي والعشرين من مايو/أيار الماضي، حين طرح ملادينوف "خارطة طريق" مكونة من 15 بندًا، تستند إلى الخطة التي سبق أن اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مستقبل قطاع غزة.

وتتضمن الوثيقة آليات تنفيذية لعدد من الملفات الرئيسية، من بينها إعادة إعمار القطاع، ومستقبل السلاح، وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي، وانتشار قوة استقرار دولية، إضافة إلى إعادة بناء الأجهزة الأمنية والشرطية.

كما تنص الخارطة على ضرورة تنفيذ الإجراءات الإنسانية المتفق عليها منذ بداية وقف إطلاق النار، بما يشمل إدخال المساعدات والوقود، وفتح المعابر، وتأمين مراكز الإيواء، فضلًا عن استكمال الالتزامات الواردة في تفاهمات شرم الشيخ قبل الانتقال إلى المراحل اللاحقة.

وكان ترامب قد أعلن، في سبتمبر/أيلول 2025، خطة موسعة لوقف الحرب على قطاع غزة تتألف من 20 بندًا، شملت الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، وتشكيل حكومة تكنوقراط، وانسحابًا جزئيًا لقوات الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب نشر قوة استقرار دولية وترتيبات تتعلق بسلاح الفصائل الفلسطينية.

ودخلت المرحلة الأولى من الخطة حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلا أن حماس أكدت أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بتعهداته الواردة في الاتفاق، واستمر في عملياته العسكرية رغم تنفيذ الحركة لما طُلب منها خلال تلك المرحلة.

ورغم إعلان ترامب، منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، انطلاق المرحلة الثانية التي تضمنت انسحابًا أوسع لقوات الاحتلال الإسرائيلي وبدء مشاريع إعادة الإعمار، فإن تلك البنود لم تُنفذ، وسط إصرار الاحتلال الإسرائيلي على ربط تنفيذها بملف نزع السلاح أولًا.

ويأتي ذلك في أعقاب حرب مدمرة شهدها قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفرت عن خسائر بشرية ومادية هائلة، مع تدمير واسع للبنية التحتية المدنية في مختلف أنحاء القطاع.