مفاوضات مسقط تنطلق تحت الضغط: ما الذي ينتظر محادثات إيران وأمريكا؟

تاريخ النشر: 06 فبراير 2026 - 10:42 GMT
-

دخلت المحادثات الإيرانية الأمريكية مرحلة جديدة، مع انطلاق جولة مفاوضات غير مباشرة صباح اليوم الجمعة في العاصمة العُمانية مسقط، وسط تشديد طهران على التمسك بحقوقها في مواجهة الضغوط والتهديدات الأمريكية المتصاعدة، مقابل ترقب واضح في البيت الأبيض لما ستؤول إليه نتائج هذه الجولة.

وبحسب ما أوردته وكالة إرنا الإيرانية، قدّم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نظيره العُماني بدر البوسعيدي تصورًا أوليًا لإدارة المرحلة الراهنة مع واشنطن، يتضمن آليات لدفع المفاوضات إلى الأمام وتفادي الانزلاق نحو التصعيد.

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية العُمانية أن الوزير بدر البوسعيدي أجرى مشاورات منفصلة مع الوفدين الإيراني والأمريكي، في إطار الجهود الرامية إلى تهيئة الأجواء لاستئناف مسار التفاوض بين الطرفين.

وفي السياق الميداني للمباحثات، أفاد مراسل الجزيرة بأن المفاوضات تُعقد داخل منزل وزير الخارجية العُماني، حيث يتولى الأخير نقل الرسائل بين الوفدين في إطار تفاوض غير مباشر، فيما أكدت وكالة الأنباء الإيرانية أن عراقجي عقد لقاءً ثانيًا مع نظيره العُماني ضمن هذا المسار.

وفي وقت سابق، نقلت مصادر رسمية إيرانية للجزيرة أن المفاوضات بدأت بلقاء بين وزيري خارجية إيران وسلطنة عُمان، وذلك عقب توجه عراقجي إلى مقر انعقاد المباحثات في مسقط. ويترأس عراقجي الوفد الإيراني، بينما يقود الوفد الأمريكي مبعوث الرئيس دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

وفي تطور لافت، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلًا عن مسؤول أمريكي، عن مشاركة قائد القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم الجنرال براد كوبر في المحادثات، وهو ما اعتُبر مفاجأة غير مرحب بها من الجانب الإيراني.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر دبلوماسي إيراني تحذيره من أن وجود مسؤولين عسكريين من القيادة المركزية الأمريكية قد يهدد مسار محادثات مسقط، في ظل أجواء مشحونة وضغوط متزايدة قد تدفع نحو انهيار المفاوضات.

وتجري هذه الجولة وسط تباين واضح في الأجندات، إذ تصر طهران على حصر النقاش في برنامجها النووي، بينما تسعى واشنطن إلى توسيع نطاق البحث ليشمل ملفات أخرى، من بينها البرنامج الصاروخي الإيراني.

وكان عراقجي قد حذر، قبيل توجهه إلى مسقط، من أن طرح موضوعات خارج الإطار المتفق عليه سيؤدي إلى تعثر المفاوضات، محمّلًا الولايات المتحدة مسؤولية أي فشل محتمل، في حال الإصرار على تغيير قواعد التفاوض.

وقبيل انطلاق المحادثات، شدد وزير الخارجية الإيراني على أن بلاده ستفاوض بحسن نية مع التمسك الكامل بحقوقها، في حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترمب يترقب نتائج المباحثات، بالتزامن مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.

وقال عراقجي، الذي وصل مسقط مساء أمس الخميس، إن إيران تدخل هذه الجولة «بعينين مفتوحتين وذاكرة حاضرة لأحداث العام الماضي»، في إشارة إلى تجارب سابقة أثرت على مستوى الثقة بين الطرفين.

وأضاف أن الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة ليسا مجرد شعارات، بل يمثلان شرطًا أساسيًا لأي تفاهم قابل للحياة، مؤكدًا أن طهران لن تقبل باتفاق يقوم على التهديد أو الإملاءات.

كما نقلت وكالة إرنا عن مسؤولين إيرانيين تأكيدهم أن أي اتفاق منشود يجب أن يقوم على الالتزام المتبادل وتجنب لغة التهديد، مشيرين إلى أن طهران تطمح إلى نتائج واقعية وملموسة من محادثات مسقط.

وتُعد هذه المفاوضات الأولى من نوعها منذ الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة ضد مواقع نووية إيرانية في يونيو/حزيران الماضي، خلال حرب الأيام الاثني عشر التي اندلعت عقب هجوم شنّه الاحتلال الإسرائيلي على إيران.