استنفرت القوات المسلحة الملكية المغربية وحداتها المتخصصة في عمليات بحث وإنقاذ واسعة النطاق، للعثور على جنديين من الجيش الأمريكي فُقد أثرهما منذ ليل الثاني من مايو الجاري، وذلك خلال مشاركتهما في فعاليات النسخة الـ22 من مناورات "الأسد الأفريقي 2026".
وأوضحت التقارير الميدانية أن عمليات التمشيط تتركز في منطقة جرف صخري وعرة بـ "كاب درعة" التابعة لإقليم طانطان، بمشاركة مكثفة من الدرك الملكي والبحرية الملكية ووحدات رماة الأطلس والهندسة العسكرية، وسط استنفار جوي وبري وبحري غير مسبوق، في حين يواصل الاحتلال الإسرائيلي وقوى دولية مراقبة تطورات التنسيق العسكري في المنطقة.
وعلى الصعيد الميداني، دفع الجيش المغربي بغواصين محترفين لاقتحام الكهوف البحرية العميقة والمعقدة في المنطقة الصخرية، في محاولة لتحديد مكان الجنديين اللذين انقطع الاتصال بهما منذ مساء السبت الماضي أثناء أداء مهام تدريبية. ومن جهتها، أكدت قيادة القوات الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) استمرار التحقيقات لكشف ملابسات الحادثة الغامضة، معربة عن التزامها بتحديث المعلومات فور حدوث أي خرق في جدار الصمت الذي يحيط بمصير المفقودين.
وتأتي هذه الحادثة الصادمة في خضم أضخم تدريبات عسكرية تشهدها القارة السمراء، حيث انطلقت مناورات "الأسد الأفريقي 2026" في 27 أبريل الماضي بمشاركة أكثر من 5 آلاف جندي يمثلون 41 دولة، من بينها الولايات المتحدة ودول حليفة في حلف شمال الأطلسي (الناتو). وتهدف هذه المناورات السنوية، التي بدأت منذ عام 2007، إلى تعزيز العمل الميداني المشترك ومواجهة التحديات الأمنية، إلا أن فقدان الجنديين الأمريكيين أضفى بظلاله على مجريات التدريبات التي من المقرر أن تسدل ستارها في الثامن من مايو الجاري.