اتخذ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الجمعة، خطوة قضائية لافتة بإحالته ملف سوء المعاملة والانتهاكات الصارخة التي تعرض لها الرعايا الفرنسيون المشاركون في "أسطول الصمود" المتجه لكسر الحصار عن غزة، أثناء فترة توقيفهم واحتجازهم من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
واعتمد بارو في تحركه القضائي العاجل على تقرير رسمي مفصل رفعه قنصل فرنسا العام في تركيا، والذي وثق ارتكاب فظائع بحق المواطنين الفرنسيين شملت اعتداءات جنسية، وتعريضاً لدرجات حرارة شديدة البرودة، وضرباً مبرحاً، بالإضافة إلى إهانات حاطة بالكرامة الإنسانية بشكل متكرر.
وأكد رئيس الدبلوماسية الفرنسية، في تصريحات أدلى بها عبر إذاعة "فرانس إنتر"، أن هذه الممارسات الوحشية ترقى إلى مستوى الجنايات والجرائم الخطيرة، مما دفعه لنقل الملف رسمياً إلى طاولة المدعية العامة للجمهورية الفرنسية لملاحقة المتورطين.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام قليلة من إعلان بارو رسمياً منع وزير "الأمن القومي" في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، من دخول الأراضي الفرنسية، وذلك على خلفية قيام الأخير بنشر مقطع فيديو يوثق تنكيلاً سادياً بناشطي الأسطول وهم راكعون ومقيدو الأيدي في مراكز الاحتجاز جنوب فلسطين المحتلة.
وتسببت المشاهد المسربة في موجة غضب وتنديد دولي واسع النطاق، وسط مطالبات متصاعدة من عدة دول داخل الاتحاد الأوروبي بضرورة فرض عقوبات رادعة ومشددة على منظومة الاحتلال الإسرائيلي والوزير المتطرف بن غفير بشكل خاص.
وكانت الحملة البحرية التضامنية قد انطلقت من السواحل التركية في الرابع عشر من أيار/مايو الجاري بمشاركة نحو 50 قارباً تحمل مئات الناشطين الدوليين، من بينهم 37 فرنسياً، في محاولة إنسانية لكسر الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة وتسليط الضوء على الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي خلفها العدوان المستمر منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وقبيل الإعلان الحكومي الفرنسي، كشف الفريق القانوني الممثل للناشطين الفرنسيين عن التوجه لرفع دعاوى قضائية مستقلة خلال الأيام القليلة القادمة، تتضمن اتهامات مباشرة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي بممارسة التعذيب، والاغتصاب، والعنف الجسدي واللفظي الممنهج ضد المتضامنين.
يُذكر أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي كانت قد أعلنت الأسبوع الماضي عن ترحيل زهاء 430 ناشطاً أجنبياً من المشاركين في الأسطول بعد اعتراض سفنهم في عرض البحر واقتيادهم قسراً إلى مراكز التوقيف.