غزة على حافة الوباء: القوارض تحاصر خيام النازحين والاحتلال يمنع المكافحة

تاريخ النشر: 04 يناير 2026 - 08:32 GMT
_

تفاقمت المخاطر الصحية في قطاع غزة مع الانتشار الواسع للقوارض والفئران بين خيام النازحين وفي المنازل والطرقات المليئة بالركام الذي خلّفته حرب الاحتلال الإسرائيلي، ما أدى إلى تسجيل أعراض مرضية مقلقة لدى عدد من الأطفال، يُشتبه بارتباطها بمرض الليبتوسبيروزيس، وهو عدوى بكتيرية تنتقل من الحيوانات المصابة، خصوصًا القوارض، إلى الإنسان عبر المياه الملوثة.

ورغم أن وزارة الصحة الفلسطينية أكدت أن نتائج العينات التي أُرسلت للفحص خارج القطاع لم تثبت الإصابة بالمرض حتى الآن، فإن التحذيرات الصحية تتصاعد من خطر تفشي أمراض خطِرة، في ظل الانهيار البيئي الواسع الذي سببه العدوان، واستمرار منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال مواد مكافحة القوارض إلى غزة.

ويشكو نازحون يعيشون في الخيام من اقتحام الفئران لمساكنهم المؤقتة، وعبثها بالطعام والخبز الذي يصعب حفظه بعيدًا عنها، في ظل غياب أبسط مقومات الحياة، وتكدّس الركام والنفايات من حولهم. ومع انخفاض درجات الحرارة، تضافرت الظروف الجوية القاسية مع انتشار القوارض ومياه الأمطار والصرف الصحي، ما زاد من معاناة السكان.

وسُجلت خلال الفترة الأخيرة أعراض صحية متزايدة بين المواطنين، شملت حمى مفاجئة، وصداعًا شديدًا، وآلامًا عضلية، وقشعريرة وغثيانًا، واحمرار العينين، فيما تطورت بعض الحالات إلى اصفرار الجلد والعينين، استدعى إدخالها إلى غرف العناية المركزة لمتابعة أوضاعها الصحية.

وفي هذا السياق، أوضح استشاري أمراض الباطنية الدكتور رامي السلوت أن البيئة في قطاع غزة باتت مهيأة لانتشار الأمراض، نتيجة تراكم النفايات، وتلوث المياه بفضلات الحيوانات، وانتشار مياه الصرف الصحي، ما يزيد من احتمالات تفشي الأمراض الفيروسية، والتهابات الجهاز التنفسي والهضمي، وفيروس الكبد الوبائي من نوع “أ”.

وأشار السلوت إلى أن خطر العدوى يتضاعف في ظل الاكتظاظ الشديد داخل مخيمات النزوح، ودخول فصل الشتاء، حيث تنتقل الأمراض بسرعة بين السكان. ولفت إلى أن تشابه أعراض أمراض الجهاز التنفسي قد يؤدي إلى مضاعفات خطِرة، مثل التهابات الرئة والشعب الهوائية أو تأثيرات على سحايا الدماغ، ما يستدعي العلاج بالمضادات الحيوية، وتقديم الأكسجين، وأحيانًا المبيت في العناية المركزة، خاصة لدى أصحاب المناعة الضعيفة والأمراض المزمنة.

من جهته، حذّر الخبير البيئي والمسؤول عن رقابة المياه والصرف الصحي في وزارة الصحة، سعيد العكلوك، من ارتفاع مخاطر انتقال الأمراض من القوارض إلى السكان، في ظل بيئة خصبة لتكاثرها خلّفتها حرب الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدًا أن خطر تفشي الأوبئة قائم في أي لحظة ما دامت الظروف البيئية المتدهورة مستمرة.

وأوضح العكلوك أن قطاع غزة يفتقر إلى الفحوصات المخبرية المتقدمة، خاصة تحاليل الحمض النووي، للكشف عن الأمراض الجديدة، وأن المختبرات المتوفرة لا تتعدى الفحوصات الأولية. وأكد أن المشكلة لا تقتصر على الركام، الذي تجاوزت كميته 60 مليون طن، بل تتجسد بشكل أساسي في منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال مواد مكافحة نواقل الأمراض، بما في ذلك القوارض والبعوض والذباب.

وأضاف أن الجهات المحلية، بالتعاون مع برامج الأمم المتحدة، تحاول منذ أكثر من شهر إدخال مواد المكافحة، إلا أن جميع المساعي فشلت، مشيرًا إلى أن مخزون المبيدات داخل القطاع معدوم تمامًا، وهو ما ينذر بتفاقم الوضع الصحي.

وحذّر العكلوك من أن استمرار هذا الواقع يعني بقاء غزة بيئة مفتوحة لانتشار مختلف أنواع الأوبئة، وليس مرضًا واحدًا فقط، لافتًا إلى تغير سلوك القوارض والحيوانات الضالة، التي أصبحت أكثر جرأة وبدأت بمهاجمة المواطنين داخل الخيام، في ظل وجود رفات الشهداء، وإقامة بعض الخيام فوق مكبات نفايات عشوائية.