في الوقت الذي تترقب فيه الأوساط السياسية موعد الجولة المقبلة من المفاوضات الأميركية الإيرانية الرامية إلى تثبيت التهدئة في الشرق الأوسط، يبدو أن قطاع غزة عاد إلى هامش الاهتمام الدولي بعد أشهر من الحرب التي خلّفت دماراً واسعاً وخسائر بشرية كبيرة.
وعلى الرغم من مرور أشهر على إعلان وقف إطلاق النار في غزة، لا يزال السكان يواجهون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل بطء عمليات إعادة الإعمار واستمرار معاناة آلاف العائلات النازحة.
حرب غزة وخسائر إنسانية كبيرة
شهد قطاع غزة حرباً واسعة انتهت بوقف إطلاق نار هش أُعلن عنه في تشرين الأول/أكتوبر 2025، استناداً إلى مبادرة أميركية تضمنت إنهاء العمليات العسكرية وبدء مسار لإعادة الإعمار.
ووفق المعطيات المتداولة، أسفرت الحرب عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني، إضافة إلى دمار واسع طال البنية التحتية والمنازل والمنشآت الحيوية، ما جعل عملية التعافي أكثر تعقيداً.
ويعبر العديد من سكان القطاع عن شعورهم بأن قضيتهم لم تعد تحظى بالاهتمام ذاته الذي كانت تحظى به خلال فترة الحرب، خاصة بعد انتقال تركيز المجتمع الدولي نحو ملفات إقليمية أخرى.
صراعات إقليمية جديدة غيّرت الأولويات
ومع اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وما تبعها من تصعيد عسكري امتد إلى عدة دول في المنطقة، تحولت الأنظار نحو التطورات الأمنية الجديدة.
وشهدت المنطقة خلال الأشهر الماضية تبادلاً للهجمات بين أطراف عدة، إلى جانب تجدد التوتر على الجبهة اللبنانية، ما أدى إلى إعادة ترتيب أولويات القوى الدولية والإقليمية.
كما أفضت الوساطات الدولية إلى اتفاقات تهدئة ومذكرات تفاهم ركزت بصورة أساسية على احتواء الصراع بين واشنطن وطهران وتداعياته الإقليمية.
مخاوف من تهميش الملف الفلسطيني
ويرى مراقبون أن غياب غزة عن بنود التفاهمات الأخيرة أثار مخاوف من تراجع حضور القضية الفلسطينية على أجندة المفاوضات الإقليمية.
وفي ظل استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة، تتزايد الدعوات الدولية لإعادة تسليط الضوء على احتياجات سكان القطاع وتسريع جهود الإعمار، بما يضمن معالجة تداعيات الحرب ومنع تفاقم الأزمة الإنسانية في المستقبل.

