طبول الحرب تقرع مجدداً.. الهند وباكستان على حافة مواجهة نووية

تاريخ النشر: 27 يوليو 2026 - 03:29 GMT
-

دخلت العلاقات بين الهند وباكستان مرحلةً جديدةً من التصعيد، بعدما أثارت تصريحات وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ موجةً من الغضب في إسلام آباد، على خلفية ملف إقليم جامو وكشمير، وسط تحذيرات من تداعيات قد تهدد الاستقرار في جنوب آسيا.

إسلام آباد ترد بقوة

أدانت الحكومة الباكستانية، اليوم الاثنين، تصريحات وزير الدفاع الهندي، ووصفتها بأنها "استفزازية وغير مسؤولة"، معتبرةً أنها تمثل محاولةً لتغيير الحقائق القانونية المعترف بها دولياً بشأن النزاع في إقليم جامو وكشمير.

وأكد وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف، في منشورٍ عبر منصة "إكس"، رفض بلاده لما وصفه بمحاولات نيودلهي فرض روايتها بالقوة، مشدداً على أن باكستان لن تقبل بأي خطاب يسعى إلى تشويه الوقائع المتعلقة بالنزاع.

وفي بيان رسمي، شددت وزارة الخارجية الباكستانية على أن تصريحات الوزير الهندي لا تقتصر على تحريف حقيقة النزاع، بل تعكس سياسةً تهدد السلم والأمن على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكدةً أن نيودلهي تحاول صرف الأنظار عن ما وصفته بـ"الاحتلال غير القانوني" لإقليم جامو وكشمير، إضافةً إلى اتهامها للهند بدعم أنشطة تزعزع استقرار المنطقة.

دعوة للمجتمع الدولي

كما طالبت الخارجية الباكستانية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهم تجاه قضية كشمير، داعيةً إلى إلزام الهند بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي التي تنص على حق سكان الإقليم في تقرير مصيرهم.

وجاءت التصريحات الباكستانية بعد يوم من خطاب ألقاه وزير الدفاع الهندي خلال فعالية لإحياء الذكرى السابعة والعشرين لحرب كارجيل، اتهم فيه الحكومة الباكستانية بدعم ما وصفه بـ"الإرهاب"، مدعياً أن الجيش الباكستاني يتعاون مع جماعات مسلحة، ومؤكداً أن بلاده لم تعد تفصل بين تلك الجماعات والدول التي تدعمها.

كما أعلن سينغ أن الهند لن تجري أي محادثاتٍ مع باكستان باستثناء ما يتعلق بقضية "آزاد كشمير"، مؤكداً أن الإقليم جزء لا يتجزأ من الهند، ومحذراً من أن أي محاولة للمساس بسيادة بلاده ستقابل برد عسكري حاسم.

تهديدات برد غير مسبوق

وفي تصعيد لافت، نقلت وسائل إعلام هندية عن سينغ قوله إن أي "مغامرة" من جانب باكستان ستواجه رداً "يتجاوز خيالهم"، في رسالة حملت تهديداً مباشراً لإسلام آباد.

ويأتي هذا التوتر بعد مرور عامٍ على آخر مواجهةٍ عسكرية بين البلدين في كشمير، والتي اندلعت في مايو/أيار 2025 عقب اتهام نيودلهي لإسلام آباد بالوقوف وراء هجوم مسلحٍ أودى بحياة أكثر من 30 شخصاً، معظمهم من السياح، وهي اتهاماتٌ نفتها باكستان بشكلٍ قاطع.

وتشير عملية "سيندور"، التي استشهد بها وزير الدفاع الهندي، إلى الضربات الجوية التي نفذتها نيودلهي داخل الأراضي الباكستانية في مايو/أيار 2025، رداً على الهجوم الذي وقع في الشطر الهندي من كشمير، فيما ردت باكستان آنذاك بعمليةٍ عسكرية أطلقت عليها اسم "البنيان المرصوص".

الجيش الهندي يرفع حالة التأهب

ميدانياً، بدأت القوات الهندية، اليوم الاثنين، تنفيذ عمليات بحث وتمشيط على طول الحدود الدولية وخط السيطرة في منطقتي سامبا وراجوري، عقب رصد ما يشتبه بأنها طائرات مسيّرة باكستانية خلال ساعات الليل.

وأوضح مسؤولون هنود أن المسيّرات رُصدت في منطقتين حدوديتين، فيما فرضت القوات إجراءاتٍ أمنية مشددة للتأكد من عدم إسقاط أسلحة أو مواد محظورة.

في المقابل، أعلنت وسائل إعلام رسمية باكستانية، نقلاً عن مصادر أمنية، أن قوات الجيش قتلت 16 مسلحاً خلال عمليات مستمرة في إقليم بلوشستان ضمن ما يعرف بعملية "العزم"، مؤكدةً تدمير أوكار للمسلحين وضبط أسلحة ومواد متفجرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تبادل الاتهامات، بالتزامن مع التحركات العسكرية على الحدود وغياب أي مسار للحوار، يزيد من احتمالات اندلاع مواجهة جديدة بين القوتين النوويتين، الأمر الذي قد يحول أي حادث محدود إلى أزمةٍ إقليميةٍ واسعة.