تواصل عشرات المراكب البحرية إبحارها في مهمة استثنائية تهدف إلى تمزيق جدار الصمت حول معاناة قطاع غزة المحاصر، حيث يواصل "أسطول الصمود العالمي" تقدمه في عرض المتوسط لكسر الطوق المفروض وإيصال قوافل المساعدات.
وتتحرك السفن بتشكيل بحري متناسق بعد مرور أكثر من يوم على انطلاقها، حيث شوهدت السفن وهي تتقدم بوتيرة منتظمة منذ مغادرتها سواحل صقلية وميناء "أوغستا" الإيطالي.
ويتألف الأسطول حالياً من 56 سفينة أبحرت في توقيت موحد، مع توقعات بالتحاق سفن أخرى على مرحلتين خلال مسار الرحلة، ما يجعلها واحدة من أضخم التظاهرات البحرية التضامنية في العقد الأخير. ويحمل على متنه نحو ألف ناشط ينتمون لـ 70 دولة، يحملون أطنان المعونات الغذائية والمستلزمات التعليمية المخصصة لأطفال غزة، في محاولة لترميم ما دمرته سنوات الحصار والعدوان.
ويشدد الناشطون على أن غايتهم الكبرى تتجاوز تقديم الدعم العيني، لتصل إلى فرض كسر حقيقي للحصار وفتح ممر مائي آمن ودائم يضمن تدفق الإمدادات الإغاثية للقطاع، معتبرين أن تحركهم يأتي لانتشال القضية الفلسطينية من "هامش" الاهتمام الدولي وإعادتها إلى صدارة الأجندة العالمية.
وتأتي هذه الرحلة تحت اسم "مهمة ربيع 2026"، والتي دشنت انطلاقتها من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل الجاري، بمشاركة واسعة من منظمات المجتمع المدني العالمي. وتعتبر هذه المحاولة هي الثانية بعد واقعة سبتمبر 2025، حين تعرضت السفن لهجوم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في المياه الدولية، ما أسفر حينها عن احتجاز المئات من المتضامنين قبل ترحيلهم قسرياً.
ويواجه أسطول الصمود تحديات أمنية وسياسية جسيمة في ظل استمرار الحصار الخانق منذ عام 2007، وتداعيات الحرب الطاحنة التي اندلعت في أكتوبر 2023 وخلف دماراً شاملاً في البنى التحتية، بينما يراهن المشاركون على أن هذا الزخم البشري سيسهم في إنهاء عزلة غزة وإعادة تسليط الضوء على نقص الغذاء والدواء وانهيار القطاع الصحي بفعل ممارسات الاحتلال الإسرائيلي.