كثفت وزارة الداخلية السورية إجراءاتها الأمنية في مختلف المحافظات، بالتزامن مع حملة أمنية واسعة أطلقتها عقب التفجيرات الأخيرة التي شهدتها العاصمة دمشق، في إطار جهودها لتعزيز الأمن وملاحقة الخلايا الإرهابية.
وفي هذا السياق، ترأس وزير الداخلية السوري أنس خطاب، السبت، اجتماعًا أمنيًا موسعًا ضم قادة الأمن الداخلي في المحافظات، بحضور نائب الوزير وعدد من معاونيه، لمناقشة مستجدات الوضع الأمني والخطط المعتمدة لتعزيز الاستقرار.
وخلال الاجتماع، شدد خطاب على ضرورة تكثيف الإجراءات الأمنية وفق الخطط الموضوعة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية، مع تعزيز المتابعة الميدانية وسرعة الاستجابة للبلاغات والحوادث الأمنية.
وتزامنت هذه التوجيهات مع تنفيذ حملة أمنية بدأت الخميس الماضي، شملت مناطق واسعة في محيط العاصمة دمشق، امتدت إلى مدينة القطيفة في منطقة القلمون، ومنطقة الحسينية جنوب شرقي دمشق، إضافة إلى قدسيا شمال غربي العاصمة، فيما شهد حي الورور على سفح جبل قاسيون أكبر العمليات الأمنية، بعد فرض طوق أمني استمر لساعات.
وأعلنت وزارة الداخلية أن سلسلة العمليات الأمنية أسفرت عن تفكيك عدة خلايا تابعة لتنظيم "داعش" الإرهابي في المنطقة الجنوبية، وإلقاء القبض على القيادي البارز في التنظيم فراس الداغر، إلى جانب عدد من المسؤولين عن ملفات الاغتيالات والتمويل.
كما كشفت الوزارة أن التحقيقات المكثفة مع أفراد الخلية المسؤولة عن تفجيرات السابع من يوليو/تموز في دمشق قادت إلى اكتشاف مخبأ سري استخدم لتخزين المتفجرات، كان معدًا لتنفيذ سلسلة جديدة من الهجمات الإرهابية.
وأعلن وزير الداخلية السوري، عبر حسابه على منصة "إكس"، إلقاء القبض على المسؤولين عن التفجيرات التي استهدفت العاصمة دمشق، مؤكدا استمرار التحقيقات مع الموقوفين.
وأوضحت الوزارة أن التحقيقات الفنية وتحليل الأدلة الأمنية أثبتا أيضًا مسؤولية الخلية ذاتها عن التفجير الذي استهدف مبنى إدارة التسليح التابعة لوزارة الدفاع في دمشق خلال شهر مايو/أيار الماضي.
وبحسب بيان الداخلية، اعترف أفراد الخلية خلال التحقيقات بتنفيذ الهجوم بهدف استهداف المؤسسات العامة وزعزعة الأمن والاستقرار ونشر الفوضى بين المواطنين، مشيرة إلى أن التحقيقات ما زالت مستمرة لكشف جميع المتورطين والمتعاونين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
وكانت دمشق قد شهدت في السابع من يوليو/تموز الجاري تفجيرين بعبوتين ناسفتين، إحداهما داخل حاوية قمامة، والثانية في سيارة مركونة قرب وزارة السياحة وفندق "فورسيزنز"، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين، وفق وزارة الصحة السورية.
وسبق تلك الحادثة بأيام تفجير استهدف مقهى المشيرية خلف قصر العدل وسط دمشق، وأسفر عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة نحو عشرين آخرين، معظمهم من المحامين.
كما شهدت العاصمة في 19 مايو/أيار الماضي انفجار سيارة مفخخة قرب مركز إدارة التسليح التابع لوزارة الدفاع في منطقة باب شرقي، ما أدى إلى مقتل أحد العسكريين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.
وفي إطار جهودها لمكافحة الإرهاب، أعلنت وزارة الداخلية في يونيو/حزيران الماضي توقيف 235 شخصًا بتهم تتعلق بالإرهاب، وإحباط سبع عمليات كان تنظيم "داعش" الإرهابي يخطط لتنفيذها، وذلك خلال عمليات نفذتها إدارة مكافحة الإرهاب بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة على مدى ثلاثة أشهر.
وأضافت الوزارة أن الموقوفين ينتمون إلى جنسيات مختلفة، بينهم 198 سوريًا، فيما أسفرت العمليات عن ضبط 25 قطعة سلاح، و6 آليات، و22 معدة تفجير، و67 جهازًا إلكترونيًا، بينما توزعت الخلايا التي جرى تفكيكها على محافظات دمشق وحمص وحماة وحلب ودير الزور.