تتزامن جولة المفاوضات الجارية في جنيف مع تصعيد محسوب في مياه الخليج، بعدما أعاد المرشد الإيراني علي خامنئي التلويح بإغراق حاملات الطائرات الأمريكية إلى واجهة المشهد، في رسالة حملت أبعاداً عسكرية وسياسية تتجاوز إطار التصريحات التقليدية.
وفي قراءة من طهران، أوضح مراسل قناة الجزيرة نور الدين الدغير أن كلام خامنئي يصدر من موقعه بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة، ما يمنحه ثقلاً تنفيذياً، لافتاً إلى أن الحديث عن استهداف الحاملات يستند إلى خطط عملياتية وتدريبات عسكرية سبق عرضها خلال مناورات معلنة.
وبحسب المعطيات التي أوردها الدغير، فإن الألغام البحرية تشكل إحدى الركائز الأساسية في هذا السيناريو، مع تقديرات تشير إلى تكثيف انتشارها في محيط مضيق هرمز، بما يسمح بإبطاء حركة القطع البحرية الضخمة أو إصابتها أثناء عبورها الممرات الضيقة.
وتعتمد الاستراتيجية الإيرانية كذلك على صواريخ باليستية مزودة برؤوس شديدة الانفجار يتجاوز وزن بعضها ألف كيلوغرام، إضافة إلى صواريخ بحر–بحر مخصصة لضرب أهداف متحركة في عرض البحر، وهي قدرات تقول طهران إنها اختبرتها عملياً خلال مناورات السنوات الماضية.
ولا يقوم التكتيك، وفق الطرح الإيراني، على ضربة واحدة معزولة، بل على هجمات متزامنة تستخدم زوارق سريعة وأخرى انتحارية محملة بمقذوفات، بهدف إغراق الهدف بسيل نيراني كثيف يربك أنظمة الدفاع الجوي والبحري المرافقة لحاملة الطائرات.
وفي موازاة ذلك، دفعت واشنطن بحاملة الطائرات USS Abraham Lincoln إلى المنطقة، وقررت إرسال الحاملة USS Gerald R. Ford، وسط تقارير عن نية تعزيز الوجود البحري بحاملة ثالثة، في خطوة تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمريكية.
ويأتي هذا التوتر على خلفية مناورات بحرية نفذها الحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز، حيث تحدثت وكالة أنباء فارس عن إغلاق جزئي للمضيق لساعات ضمن التدريبات، مع التأكيد على مراعاة معايير السلامة والملاحة.
كما أعلن قائد القوات البحرية في الحرس الثوري جاهزية قواته لإغلاق المضيق إذا صدر قرار من القيادة العليا، في تلويح يعيد التذكير بأهمية هذا الشريان البحري الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ويضع المنطقة مجدداً أمام احتمالات تصعيد مفتوح.
