تواصل حرائق الغابات حصد الضحايا وإلحاق خسائر واسعة في الجزائر وفرنسا وإسبانيا، بالتزامن مع موجة حر شديدة تضرب شمال أفريقيا وأجزاء واسعة من أوروبا، ما أدى إلى اتساع رقعة النيران ورفع حالة التأهب في العديد من المناطق.
وتسابق فرق الإطفاء والإنقاذ الزمن للسيطرة على الحرائق ومنع امتدادها إلى التجمعات السكنية، في ظل ظروف مناخية تزيد من صعوبة عمليات الإخماد.
الجزائر ترصد ضحايا وتستعد لتعويض المتضررين
أعلنت وزارة الداخلية الجزائرية وفاة ستة أشخاص جراء حرائق الغابات التي اندلعت في عدد من ولايات البلاد خلال الأيام الأخيرة.
وأوضحت الوزارة أنها أصدرت تعليمات للسلطات المحلية بإجراء عمليات إحصاء وجرد شاملة للأضرار والخسائر، تمهيداً لتعويض المتضررين، وذلك استناداً إلى تقارير اللجان الولائية المكلفة بإجراء التحقيقات الميدانية.
وفي الوقت نفسه، تواصل فرق الحماية المدنية والأجهزة المختصة عمليات إخماد الحرائق، مدعومة بطائرات ومروحيات لمواجهة النيران التي طالت غابات ومساحات زراعية في عدة مناطق.
وشهدت الجزائر خلال الأسبوعين الماضيين اندلاع أكثر من 1400 حريق اجتاحت مناطق واسعة في شمال البلاد، متسببة في التهام مساحات كبيرة من الغابات والغطاء النباتي.
ويُعزى اتساع الحرائق إلى موجات الحر المتواصلة، إضافة إلى هبوب الرياح الجنوبية الحارة المعروفة محلياً باسم "الشهيلي"، والتي ساهمت في تسريع انتشار النيران.
ضحايا بين رجال الإطفاء في فرنسا
وفي فرنسا، أعلنت السلطات وفاة رجلي إطفاء أثناء مشاركتهما في مكافحة حرائق الغابات بمنطقة غيروند جنوب غربي البلاد، التي تشهد حالة تأهب قصوى بسبب الظروف المناخية القاسية.
وتأتي هذه الحادثة بعد أقل من أسبوعين على وفاة رجل إطفاء آخر خلال مشاركته في إخماد حرائق بمنطقة سافوا في جبال الألب الفرنسية، ما يعكس حجم المخاطر التي تواجه فرق الإنقاذ.
إجلاء أكثر من 1200 شخص في إسبانيا
وفي إسبانيا، بقيت حرائق الغابات مشتعلة خارج نطاق السيطرة لليوم السادس على التوالي في منطقة وادي الحجارة وسط البلاد، ما دفع السلطات إلى إجلاء أكثر من 1200 شخص حفاظاً على سلامتهم.
وتواصل فرق الطوارئ جهودها لاحتواء النيران وسط ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 40 درجة مئوية، الأمر الذي رفع خطر اندلاع الحرائق إلى أعلى مستوياته.
وتأتي هذه التطورات بعد أقل من أسبوعين على اندلاع أحد أكثر حرائق الغابات دموية في إسبانيا منذ عقود، والذي أسفر عن مقتل 13 شخصاً قرب منطقة بيدار التابعة لمقاطعة ألميريا جنوب البلاد.
وتشهد أوروبا هذا العام ثلاث موجات حر متعاقبة، أسهمت في ارتفاع غير مسبوق لدرجات الحرارة وزيادة خطر اندلاع الحرائق في العديد من الدول.
كما تشير التقديرات إلى تسجيل آلاف الوفيات الزائدة عن المعدلات الطبيعية خلال الفترة الممتدة من مايو/أيار إلى يونيو/حزيران الماضيين، نتيجة التأثيرات المباشرة لدرجات الحرارة المرتفعة، في وقت يحذر فيه خبراء المناخ من استمرار الظواهر الجوية المتطرفة خلال فصل الصيف.