تفاصيل تكشف للمرة الأولى عن تحنيط جثمان الزعيم الصيني ماو تسي تونغ

تاريخ النشر: 13 سبتمبر 2016 - 08:38 GMT
الزعيم الشيوعي الصيني ماو تسي تونغ
الزعيم الشيوعي الصيني ماو تسي تونغ

عند وفاة الزعيم الشيوعي الصيني ماو تسي تونغ قبل اربعين عاما، قرر وجهاء محليون بالتشاور مع زوجته تحنيط جثته وتسجيتها... فتم حينها ايقاظ المسؤول عن برنامج تجريبي للتبريد الكهربائي الحراري شي بياو في منتصف الليل لتكليفه بهذه المهمة.

ويخبر شي البالغ من العمر اليوم 75 عاما "لم يكن أحد يتوقع وفاة الرئيس ماو" في التاسع من أيلول 1971، مشيرا الى "عدم القيام بأي تحضيرات مسبقة" ومعربا عن فخره بالمشاركة في هذه المهمة.

وكان ماو يرغب في أن يحرق جثمانه لكن الطاقم الحاكم الذي يضم زوجته الحازمة جيانغ تشينغ، قرر تحنيط جثة مؤسس الجمهورية الصينية الشيوعية وتسجيتها، كما جرى مع الزعيم السوفياتي لينين ومؤسس الحزب الشيوعي الفيتنامي هو تشي مينه. وشيد ضريح له في ساحة تيانانمن في وسط بكين.

ويتذكر شي بياو الذي اضطر إلى القدوم في منتصف الليل رؤية جثمان الزعيم الكبير في تابوت من الزجاج والخشب على ضوء المصابيح في قصر الشعب مقر البرلمان الصيني.

وفي ذاك الحين، لم تكن أنظمة التبريد فعالة جدا في الصين لكن فكرة الاستعانة بالخصم السوفياتي أو بحليفه الفيتنامي استبعدت كليا.

ويقر شي "لم يكن في وسعنا تجميد الجثة بناء على توصيات الأطباء. وكان هدفنا يقضي بتخفيض الحرارة بمعدل 4 أو 5 درجات".

ويضيف قائلا "تقنية التبريد فعالية وبسيط جدا"، مع الاعتراف بأن "الخوف ساد في مرحلة لاحقة".

في الساعات التالية، انخفضت حرارة النيتروجين المحيط بالجثة إلى ثماني درجات لكن هوا جيوفنغ خلف ماو اتهم شي باستخدام تقنية "تجريبية"، على حد قول هذا الأخير.

واشتدت التوترات في ظل توافد كبار الزعماء لإلقاء التحية الأخيرة على مؤسس "الصين الجديدة" في العام 1949.
ويكشف شي "في إحدى المرات، كن جد مرهق لدرجة أنني غفوت خلال العمل. فلم يتسن لنا النوم بمدة خمسة إلى سبعة أيام".

وازدادت الضغوطات في ظل التوترات السياسية القائمة بعد وفاة ماو.

وعند وصول أرملته القاسية في أحد الأيام، اختبأ شي بياو خلف الزهور خشية أن تصب غضبها عليه، وفق الرواية التي نشرها للمرة الأولى هذه السنة في الصحافة الصينية.

وقد اعتبرت مهمته منتهية بعد ثمانية ايام. ويقول شي إنه لم يتابع مجريات ما تبقى من المسار في شقه الكيميائي لتحنيط الجثمان باستخدام محلول الفورمالين. غير انه يشكك في رواية الطبيب السابق للزعيم الراحل، لي شيسوي عن رؤيته رأس ماو تسي تونغ منتفخا "مثل كرة قدم".

ولم تقدم تفاصيل رسمية كثيرة حتى اليوم عن عملية حفظ جثمان ماو التي شارك فيها حوالى اربعمئة شخص وفق شي. وسرحت ادارة مجلة "يانهوانغ تشونكيو" في آب بعيد نشر اقواله.

ويسجى جثمان ماو تسي تونغ حاليا في غرفة مظلمة يظهر فيها مرتديا ثوبا رماديا ووجهه الشاحب يعلوه شعر اسود كثيف. وقد توافد الاف الصينيين الجمعة بشكل عفوي لتوجيه تحية للزعيم الراحل في الذكرى السنوية الاربعين لوفاته في ظل عدم احياء اي مراسم رسمية في المناسبة.

وبعدما ادخل البلاد على طريق الاصلاح والانفتاح، اقر الحزب الشيوعي بوجود "اخطاء" ارتكبها ماو تسي تونغ الذي تبقى ذكراه مطبوعة بسياسة اقتصادية كارثية في خمسينات القرن الماضي عرفت بإسم "قفزة عظيمة للأمام".

وتسببت هذه السياسة بمجاعة راح ضحيتها عشرات ملايين الاشخاص وتلتها اعمال عنف رافقت "الثورة الثقافية" (1966-1976) لا تزال ذكراها ترعب الصينيين.

ويقول شي بياو "على رغم الجدل الدائر في شأنه، اعتقد ان جثمان ماو كان مفيدا خلال هذه السنوات"، لافتا الى انه يمثل "نقطة ارتكاز" بالنسبة للصينيين.

ومع ذلك يؤكد هذا الصيني السبعيني أنه لم ير الجثمان مجددا الا مرة واحدة بعد وفاة الزعيم الراحل، في ثمانينات القرن الماضي، كما ان "انشغالاته الكثيرة" حالت دون مشاركته في اي لفتة تكريمية هذه السنة.