كثفت روسيا جهودها الدبلوماسية لاحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة ومنع أي تصعيد قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية بين إيران والغرب، مؤكدة على موقفها الداعي لحل النزاعات عبر الحوار والدبلوماسية. وجاءت هذه التحركات على وقع تحركات أمريكية-إسرائيلية تصاعدية وتهديدات بضربات محتملة ضد إيران.
وأفاد بيان الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالات هاتفية مع كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث قدم لنتنياهو “مقاربات لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط” ودعا إلى تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لخفض التوتر وضمان الأمن الإقليمي، مؤكداً استعداد موسكو للوساطة بين الأطراف المعنية. وأوضح البيان أن الطرفين اتفقا على مواصلة الحوار والحفاظ على قنوات الاتصال المفتوحة على مختلف المستويات.
وفي اتصال لاحق مع الرئيس الإيراني، أُطلع بوتين على “الجهود الحثيثة التي تبذلها القيادة الإيرانية لتطبيع الأوضاع في البلاد”، مؤكداً الطرفان موقفهما الموحد لدعم خفض التوترات في المنطقة عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، بالإضافة إلى التزامهما بمواصلة المشاريع الاقتصادية المشتركة وتعزيز الشراكة الاستراتيجية.
ويأتي هذا التنسيق الدبلوماسي الروسي في ظل ضغوط أمريكية متزايدة من الحلفاء لتفادي الخيار العسكري ضد إيران. وكشفت صحيفة نيويورك تايمز أن نتنياهو طلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل أي هجوم عسكري على طهران، بينما وجهت دول عربية مثل السعودية وقطر وعمان ومصر نداءات مشابهة تحذر من تداعيات أي عمل عسكري قد يشعل المنطقة.
وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن أي هجوم محتمل قد يثير ردوداً من إيران تستهدف منشآت عسكرية أمريكية في الخليج، بما فيها قاعدة جوية في قطر، والقوات المنتشرة في العراق وسوريا، وربما إسرائيل أيضًا.
وكان المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أكد أن روسيا تقدم الدعم لجميع دول الشرق الأوسط وتسعى لتحقيق الاستقرار الإقليمي ومنع بؤر التوتر. كما حذر مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، من “مغامرة عسكرية” محتملة ضد طهران، منتقداً ما وصفه بـ“الخطاب الخطير وغير المسؤول للقيادة الأمريكية”، ومشدداً على أن أي تدخل لتغيير النظام في دولة ذات سيادة يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وأن مجلس الأمن يجب أن يتعامل مع الملف الإيراني من منظور السلام والأمن الدوليين.