أظهرت النتائج الأولية للانتخابات المحلية في بريطانيا صعوداً مدوياً لحزب "إصلاح المملكة المتحدة" بزعامة اليميني نايجل فاراج، في مقابل تراجع حاد ومني بحزب العمال الحاكم، بقيادة كير ستارمر، بخسائر وصفتها التقارير بالفادحة.
وتشير الأرقام المتواترة من مراكز الاقتراع، رغم استمرار عمليات الفرز، إلى انهيار تاريخي في القواعد الشعبية لحزب العمال، حيث أكدت صحيفة "التايمز" البريطانية أن الحزب فقد السيطرة على معاقل كان يُنظر إليها كحصون منيعة لا تقبل الاختراق.
وتوجه الناخبون يوم الخميس لاختيار أكثر من 5 آلاف عضو في المجالس المحلية بإنجلترا، إلى جانب ممثلي البرلمانات في أسكتلندا وويلز، في اختبار سياسي هو الأصعب للحكومة الحالية.
وكشفت شبكة "بي بي سي" عن تمكن حزب نايجل فاراج من اكتساح أكثر من 350 مقعداً حتى اللحظة، مستهدفاً القواعد الشعبية للعمال، ما جعل مستقبل ستارمر السياسي على المحك بعد فقدان مئات المقاعد في دوائر حساسة.
ورصد المحلل السياسي باتريك ماغواير في صحيفة "التايمز" سقوط مناطق تاريخية مثل "تيمسايد" و"هالتون" و"ويغان" في يد حزب الإصلاح، وصولاً إلى الاكتساح الشامل في "هارتلبول"، وهي مناطق كانت تمثل "الصخرة الصلدة" للعماليين طوال عقود.
ويرى مراقبون أن هذه النتائج تنذر بتغير جذري في الخارطة السياسية لشمال البلاد، وسط مؤشرات على فقدان حزب العمال السيطرة على برلمان ويلز لصالح القوميين، فيما يواجه حزب المحافظين بقيادة كيمي بادينوك هو الآخر خطر خسارة 600 مقعد محلي.
ورغم أن النتائج المعلنة لا تشمل سوى 46 دائرة انتخابية حتى الآن، إلا أن المكاسب المبكرة لحزب "إصلاح المملكة" ألقت بظلالها على المشهد السياسي البريطاني، في انتظار ما ستسفر عنه الساعات المقبلة مع بدء فرز الصناديق في الدوائر الـ90 المتبقية.