كشف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران لم تتضمن أي بنود تتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، مشدداً على أن الحديث عن حرمان دولة من امتلاك قدرات دفاعية تمتلكها دول أخرى يمثل ازدواجية معايير لا يمكن القبول بها.
وجاءت تصريحات شريف خلال استقباله الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في إسلام آباد، حيث أوضح أن ملف الصواريخ الباليستية لم يُطرح أساساً على طاولة المفاوضات، وأن الجانب الإيراني لم يكن مستعداً لمناقشة هذا الموضوع تحت أي ظرف.
ودعا رئيس الوزراء الباكستاني إلى عدم الإصغاء للأطراف التي تسعى، بحسب تعبيره، إلى تقويض التفاهمات بين واشنطن وطهران وإبقاء المنطقة في دائرة التوتر والصراع المستمر، مؤكداً أن التوصل إلى الاتفاق أسهم في تجنب تداعيات حرب كان من الممكن أن تدمر كل شيء.
وشدد شريف على استمرار بلاده في أداء دورها الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران دعماً لمسار السلام والاستقرار، مثمناً الجهود التي بذلتها دول عدة، في مقدمتها قطر ومصر والسعودية وتركيا، والتي ساهمت في تهيئة الظروف لانطلاق المفاوضات الأمريكية الإيرانية في سويسرا.
وفي رسالة وجهها إلى المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، قال شريف إن مذكرة التفاهم حافظت على كرامة بلاده وأسهمت في وقف إطلاق النار، معرباً عن تطلعه إلى مرحلة جديدة من التعاون بين باكستان وإيران في مجالات التجارة والاستثمار وإعادة الإعمار.
وأضاف أن الإيرانيين خرجوا من الحرب أكثر قوة وتماسكاً، مؤكداً أن إسلام آباد وطهران ستواصلان العمل المشترك لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط والخليج وشرق آسيا، وأن العلاقات بين البلدين مرشحة لمزيد من التطور خلال المرحلة المقبلة.
كما أعرب رئيس الوزراء الباكستاني عن ثقته بقدرة إيران على تحقيق نهضة اقتصادية كبيرة، مستندة إلى ما تمتلكه من موارد طبيعية وإمكانات بشرية واقتصادية واسعة.
من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن قبول طهران للوساطة الباكستانية يعكس مستوى الثقة المتبادلة بين البلدين، مشيراً إلى أن الحكومة والشعب الإيرانيين يقدران مواقف إسلام آباد الداعمة خلال المرحلة الماضية.
وأوضح بزشكيان أنه أجرى سلسلة من اللقاءات مع كبار المسؤولين الباكستانيين، بمن فيهم رئيسا الجمهورية والوزراء وقائد الجيش الجنرال عاصم منير، حيث تناولت المباحثات العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن الجانبين يسعيان إلى استثمار الظروف الحالية لإطلاق مرحلة جديدة من التعاون ترتكز على المصالح المشتركة، مؤكداً أن السلام والأمن المستدامين لا يمكن تحقيقهما إلا عبر الحوار والتفاوض والتعاون البناء بين دول المنطقة.
وأكد الرئيس الإيراني أن بلاده تمد يدها إلى الدول الإسلامية لتعزيز الأمن والاستقرار المشتركين، مشيداً بالدور الذي لعبته كل من قطر ومصر والسعودية وتركيا في تقريب وجهات النظر والمساعدة في إيجاد أرضية مشتركة للحوار.
وأضاف أن تعزيز العلاقات بين الدول الإسلامية يمكن أن يشكل نموذجاً ناجحاً للتعاون الإقليمي، مشدداً على رغبة طهران وإسلام آباد في توسيع الشراكة السياسية والاقتصادية بعد النتائج الإيجابية التي أفرزتها المحادثات الأخيرة بينهما.
وفي ختام تصريحاته، دعا بزشكيان رئيس الوزراء الباكستاني إلى المشاركة في مراسم دفن المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، المقرر إقامتها خلال الفترة المقبلة.
وكان الرئيس الإيراني قد وصل إلى باكستان قادماً من سلطنة عمان، حيث التقى السلطان هيثم بن طارق وبحث معه مستجدات الأزمة، مؤكداً أن نجاح مسار المفاوضات سيقاس بمدى التزام الأطراف بتنفيذ التعهدات المتفق عليها.
في السياق ذاته، أعلنت الخارجية الإيرانية التوصل إلى آلية مشتركة تضم إيران وقطر وباكستان والولايات المتحدة ولبنان بهدف منع التصعيد، مؤكدة أن وقف الاعتداءات على لبنان يشكل جزءاً أساسياً من مذكرة التفاهم، وأن واشنطن أبدت التزاماً واضحاً بهذا المسار.