دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خط التصعيد المتجدد بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي، داعيًا إلى وقف الهجمات وخفض التوتر، وذلك عقب الغارة التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت وأثارت ردود فعل إقليمية واسعة.
وفي رسالة نشرها عبر منصة "تروث سوشيال"، اعتبر ترمب أن الهجوم الذي وقع في بيروت "لم يكن ينبغي أن يحدث"، خصوصًا في ظل ما وصفه بالاقتراب من التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار في المنطقة.
ورغم تأكيده أن الاحتلال الإسرائيلي يمتلك حق الدفاع عن نفسه في مواجهة التهديدات الأمنية، فإن ترمب رأى أن الهجوم الذي استدعى الرد الإسرائيلي كان محدودًا للغاية ولا يستدعي تصعيدًا بهذا الحجم.
ودعا الرئيس الأمريكي إلى وقف أي عمليات عسكرية جديدة داخل الأراضي اللبنانية، مطالبًا في الوقت نفسه جميع الأطراف، بما في ذلك حزب الله، بالامتناع عن تنفيذ هجمات ضد الاحتلال الإسرائيلي لتفادي انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
وأشار ترمب إلى أن المنطقة قد تكون أمام فرصة حقيقية لبداية مرحلة سلام طويلة الأمد، محذرًا من إهدار هذه الفرصة بسبب التصعيد العسكري، ومؤكدًا أن الاتفاق المرتقب مع إيران قد ينعكس إيجابًا على استقرار المنطقة بأكملها، بما في ذلك لبنان.
في المقابل، واصلت طهران لهجتها التصعيدية تجاه الهجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن نائب قائد مقر خاتم الأنبياء العسكري، محمد جعفر أسدي، تأكيده أن الضربات التي نفذها الاحتلال الإسرائيلي "لن تمر دون رد".
وأضاف أسدي أن ما وصفها بالاعتداءات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية ستواجه برد مناسب، في إشارة إلى احتمال تصاعد التوتر بين الأطراف المنخرطة في الصراع.
ومن جانبه، لوّح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بإمكانية تعثر أو توقف المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
وأوضح قاليباف، في منشور عبر منصة "إكس"، أن استمرار العمليات العسكرية للاحتلال الإسرائيلي ضد لبنان يعكس، بحسب رأيه، فشل الولايات المتحدة في الوفاء بالتزاماتها أو التأثير على حلفائها لوقف التصعيد.
وأضاف أن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت يمثل دليلًا جديدًا على غياب الإرادة أو القدرة الأمريكية على تنفيذ التعهدات التي تم الحديث عنها خلال المفاوضات الأخيرة.
وتأتي هذه المواقف في وقت تشهد فيه المنطقة حالة ترقب واسعة لمصير المباحثات الأمريكية الإيرانية، وسط مخاوف من أن يؤدي التصعيد الميداني في لبنان إلى تقويض الجهود السياسية الرامية إلى التوصل لاتفاق يخفف حدة التوترات الإقليمية.