تقترب الجهات المسؤولة في الحكومة الفلسطينية، من الوصول لإقرار طريقة تجنب البنوك العاملة في مناطقها أي عقوبات إسرائيلية قد تطالها أو تطال موظفيها، على خلفية فتحها حسابات بنكية لعوائل الأسرى والشهداء، يتم تزويدها من قبل السلطة الفلسطينية بدفعات مالية شهرية، لإعانة هذه الأسر على تكاليف الحياة.
وتتجه الأمور حسب ما يفهم من تصريحات المسؤولين الفلسطينيين، باتجاه صرف هذه الأموال من خزينة السلطة الفلسطينية مباشرة، دون المرور بالتحويلات البنكية، لضمان عدم تعرض تلك البنوك لأي عقوبات إسرائيلية محتملة.
وفي حال أقرت هذه الخطوة، فإنه سيصار إلى دفع قيمة مستحقات عوائل الشهداء والأسرى، من خلال الدفع المباشر، وهي طريقة كانت سائدة في السلطة الفلسطينية لدفع رواتب موظفيها العسكريين حتى عام 2003، حين طلب من الموظفين فتح حسابات بنكية تغذى بشكل شهري من وزارة المالية، لصالح الموظفين، أو من خلال تحويل حساباتهم لـ”بنوك البريد”.
وهذه الطريقة تحمي البنوك الفلسطينية من العقوبات الإسرائيلية، وتضمن وصول أموال المساعدات في ذات الوقت لأسر الشهداء والأسرى.
ويصار حاليا إلى إيجاد حل سريع للأزمة قبل حلول الشهر القادم الذي يتم في بدايته دفع رواتب الموظفين ومخصصات أهالي الأسرى، حيث طلبت الحكومة من البنوك تجميد قرار وقف حسابات الأسرى، لحين حل الأزمة بشكل آخر، ويدور حديث بأن هناك مفاوضات مع إسرائيل لمنعها من ملاحقة البنوك في هذه الفترة.
لكن هناك من يرى أن عدم القدرة على مواجهة القرار الإسرائيلي تجاه البنوك، ووقفه بشكل كامل، وهو أمر صعب، سيكون مقدمة لتدخل إسرائيلي قادم تجاه العديد من الشخصيات الفلسطينية، من خلال ملاحقتها عبر حساباتها البنكية.
وكانت عدة بنوك عاملة في المناطق الفلسطينية، قررت الأسبوع الماضي إغلاق حسابات الأسرى المحررين البنكية وعوائل الأسرى في سجون الاحتلال وكذلك عوائل الشهداء.
وجاءت الخطوة اذعانا لضغط من قبل سلطات الاحتلال، التي توعدت البنوك بفرض إجراءات عقابية ضدها في حال لم تقم بذلك، في ظل محاربة الاحتلال الأسرى وعوائلهم، ومحاولاته منعهم من الحصول على تلك المساعدات، بعد أن فشل العام الماضي في وقف تلك المخصصات، بعد اقتطاع قيمتها من عوائد الضرائب التي تحول للسلطة الفلسطينية.
وقوبل قرار البنوك بانتقادات حادة من قبل الفصائل الفلسطينية وعوائل الأسرى، حيث أعلن من قبل الحكومة عن إعادة تفعيل تلك الحسابات، لكن يبدو أن الأمر سيكون مؤقتا، ومرتبطا بإقرار الخطة الحكومية الجديدة لدفع تلك الرواتب والمخصصات بشكل مباشر.
وفي السياق، قال رئيس الحكومة محمد اشتية في تعقيبه الأخير على الملف: “ننظر لهذا الإجراء بأنه إعادة للحكم العسكري على أرضنا ومؤسساتنا وبنوكنا، وهذا قرار سياسي من الدرجة الأولى، وسنواجهه، وطلبنا من البنوك عدم الانصياع بشكل فردي وهم ملتزمون بذلك”، مضيفا: “سنعالج هذا الأمر ببعده السياسي والقانوني والمالي بما يضمن دفع مخصصات الاسرى وحماية البنوك”.
وقد أعلن اشتية قبل أيام عن تشكيل لجنة خاصة لدراسة التهديدات الإسرائيلية ضد البنوك التي تقدم خدماتها لذوي الأسرى والشهداء والمحررين، وإيجاد الحلول المناسبة، وقال: “سنحافظ على حقوق الأسرى ولن نخضع للضغوطات الإسرائيلية مهما بلغت”، وأكد أن مخصصات الأسرى “أمر مقدس”، وأن إجراءات الاحتلال لم ترهب الحكومة، لكنه في ذات الوقت، قال إن “البنوك مؤسسات مالية رافعة للاقتصاد الوطني وعلينا أن نحميها من ابتزاز الاحتلال”، مشيرا إلى أن الحكومة والبنوك تواجه هذا الأمر “مواجهة جماعية”، وقال: “نبحث عن حلول تحمي مخصصات الأسرى من جهة وتحمي البنوك من تهديدات الاحتلال من جهة أخرى”.
من جهتها أكدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، دعم خطوات الحكومة لحماية البنوك وضمان استمرار رعاية الأسرى والشهداء وعائلاتهم، باعتبار ذلك “أبسط ما نتمسك به لاحترام تضحياتهم والسير قدماً في دربهم من أجل تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال”.
وأشارت اللجنة في بيان لها، إلى تهديد الاحتلال البنوك العاملة في فلسطين، والطلب منها اغلاق الحسابات البنكية الخاصة بالأسرى وعائلاتهم، لمنع الرواتب عنهم، متجاهلة السيادة الفلسطينية التي هي صاحبة القرار في التعامل مع البنوك العاملة ومنحها تراخيص العمل، ومن واجبها توفير الحماية وحرية العمل لها وفق القوانين الفلسطينية السارية، كما أن رعاية الأسرى والشهداء وعائلاتهم هي حق مقدس حيث أكد الرئيس مرارا “أنه لو بقي قرش واحد سيدفعه لهم”.
وأوضحت أنها تتابع إجراءات السلطة القائمة بالاحتلال بأدق تفاصيلها، والتي تهدف الى “تصفية القضية الفلسطينية”، من خلال التنكر للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، والاتفاقيات والتفاهمات بينها وبين منظمة التحرير الفلسطينية، والتي تقوم على قاعدة اقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967، وحل قضية اللاجئين على أساس قرارات الأمم المتحدة خاصة القرار رقم 194 .
وقد وعدت القيادة الفلسطينية، باستمرار إيصال هذه المساعدات المالية لتلك الأسر، رافضة التهديدات الإسرائيلية التي وجهت مؤخرا للبنوك، بعد أن فشلت حكومة الاحتلال، في ثني الحكومة الفلسطينية عن دفع المخصصات، بعد أن فرضت استقطاعا ماليا كبيرا من أموال الضرائب التي تحول للخزينة الفلسطينية، من قيمة البضائع التي تمر عبر الموانئ الإسرائيلية للمناطق الفلسطينية، حسب “اتفاق باريس الاقتصادي”، حيث اقتطعت إسرائيل العام الماضي، حسبما أعلنت الحكومة الفلسطينية، نحو نصف مليار شيكل بدل مخصصات الأسرى والشهداء.
يشار إلى أن رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر، قال إن سلطات الاحتلال تشن حربا حقيقية على الأسرى وعوائلهم “بشتى السبل الارهابية والعنصرية”، وشدد على أن قضية الاسرى والمحررين وعائلاتهم قضية مقدسة لدى كل فلسطيني وحر في العالم، مضيفا: “لن نتخلى عنهم مهما كانت الضغوطات والممارسات الإسرائيلية الإرهابية بحقهم وحقنا”