أعاد إعلان اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد القوات الخاصة الأميركية تسليط الضوء على سجل وحدة دلتا فورس، التي برزت مجددا بوصفها رأس الحربة في أخطر العمليات العسكرية الأميركية خارج الحدود.
فقد نفذت وحدة دلتا فورس عملية خاطفة في قلب العاصمة كراكاس، انتهت باعتقال مادورو وزوجته ونقلهما إلى خارج البلاد خلال ساعات قليلة، في عملية وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالعبقرية، وعكست قدرة هذه القوة النخبوية على التخطيط والتنفيذ الدقيق في بيئات شديدة التعقيد.
وتُعرف دلتا فورس بتاريخ طويل من العمليات التي نجحت فيها، أبرزها مهام عالية الحساسية، وتنفيذ عمليات اعتقال أو تصفية شخصيات مصنفة بالغة الخطورة، إضافة إلى إنقاذ رهائن في مناطق نزاع معقدة. كما شاركت في عمليات ملاحقة قادة تنظيمات مسلحة، وغارات دقيقة متزامنة مع دخول القوات الأميركية إلى بغداد، وعمليات خاصة في العراق وأفغانستان والصومال، فضلا عن أدوار محورية في جمع معلومات استخباراتية وتنفيذ مهام سرية خلف خطوط العدو.
غير أن هذا الظهور القوي أعاد إلى الواجهة أيضا تقارير سابقة عن مشاركة الوحدة نفسها إلى جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، ضمن عمليات البحث عن الأسرى الإسرائيليين الذين أسرتهم المقاومة الفلسطينية عقب عملية طوفان الأقصى.
وكان المتحدث باسم البنتاغون باتريك رايدر قد أعلن في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وصول قوات أميركية خاصة مختصة بتحرير الرهائن إلى مناطق يسيطر عليها الاحتلال الإسرائيلي، وفق ما نقلته هيئة البث الرسمية التابعة للاحتلال. وأشارت تقارير إعلامية حينها إلى أن هذه القوات كانت من عناصر دلتا فورس.
وبحسب تلك التقارير، لم تتمكن القوات الأميركية الخاصة، رغم سجلها الطويل وقدراتها العالية، من مساعدة قوات الاحتلال الإسرائيلي على الوصول إلى أي من الأسرى داخل قطاع غزة. كما تحدثت تقارير غير مؤكدة عن مقتل جنود أميركيين خلال تلك العمليات، دون أن تؤكد الولايات المتحدة هذه المزاعم أو تنفيها رسميا.
ويبرز هذا التناقض صورة مزدوجة لوحدة تعد من أقوى قوات النخبة في العالم، نجحت في تنفيذ عمليات خاطفة ومعقدة في ساحات متعددة حول العالم، لكنها فشلت في تحقيق أهدافها داخل غزة، رغم مشاركتها المباشرة إلى جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي.
ومن أبرز العمليات التي نجحت بها الوحدة بالإضافة إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي، مطاردة بن لادن 2001، شن غارات دقيقة تزامناً مع دخول بغداد واعتقال الرئيس صدام حسين، تنفيذ عمليات إنقاذ الرهائن في العراق والصومال، اغتيال أبوبكر البغدادي.