رؤوس الأموال الإقليمية والاستثمارات التكنولوجية تحافظ على مرونة سوق الدمج والاستحواذ في الشرق الأوسط مع تركيز المستثمرين على النمو الاستراتيجي
كشف أحدث تقارير بي دبليو سي للصفقات في الشرق الأوسط للنصف الأول من عام 2026 أن نشاط صفقات الدمج والاستحواذ شهد تباطؤاً خلال هذه الفترة، مع تسجيل ما يُقدر بنحو 272 صفقة، بانخفاض يقارب 8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وأشار التقرير إلى أن المملكة العربية السعودية حافظت على مكانتها بين أبرز أسواق الصفقات في المنطقة، مسجلة نحو 74 صفقة خلال الفترة المذكورة. وعلى الرغم من تراجع الأرقام الرئيسية، أظهرت المؤشرات أن السوق لا يزال يتمتع بقدر كبير من المرونة مع تركيز المستثمرين على توجيه استثماراتهم نحو القطاعات الاستراتيجية، والشركات القائمة على التكنولوجيا، وفرص خلق القيمة على المدى الطويل.
وبينما ساهمت حالة عدم اليقين التي تسود الأوضاع الجيوسياسية وزيادة انتقائية المستثمرين في الحد من نشاط صفقات الدمج والاستحواذ بوجه عام، واصل المستثمرون الإقليميون والجهات الاستثمارية المرتبطة بالصناديق السيادية ضخ رؤوس المال بثقة، لا سيما في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا. وفي الوقت نفسه، تصدر قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات قائمة القطاعات الأكثر نشاطاً في المنطقة، ما يعكس تزايد الثقة في التحول الرقمي ونماذج الأعمال المدعومة بالتكنولوجيا.
وعن أداء السوق صرح عماد مطر، الشريك ورئيس قسم خدمات الصفقات لدى بي دبليو سي الشرق الأوسط، قائلاً: "يواصل الشرق الأوسط النظر إلى ما هو أبعد من حالة الضبابية التي تسود المنطقة في الوقت الحالي من خلال الاستثمار في القدرات التي من المنتظر أن تعزز النمو مستقبلاً، حيث يضع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والطاقة والخدمات اللوجستية والقدرات الصناعية الأسس اللازمة لتعزيز مرونة سوق صفقات الدمج والاستحواذ وزيادة قوة الشركات الإقليمية والإنتاجية على المدى الطويل".
مزيد من الانتقائية مع عدم التنازل عن الطموحات
سجلت منطقة الشرق الأوسط نحو 272 صفقة خلال النصف الأول من عام 2026، منها 74 صفقة في المملكة العربية السعودية لتمثل حصتها مع حصة دولة الإمارات العربية المتحدة مجتمعتين ما يقارب 65% من إجمالي حجم الصفقات في المنطقة.
وتنوعت قيمة الصفقات المعلنة، حيث سُجلت 151 صفقة بلغت قيمتها أقل من 100 مليون دولار أمريكي، و12 صفقة تراوحت قيمتها بين 101 و500 مليون دولار أمريكي، بينما تجاوزت قيمة صفقة واحدة فقط 500 مليون دولار أمريكي. وفيما أتمت الشركات إبرام 167 صفقة شراء، تراجع نشاط صفقات الأسهم الخاصة إلى نحو 105 صفقات، كما تراجع عدد صفقات قطاع الخدمات المالية من 75 صفقة في النصف الأول من عام 2025 إلى 53 صفقة خلال النصف الأول من هذا العام.
أبرز توجهات صفقات الدمج والاستحواذ خلال النصف الأول من العام
قطاعات استراتيجية تجتذب الاستثمارات طويلة الأجل
تركزت أكبر الصفقات في قطاعات المرافق والطاقة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية التشغيلية، وعلى رأسها استحواذ هيئة كهرباء ومياه دبي على حصة إضافية تعادل 24% في مؤسسة الإمارات لأنظمة التبريد المركزي مقابل 1,41 مليار دولار أمريكي، حيث كانت هذه الصفقة هي الوحيدة التي تخطت قيمتها 500 مليون دولار أمريكي.
وارتفع عدد الصفقات المسجلة في قطاعات الطاقة والمرافق والموارد من 15 صفقة في العام الماضي إلى 22 صفقة هذا العام، حيث شملت الصفقات الأخرى استحواذ أكوا باور على حصة تمثل 32% من أسهم شركة الشعيبة للمياه والكهرباء مقابل 224,8 مليون دولار أمريكي واستحواذ أدنوك للحفر على حصة تمثل 80% من حصص شركة إم بي للخدمات البترولية بعُمان مقابل 204 ملايين دولار أمريكي.
وفي هذا السياق، صرح روميل راديا، الشريك ورئيس قسم خدمات التقييم والأداء وإعادة الهيكلة لدى بي دبليو سي الشرق الأوسط، قائلاً: "لقد كان النصف الأول من 2026 بمثابة اختبار حقيقي لمرونة سوق الصفقات في منطقة الشرق الأوسط. ورغم تباطؤ النشاط، حافظ المستثمرون على تركيزهم على تحقيق النمو الاستراتيجي، مع منح الأولوية للأصول في قطاعات الطاقة والبنية التحتية الحيوية والتكنولوجيا، لما توفره من قدرة على تعزيز القيمة على المدى الطويل. وواصلت رؤوس الأموال الإقليمية والمرتبطة بالصناديق السيادية أداء دور محوري في الحفاظ على استمرار تنفيذ الصفقات، في وقت أصبح فيه المشترون أكثر انضباطاً وانتقائية في قراراتهم الاستثمارية".
الجهات المرتبطة بالصناديق السيادية تواصل دعم زخم الصفقات في المنطقة
تراجع نشاط الاستثمارات الوافدة بنسبة تقارب 19%، بينما شهدت الصفقات داخل المنطقة ارتفاعاً بنسبة 2%. وكانت الجهات الحكومية والكيانات المرتبطة بالصناديق السيادية طرفاً في ما لا يقل عن نصف أكبر الصفقات في المنطقة.
وتجسد دعم رأس المال الإقليمي لمنصات الخدمات الصناعية في دول الخليج في استحواذ مجموعة جي إف إتش المالية على حصة تمثل 60% في شركة بيرن لتأجير المعدات مقابل 400 مليون دولار.
الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي يعيدان رسم ملامح مشهد الدمج والاستحواذ
سجل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات 76 صفقة، مقارنة بـ 54 صفقة في منتصف عام 2025 و41 صفقة في منتصف عام 2024، ما يجعله القطاع الأكثر نشاطاً في المنطقة.
وتركزت صفقات الدمج والاستحواذ المكتملة بالأساس في شركات البرمجيات والخدمات الرقمية والشركات التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما سجلت الاستثمارات الأكبر حجماً تقدماً من خلال الشراكات والتمويل ومشاريع البنية التحتية الجديدة لتكون رافداً مستقبلياً لتعزيز سوق الدمج والاستحواذ ودعم الاستثمارات الاستراتيجية.
أكبر خمس صفقات للدمج والاستحواذ
تمثلت أكبر خمس صفقات معلنة في السوق في استحواذ هيئة كهرباء ومياه دبي على حصة في شركة إمباور مقابل 1,41 مليار دولار أمريكي، واستحواذ شركة جي إف إتش على حصة في شركة بيرن لتأجير المعدات مقابل 400 مليون دولار أمريكي، واستحواذ مجموعة موانئ أبوظبي على حصة إضافية في شركة جلوبال فيدر شيبينغ مقابل 299,5 مليون دولار أمريكي، واستحواذ شركة إيه إتش إس العقارية على فندق شانغريلا على طريق الشيخ زايد مقابل 299,5 مليون دولار أمريكي، واستحواذ شركة تايتان هولدينغز إنترناشونال على حصة تمثل 67% في داماس العالمية مقابل 282,6 مليون دولار أمريكي.
التوقعات المرتقبة في النصف الثاني من العام
في ظل مواصلة المؤسسات إعادة ابتكار نماذج الأعمال وسعي الحكومات إلى الإسراع بتنفيذ برامج التحول الوطني، من المتوقع أن يظل نشاط الصفقات متركزاً في القطاعات التي تجمع بين الأهمية الاستراتيجية وإمكانية النمو على المدى الطويل.
ومن المتوقع أن تستمر قطاعات التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الحيوية، والقدرات الصناعية، والتحول في مجال الطاقة، والدفاع والأمن، ضمن أولويات الاستثمار خلال الفترة المقبلة بينما ستواصل الشركات ذات الموارد المالية القوية والجهات الاستثمارية المدعومة بأموال سيادية رسم ملامح المرحلة التالية من عمليات الاندماج في المنطقة.
وفي هذا الإطار، أضاف روميل راديا قائلاً: "ستميل الكفة في تحديد أهم الصفقات في الموجة القادمة من صفقات الدمج والاستحواذ إلى الجودة أكثر من الحجم، وستكون الشركات التي يمكنها الجمع بين القدرات التقنية والمرونة التشغيلية والتوسع الاستراتيجي الأكثر قدرة على جذب الاستثمار وخلق قيمة مستدامة".
للاطلاع على المزيد من الرؤى والتفاصيل، يرجى تنزيل تقرير الصفقات في الشرق الأوسط للنصف الأول من 2026 الكامل المتاح على موقعنا الإلكتروني.
خلفية عامة
برايس ووترهاوس كوبرز
تساعد بي دبليو سي (PwC) الشركات والمؤسسات والأفراد في خلق القيمة التي يبحثون عنها. PwC هي شبكة شركات متواجدة في 158 بلدا ويعمل لديها حوالي 180,000 موظفا ملتزمون بتوفير أعلى معايير الجودة في خدمات التدقيق والضرائب والخدمات الاستشارية.
تأسست PwC في الشرق الأوسط منذ 40 عاما ولديها شركات في البحرين ومصر والعراق والأردن والكويت ولبنان وليبيا وعمان والأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية و قطر والسعودية والإمارات، حيث يعمل بها أكثرمن (2,700) موظف.
بي دبليو سي تشير الى شبكة بي دبليو سي و/ أو واحد أو أكثر من الشركات الأعضاء فيها ، كل واحد منها هي كيان قانوني مستقل.