عباس بيضون الكاتب اللبناني يتحدث عن الحرب الاهلية اللبنانية في روايته "علب الرغبة، التي صدرت عن دار العين عام 2020، ووصلت إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية للعام 2021...

تبدأ أحداث الرواية فى لبنان، حيث يروي بسام وقائع اغتيال صديقه عزيز من قبل تنظيم إسلامى مناوئ للمقاومة الفلسطينية التى كان عزيز فى صف حلفائها.
وعلى خط آخر ربطت عزيز علاقة غرام بندى المتزوجة، الأمر الذى استغله التنظيم للتحريض على عزيز فى بلدته "الميدان" التى يسيطر التنظيم عليها، بحيث صار الجو مهيئا لمقتله، وبحيث بدأ الاغتيال بإرادة مشتركة بين عدة أشخاص، ووقف بسام إلى جانب ندى وتحول هذا إلى غرام بين الاثنين، فى هذه الاثناء، تحتل إسرائيل لبنان ويتصدى التنظيم لها، ويقتل قتلة عزيز الواحد تلو الآخر.
ندى بدورها وفى مرحلة مبكرة من حياتها أجبرت على الزواج من شخص لا تحبه، ولهذا أحبت عزيز الذى رأته مخرجا لها من حياتها البائسة وتتطرق الرواية عبر حكاية ندا وعزيز وتشعباتها إلى التغييرات التي طرأت على المدن والضواحى أثناء الحب الأهلية وتحويلها لثكنة عسكرية وانحيازات السكان.
ومن الرواية: "ندى الصولي شقراء، لا أعرف كلمة أفضل لوصفها. الشقرة التي تجعل صاحبتها ملونة ذهبية إلي حد. لا أعرف إذا كانت قسماتها جميلة، لكن لون وجهها ونظراتها الطرفية ونتعة عنقها من هذه الشقرة. لندى الصولي طلّة أكبر من هيئتها، طلّة أعلى من قامتها القصيرة وليس هذا دائمًا متناسقًا، لكنه دائمًا مشرق. ثم هناك فتحة الفم المضمومة كقُبلة، والنظرة الشهلاء الغضبي التي فيها من ذلك طرف دعوة. مدة العُنق إلى أعلى وبقدر من مبالغة. في هذا شيء من السينما، من فاتن حمامة وماجدة، ومن هند رستم هذه الغنّة والغُنج في الصوت. نظرنا إليها في المدرسة دائمًا كصورة. وهي تصرّفت كما لو أن طول نظراتنا يُهينها ويجعلها ترفع وجهها أكثر إلى أعلى، أو تقفله في وجوهنا".
عباس بيضون
ولد عباس بيضون في صور (لبنان) عام 1945. درس الأدب العربي الكلاسيكي في جامعة بيروت ، واضطهد لانخراطه مع الشيوعيين اللبنانيين وهاجر إلى فرنسا حيث درس الدراسات الإسلامية في جامعة السوربون من 1977 إلى 1978.
يعتبر عباس بيضون من أشهر الكتاب اللبنانيين. شاعر وصحفي وكاتب مقالات وناقد أدبي. كشاعر ، قدم مساهمة كبيرة في تجديد المضمون والشكل في الشعر العربي وكان نموذجًا يحتذى به ، خاصة بالنسبة لجيل الشباب من المؤلفين.
يعتبر من أهم الأصوات في الحوار بين الغرب والعالم العربي ، وهو معروف بتقييمه النقدي لموقف المثقفين العرب تجاه الإسلاموية.
من ناحية أخرى ، بصفته شاعرًا ، فهو متجذر بعمق في التقاليد الغنائية الأوروبية وخاصة الألمانية (هولديرن، ريلكه ، سيلان).
يشير بيضون إلى أن الغرب وثقافته لطالما كانا جزءًا لا يتجزأ من العالم العربي. منذ عام 1997 كان رئيس قسم المقالات في جريدة السفير اللبنانية.