يعتبر التوتر السائد والعداء الذي قد يبدو ظاهرا في العلاقات الجارية بين الدول العربية وإيران مشكلة قديمة ساعد على قيامها واستمرارها الصدام القائم ما بين الثقافات واختلاف المذاهب والخوف وعدم ثقة الدول العربية بإيران ورغبتها بفرض سيطرتها الكاملة على الدول العربية بسبب نظرة الفرس للعرب على أنهم أقل شأناً وقوة منهم.
اتسمت العلاقات ما بين ايران والسعودية مثلا في القرون الماضية بالاستقرار والهدوء الى حد ما برغم بعض التوتر الذي قد شابها؛ ففي عام ١٩٢٨م نشأت بين البلدين علاقات دبلوماسية استمرت حتى قيام الجمهورية الإيرانية الإسلامية في عام ١٩٧٩م وتحولها من دولة ملكية الى جمهورية إضافة إلى تعيين آية الله الخميني كمرجع ديني للدولة مما أدى إلى سيطرة للمذهب الشيعي على إيران وتشكيل تهديد واضح للأنظمة الملكية خصوصاً بعد تصريح آية الله الخميني برغبته في تصدير الثورة الى أجزاء كبيرة من الوطن العربي.
إيران والعرب: ضدان من الصعب أن يلتقيا
في عام ١٩٤٠م عاشت مجموعة كبيرة من القبائل العربية في منطقة عربستان في إيران والتي تسمى بـ (الأحواز)، وقد كافحت هذه القبائل بشكل كبير من أجل الحفاظ على هويتهم العربية.
شعاع ضوء في الظلام :
في عام ٢٠٠١م وقعت كل من إيران والمملكة العربية السعودية اتفاقية أمنية لمكافحة المخدرات والجريمة المنظمة؛ وفي عام 2008 دعا العاهل السعودي الملك عبدالله الرئيس الإيراني الأسبق علي هاشمي رفسنجاني لزيارة المملكة العربية السعودية بهدف حضور المؤتمر الإسلامي وقد أشار رفسنجاني في حينها أن هذه الدعوة قد تكون بداية الطريق لحل النزاع القائم في العالم الإسلامي.
أما العلاقات ما بين إيران والإمارات العربية المتحدة؛ فقد تميزت بعقد العديد من الاتفاقات الاقتصادية التي عادت بالمنفعة المتبادلة على الدولتين رغم الصراع القائم بينهما بخصوص موضوع الجزر المتنازع عليها.
وعلى الجانب الأخر وخارج نطاق الخليج العربي تمتعت الدول العربية بعلاقات جيدة ودبلوماسية مع ايران وخصوصاً الدول العربية الواقعة في شمال إفريقيا، إﻻ أنه وفي العام ١٩٩٨م ساد بعض التوتر العلاقات بين إيران والجزائر بسبب اتهام رئيس وزراء الجزائر وقتها أحمد أويحيى لإيران بدعم الجماعات الإسلامية التي كانت وراء المجازر التي شهدتها الجزائر في ذلك الوقت.
أبقت المحافل المتعددة الأطراف التي تضم بعض من دول الخليج العربي وإيران على ضرورة التعاون المشترك بينها فعلى سبيل المثال فإن كلا من إيران والإمارات العربية المتحدة أعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول وحركة عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الإسلامي كذلك.
إيران تصبح أكثر سلاسة بعد عقد التسعينيات:
حاول محمد خاتمي في اواخر التسعينات إصلاح علاقة إيران بجيرانها من الدول العربية وبالوﻻيات المتحدة الأمريكية أيضا.
وفي عام ١٩٧٩م؛ ساد التفاؤل فيما يخص العلاقات الإيرانية المصرية، فرأى المسؤولون في ذلك الوقت أنهم قادرون على استعادة كامل العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين.
مصر:
بدأ التدهور في العلاقات المصرية الإيرانية بعد عام ١٩٧٩م، بسبب الدور المصري فيما يخص قضية فلسطين والصراع مع اسرائيل.
اتهمت إيران مصر بالرضوخ للضغط الإسرائيلي وتدمير معبر رفح لعرقلة نقل السلاح إلى نشطاء حركة حماس في غزة عبر المعبر؛ وفي عام ٢٠٠٨م اتهمت إيران وحزب الله مصر بالتواطؤ مع الجيش الإسرائيلي لتدمير حركة حماس، وكان هناك العديد من الشائعات المنتشرة مفادها أن مصر تتعاون مع إسرائيل فيما يخص موضوع حصار غزة لمحاولة القضاء على حركة حماس.
في عام ٢٠٠٩م قالت مصر بأن إيران هي المشكلة حيث صرح وزير الخارجية المصري في ذلك الوقت أن إيران تسعى لفرض سيطرتها ونفوذها على الوطن العربي قائلا: "إن الإيرانيين يحاولون الانتشار وفرض الأيديولوجية الخاصة بهم على المنطقة ، وأنها تستخدم بعض الفلسطينيين... لأغراض الإيرانية"؛ كما ورأى أيضاً أن هناك خطرا على مصر من إيران وسوريا وحزب الله مما زاد من تدهور العلاقات بين البلدين.
في عام ٢٠١١م؛ دعمت بعض الدول العربية مشروع قرار فرض عقوبات على إيران من المجتمع الدولي. وكان لموقف إيران من دعم المتظاهرين الشيعة في البحرين أثر كبير في تدهور العلاقات مع دول الخليج، فقد انسحبت الإمارات العربية المتحدة من العديد من الأنشطة المشتركة بينها وبين إيران. كما وأن ايران صرحت في أكثر من مناسبة بأنها تشعربالحرج الشديد بسبب استضافة البحرين للأسطول البحري الخامس الأمريكي في الخليج العربي.
يوجد تحالف استراتيجي ما بين إيران وسوريا وهو ناتج عن عداء مشترك بينهما تجاه الرئيس الراحل صدام حسين، وبسبب المذهب الديني لنظام الأسد (بالرغم من كون السياسة العربية الوطنية للنظام الحاكم في سوريا على خلاف مع أيديولوجية إيران الفارسية) ويعتبر حزب الله في لبنان حليفا لإيران أيضا.