الأردن: نمو لايصل إلى المواطنين

تاريخ النشر: 28 يونيو 2011 - 01:12 GMT
البوابة
البوابة

هناك قناعة راسخة أن الغلاء ما زال مستحكماً ويؤثر بقوة على السواد الأعظم من المواطنين، وأن مؤشرات أسعار السلع الأساسية "المكون الرئيس في سلة الأسر الأردنية" طحنت قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، تارة نلقي اللوم على أسعار الطاقة التي ارتفعت بصورة ملموسة خلال النصف الأول من العام الحالي، وتارة أخرى على ارتفاع أسعار السلع في دول المنشأ، وننسى أو نتناسى تأثيرات السياسات الجمركية والضريبية المباشرة وغير المباشرة، وحالة فوضى الأسعار السائدة في السوق المحلية جراء تمادي بعض التجار بخاصة تجار الجملة الذين يخوضون "حروب أسعار" كر وفر لجني الأرباح في ظل ظروف مالية واقتصادية غير منتعشة، وهنا من المفيد الإشارة إلى الإعداد والاستعداد قبيل الشهر الفضيل الذي نستقبله بعد شهر وأيام لرفع الأسعار إلى مستويات عالية كما في السنوات الماضية.

ما تقدم ضروري ونحن نتابع أحدث أرقام صدرت أمس عن دائرة الإحصاءات العامة عندما عدلت أرقام النمو للربع الاول من العام الحالي حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 2.26% بالأسعار الثابتة انخفاضاً عن نفس الفترة من العام الماضي البالغ 2.4%، وبنسبة 3.2% للربع الأخير من العام 2010، وأرقام النمو برغم هشاشتها إلا أنها غير مقنعة للمراقبين والباحثين، ونحن نتابع تراجع أداء القطاعات الرئيسة التي تعد مكوناً رئيساً في النمو على المستوى الكلي.

ومن المؤشرات الرئيسة التي تؤثر بصورة سلبية على معدلات النمو الاقتصادي، تراجع مقبوضاتنا السياحية بصورة لافتة خلال الثلث الأول من العام الحالي، وعدم ارتفاع تحويلات المغتربين، وتدني قدرة الاقتصاد على استقطاب المزيد من الاستثمارات الجديدة، وارتفاع نسبة الديون غير العاملة لدى البنوك المرخصة نسبة إلى محفظة التسهيلات الائتمانية التي تناهز 16 مليار دينار، وتزايد حالات الاعسار في السوق التجارية، وشح السيولة في الاقتصاد والتي شكل أوضح صورها أداء سوق الأسهم الذي يشهد تراجعاً قياسياً، وانخفاض القيمة السوقية للبورصة التي كسرت هبوطاً حاجز 20 مليار دينار من مستويات 42 مليار دولار قبل نحو خمس سنوات.

تحقيق معدل نمو نسبته 2.26% للربع الأول من العام الحالي يظهر تناقضاً بين أداء قطاعات اقتصادية رئيسة وبين أداء الاقتصاد الكلي، وهذا التناقض يشير إلى ضعف مصداقية الأرقام المقدمة، ويؤكد ذلك استمرار معاناة المواطنين وضعف وصول ثمار النمو للمواطنين، واستمرار تباطؤ القطاعات الاقتصادية، وسط توقعات غير متفائلة باجتياز عنق الزجاجة في ظل ظروف صعبة اقتصادياً واجتماعياً.

الأرقام الإحصائية لاتعترف بالمجاملة أو التسييس، وإن تقديم الأوضاع كما هي أعدل ألف مرة مهما كانت مرة وصعبة، إذ تمهد الطريق للمعالجات وتصويب الأوضاع للانطلاق إلى مواقع أفضل، أما وضع الرأس في الرمال فهو هروب غير محمود العواقب.

بقلم خالد الزبيدي