أبلغ مصرفيون " العربية.نت" أن نسبة القروض إلى الودائع في البنوك الإماراتية عكست وضعها الخطير أثناء بداية الأزمة المالية العالمية وتحولت الى مركز دعم للقطاع المصرفي ووفّرت فائضاً ضخماً، لكنهم رجحوا أن يستمر التحفظ الحاد في نشاط الإقراض.
وقال مصرفي كبير في أحد البنوك العاملة في دبي: "إن حجم الودائع لدى المصارف في الإمارات قد يتجاوز، حجم القروض القائمة بنحو 60 مليار درهم، بينما كان حجم القروض يفوق بأكثرمن 70 مليار درهم السيولة المودعة قبل سنة".
ورغم التغيير في بعض قيادات المصارف الكبرى التي عرفت بتشددها في تمويل نشاط الشركات، إلا أن الأوساط المصرفية لا تتوقع أن يؤدي ذلك إلى تحوّل في سياسات الإقراض نحو المرونة لاستغلال السيولة الهائلة.
وقال رئيس مجموعة إدارة المخاطر في بنك دبي التجاري جمال صالح: "إن المعطيات التي أدت إلى تشديد سياسات الإقراض لازالت قائمة ولم يتغير الكثير منها نحو الأحسن مما يبقي على نهج التحفظ في قرارات إدارات المصارف أمام الطلب القوي على التمويل من الشركات".
وأكد صالح أن البنوك لم تتجاهل المشاريع الجيدة، مثل قطاع البنى التحتية ومشاريع الخدمات التابعة للحكومة والتي تقدم قيمة مضافة للاقتصاد المحلي، لكنه أشار إلى أن أغلب الشركات الخاصة، مثل تلك العاملة في قطاع التجزئة أو تصدير السلع لا تتمتع بوضع مالي يؤهلها للحصول على تمويل.
ولا يتوقع جمال صالح العودة قريباً إلى الإقراض المرن طالما قد يؤدي ذلك إلى تهديد المركز المالي للبنك ويأتي على رأسماله، مؤكداً أنه على شركات القطاع الخاص أن تقتنع أن الحصول على التمويل بقوائم مالية ضعيفة أصبح من الماضي.
ومرت البنوك الإماراتية بأوقات عصيبة منذ نهاية عام 2008 بعدما واجهت موجة من التعثرات لدى الشركات والأفراد واضطرت إلى أخذ مخصصات ضخمة قلصت من أرباحها بشكل كبير.
وأوضح ذلك قائلاً: "ربما من المستحيل أن نعود إلى مستويات الإقراض لما قبل الأزمة، وهذا ليس في الإمارات فقط، بل في كل دول العالم، فقد كنا نشهد مستويات نمو في أرباح البنوك بأكثرمن 30% والآن هذا غير ممكن.. والآن أغلب الشركات عليها ديون وتسجل خسائر وأصولها ضعيفة".
واستبعد الخبير المصرفي في بنك أبوظبي الوطني زياد الدباس استعادة الإقراض المصرفي لسابق عهده قائلا: "الظروف لاتسمح بالإقراض المرن، الفوائد تتراجع ،وأغلب البنوك تحقق إيراداتها من تلك الفوائد، والبنك المركزي وضع قيوداً مشددة على الإقراض".
ورداً عما اذا كان التغيير في قيادات البنوك الاماراتية قد يؤدي لتحول في سياسات التمويل، يرى زياد الدباس أن المعطيات على الواقع هي التي ستحدد قرار الاقراض وقال: "هناك تحفظ شديد لدى البنوك فقد دفعت من أرباحها العام الماضي 15 مليار درهم مخصصات قروض متعثرة ،وهي غير مستعدة أن تكرر التجربة".
وأضاف الدباس أن الظروف في الوقت الراهن لاتسمح بالإقراض كما تتمناه الشركات الخاصة، وأضاف: "لن نعود إلى الإقراض المفرط الذي شهدناه خلال الطفرة التي سبقت الأزمة".
