مجلس التعاون.. إلى أين؟

تاريخ النشر: 27 يونيو 2011 - 09:38 GMT
أثار انضمام الأردن والمغرب إلى دول المجلس ردود فعل كثيرة بعضها أخذت صفة الترحيب والتفاؤل بأن الحدث سيحمل ارتدادات ايجابيّة، وبعضها تخوّف من أن تكون لهذه الدول مطامع اقتصادية بحتة..
أثار انضمام الأردن والمغرب إلى دول المجلس ردود فعل كثيرة بعضها أخذت صفة الترحيب والتفاؤل بأن الحدث سيحمل ارتدادات ايجابيّة، وبعضها تخوّف من أن تكون لهذه الدول مطامع اقتصادية بحتة..

توسيع عضوية مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمر مرحب به والاتحاد الأوروبي خير دليل، إذ إنه سوف يحمل في طياته المزيد من القوة والكثير من القدرة والكفاءة والتنسيق المشترك.

في الخامس والعشرين من مايو 1981 أنشأت دولنا المطلة على الخليج العربي مجلساً للتعاون فيما بينها لتحقيق جملة من الأهداف الأساسية حسب ما جاء في النظام الأساسي للمجلس الذي وقـّع عليه في أبوظبي منها تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها، بالإضافة إلى تعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات ووضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين بما في ذلك الشؤون الاقتصادية والمالية وغيرها.. في خطوة عُدّت حينها، بأنها محاولة جادة لإنقاذ تدهور مفهوم "الوحدة العربية" الذي بدأ يتهالك ويفقد معانيه وتوازنه وحتى الإيمان به.

في الوقت الذي كانت فيه جامعة الدول العربية والتي مثّلت، في الفترة التي تلت العام 1945 إلى اليوم، الجهاز الرسمي الذي يعكس العمل العربي المشترك هي الأخرى تـُعاني من مظاهر الشيخوخة والهزال بحيث أصبحت عاجزة عن التدخل في أي شأن عربي - عربي. وباتت تمثـّل فقط "نادياً" تجتمع فيه الوفود ليتناولوا المشروبات ويدخنوا السجائر، ويتحدثون في كل شيء إلاّ في القضايا العربية.

وبالرغم من الكثير من العثرات التي مرّ ويمر بها المجلس حتى اليوم الا انه استطاع وإلى حد مقبول أن يثبت ذاته، وظل متماسكاً أمام شاشات التلفاز. ولعل أهم مرتكزات هذا الثبات هو ذلك التلاقي والتشابه في بعض المكوّنات الفكرية والثقافية والاجتماعية وتقاطع المصالح والرؤى السياسية والاجتهادات الاقتصادية والأمنية.

وما يزيد الإيمان بقدرة هذا المجلس على التطور وإن كان بطيئاً جداً هو ذلك التوجه لدى عدد من الدول العربية للانضمام إلى عضويته، ابتداءً باليمن وانتهاءً بالأردن والمغرب.

إن توسيع عضوية مجلس التعاون هي قضية يجب أن تدرس بجدية وموضوعية من مشهديها، الأول: ضرورة أن تعزز دول المجلس، التعاون الثنائي فيما بينها وبشكل مكثف عكس ما هو موجود حالياً، والمتتبع للوضع الخليجي يستطيع أن يتلمس البون الحاصل بين دولنا وفي الكثير من المجالات ليس الاقتصادي فقط حتى تظل تمثل التجربة الوحيدة حتى الآن في التكامل العربي منذ أربعينيات القرن الفائت.

أما الثاني: فهو قائم على الدخول في التجربة على أسس سليمة وقوية ومدروسة بعناية ولعل أسهل الدول للانضمام إلى عضوية المجلس في الوقت الراهن هي الأردن، حيث تجمعها مع دولنا عدّة روابط منها، وليس على وجه الترتيب، التشابه الكبير في نظام الحكم، وقلة فرص العمل بين صفوف الشباب، بالإضافة إلى هيمنة الدولة على الكثير من مفاصل الحياة اليومية.

لقد أثار انضمام الأردن والمغرب إلى دول المجلس ردود فعل كثيرة بعضها أخذت صفة الترحيب والتفاؤل بأن الحدث سيحمل ارتدادات ايجابيّة، وبعضها تخوّف من أن تكون لهذه الدول مطامع اقتصادية بحتة، الأمر الذي واجه الكثير من الرفض والاستنكار لما تعانيه هذه الدول ودولنا من مشاكل حياتية كثيرة منها ندرة الوظائف بين صفوف الشباب. بالإضافة إلى تسريح الآلاف من مخرجات التعليم العام دون حصولهم على تعليم جامعي جيد الأمر الذي حدا بهم إلى الاحتجاجات والوقوف في الساحات العامة والدوارات لأسابيع حتى نفذت بعض مطالبهم ولا تزال بعضها في طور الدراسة والتنفيذ حسب ما أعلن في وسائل الإعلام.

كما أن دول المجلس تعاني من مشكلة كبيرة وهي مسألة التجانس السكاني، إذ أن مجتمعاتنا قد فقدت هذا التجانس بسبب اشتداد الهجرة إليها وازدياد عدد الوافدين خاصة من الدول الآسيوية كالهند وباكستان والفلبين حتى أصبح السكان الأصليون في بعض هذه الدول أقل بكثير من أعداد غير المواطنين، حيث تتراوح هذه النسبة من 30 إلى 80 في المائة الأمر الذي جعل السكان الأصليين في هذه الدول أقلية وغدا دورهم هامشياً في عملية الإنتاج بمعناها الشمولي.

إن توسيع عضوية مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمر مرحب به والاتحاد الأوروبي خير دليل، إذ إنه سوف يحمل في طياته المزيد من القوة والكثير من القدرة والكفاءة والتنسيق المشترك ولكن وكما ذكرت يجب أن يكون موصولاً بالكثير من الدراسات المعمقة لأننا لا نريد لهذا المجلس أن يصبح بعد عشر أو عشرين سنة شبيها بجامعة الدول العربية تجتمع فيه الوفود لشرب القهوة وتدخين السجائر.