تُعتبر الطفولة مرحلة حساسة حيث تتشكّل فيها مشاعر الثقة والأمان بالعالم، إلا أن الحروب قد تهزّ هذا الإحساس وتضع الأطفال أمام تجارب تفوق قدرتهم على الفهم والاستيعاب، فالأحداث العنيفة والظروف غير المستقرة قد تترك آثارًا نفسية عميقة في نفوسهم، وتؤثر في سلوكهم ومشاعرهم ونظرتهم للحياة، لذلك يصبح من الضروري أن يحيط الكبار الأطفال بالدعم والطمأنينة، وأن يساعدوهم على تجاوز هذه التجارب الصعبة بقدر الإمكان.
6 خطوات لحماية أطفالنا من الآثار النفسية للحرب
قد تترك الحروب آثارًا كبيرة لا تقتصر على الدمار والخسائر المادية فقط، بل تمتد أيضًا إلى الحالة النفسية للناس، وخاصة الأطفال. فالطفل قد يجد نفسه فجأة في عالم مليء بالخوف وعدم الاستقرار، مما قد يسبب له القلق، واضطرابات النوم، أو السلوك العدواني أو الانطواء، إضافة إلى صعوبة في التركيز والتعلم، وأحيانًا أعراض مرتبطة بالصدمة بسبب ما يراه أو يعيشه خلال أوقات النزاع.
ورغم صعوبة هذه الظروف، يبقى للأسرة والمجتمع دور مهم في حماية الصحة النفسية للأطفال ومساعدتهم على التكيّف مع الواقع من حولهم، فشعور الطفل بالأمان هو الأساس في نظرته للحياة. فالمنزل والمدرسة والأنشطة اليومية واللعب مع الأصدقاء كلها أمور تمنحه إحساسًا بالاستقرار والطمأنينة. لكن مع اندلاع الحروب قد تتغير هذه الحياة فجأة، وتختفي الأماكن التي اعتاد الطفل أن يشعر فيها بالراحة.
وهنا قد يبدو العالم بالنسبة للطفل مكانًا غير واضح ومليئًا بالخوف والتوتر، فيبدأ بالبحث عن أي شيء يشعره بالطمأنينة. لذلك يأتي دور الأهل والكبار في تقديم الدعم النفسي والعاطفي للأطفال من خلال بعض الخطوات المهمة:
1. تعزيز شعور الطفل بالأمان، قد يحتاج الأطفال إلى الشعور بأن هناك من يحميهم ويشعرهم بالأمان ويقف إلى جانبهم، لأنه القرب الجسدي، والكلمات المطمئنة، والتواصل الهادئ يمكن أن يخففوا من خوفهم وقلقهم وتوترهم، أحيانًا تكون جملة بسيطة مثل: "نحن هنا معك" كافية لطمأنة الطفل ومنحه شعورًا بالراحة.
2. الحد من التعرض للأخبار المقلقة ومشاهد العنف أو سماع النقاشات المتوترة حول الحرب، لأنها قد تؤدي إلى زيادة خوف الأطفال.
3. التحدث بكل صدق وبطريقة تناسب عمر الطفل، غالبًا ما يطرح الأطفال أسئلة صعبة جداً في مثل هذه الظروف، من الأفضل الإجابة عنها بهدوء وبأسلوب بسيط يتناسب مع أعمارهم، دون الخوض في تفاصيل مخيفة، الهدف هو طمأنة الطفل لا تعقيد الصورة أمامه.
4. الحفاظ على الروتين اليومي الذي يساعد على خلق شعور بالاستقرار، فتنظيم أوقات النوم، والدراسة، اللعب، وتناول الوجبات العائلية يساهم في إعادة الإحساس بالحياة الطبيعية، حتى العادات الصغيرة قد تساعد الطفل على استعادة توازنه العاطفي.
5. تشجيع الطفل على التعبير عن مشاعره بالكلمات، حيث يمكن أن يكون الرسم، أو اللعب، أو سرد القصص، أو الأنشطة الإبداعية وسيلة مهمة لمساعدتهم على التعبير عن الخوف أو الحزن، والأهم أن يشعر الطفل بأن مشاعره مفهومة ومسموعة.
6. طلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة خاصة إذا ظهرت أعراض القلق والتوتر الشديد، مثل الكوابيس المتكررة فقد يكون من المفيد اللجوء إلى مختص نفسي، فالتدخل المبكر يمكن أن يساعد الطفل على التعافي بشكل أفضل.
وفي النهاية، يبقى الدعم العاطفي والاهتمام المستمر هي من أهم العوامل التي تساعد الأطفال على تجاوز آثار الأزمات، فالكلمة الطيبة والاحتواء قد يصنعان فارقًا كبيرًا في شعور الطفل بالأمان حتى في أصعب الأوقات.