بدأ كل إنجاز عظيم في ريال مدريد كحلم في عقل فلورنتينو بيريز، وتحول بعناد إلى حقيقة، لكن الرجل اليوم لم يعد يتعلق بالأمنيات، ضغط كرة القدم الحديثة لا يسمح له بالانتظار.
تحقيق الحلم قد يحتاج سنوات، أما التخلي عنه فيستغرق لحظة، بيريز هو من انتزع كريستيانو من مانشستر يونايتد، وانتظر مبابي حتى صار حراً فضمه دون مقابل، وسبقهم بكاكا وزيدان والظاهرة رونالدو، وخطف لويس فيغو من قلب برشلونة.
لكن بيريز الحالي لا يطارد الأحلام، فقط يبحث عن الحلول، السوق لا يرحم. أندية إنجلترا بأموالها، والمنافسة الشرسة، وغياب البطولات لموسمين، كلها عوامل جعلت الوقت أغلى من أي صفقة.
ومع وجود جوزيه مورينيو على الدكة، لا مجال لحرق المراحل، وعندما حلم بضم الفرنسي مايكل أوليسي فاصطدم بجدار بايرن ميونيخ، فتحول إلى الإيفواري يان ديوماندي، وإذا تعثرت تلك أيضاً، فسيبحث عن ثالثة ورابعة.

هكذا يدير بيريز الميركاتو الآن، فكر في دايوت أوباميكانو فوجد السعر جنونياً، فمال إلى إبراهيما كوناتي لأنه قادم مجاناً من ليفربول، واقترب من إنزو فيرنانديز فطلب تشيلسي 140 مليوناً، فحوّل البوصلة نحو رودري الذي يقترب عقده من النهاية مع مانشستر سيتي.
بيريز لم يعد يملك ترف الحلم، الاستيقاظ واجب، قوانين السوق الجديدة تقول "إما تدفع الآن أو تخسر للأبد"، غياب الألقاب أشعل غضب الجماهير، والتخطيط طويل المدى لم يعد خياراً.
ولأول مرة، تنازل بيريز عن كبريائه ونسي خلافه مع رودري أيام انتخابات ريال مدريد، "الغاية تبرر الوسيلة" صار شعار المرحلة، بناء فريق قوي يحتاج تنازلات مؤلمة، حتى في تجديد عقد فينيسيوس جونيور، صار حذراً من الأرقام التي قد تنسف الميزانية، بينما يقف أرسنال جاهزاً بعرض خيالي لخطف نجم السيليساو.
لو كان الوقت يسمح، لغرق بيريز في أحلامه وكسب شعبية أكبر، لكنها ربما تكون ولايته الأخيرة، وعليه أن يختار بين الحلم والواقع، فشل مورينيو لن يكون مجرد خسارة رياضية، بل أزمة مالية وسمعة أمام إسبانيا كلها.

