بعد كارثة 1967 تغير الرئيس عبدالناصر تغيراً جذرياً، وأصبح له وجهة نظر في الوزراء وفي تمثيل نسبة 50% للعمال والفلاحين في البرلمان.
ففي جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت يوم 26 يوليو 1967، تحدّث جمال عبدالناصر بحرية لم يعهدها الوزراء من قبل.
فقال لهم جمال عبدالناصر: "إن البعض منا لا يتكلم داخل المجلس بما قد ينادي به وهو خارجه، إن السكوت داخل المجلس لن يترتب عليه غير التناقض..
لم اسمح خلال رئاستي لهذا المجلس أي نقد ذاتي..
ولم يبادر أي وزير بالتحدث عن أخطائه في دائرة اختصاصه، إني اعتقد أن الوزير إذا اعتبر نفسه إدارياً وسياسياً في الوقت نفسه أمكنه إيجاد الحلول للكثير من المشاكل داخل وزارته".
وتناول عبدالناصر أزمة نكسة يونيو وإعلانه التنحي وفي هذا قال: "لقد سقط نظامنا يوم 9 يونيو، ولا أوافق من يقول بأن المظاهرات التي خرجت تطالبني بالعدول عن التنحي كانت إعراباً عن الثقة بالنظام..
فنحن نبدأ بداية جديدة ولذلك شكلت وزارة جديدة أرأسها بنفسي..
وطالما تكلمت مع زملائي عن ضرورة قيام معارضة منظمة داخل الاتحاد الاشتراكي."
وأضاف عبدالناصر في حديثه للوزراء: "وبمناسبة تشكيل اللجنة المركزية أود أن أوضح لكم أنه ليس من الضروري أن يكون للعمال والفلاحين نسبة الخمسين في المائة..
وإنما المهم أساساً الكفاءة النضالية والتنظيمية فضلاً عن الوعي والالتزام العميق بالمبادىء، فإن عدم بروز قيادات كافية بين العمال والفلاحين سيجرنا إلى ملء هذه النسبة بعناصر عمالية وفلاحين تفتقر إلى الكفاءة والوعي..
فيترتب علي تطبيق مبدأ الخمسين في المائة تطبيقاً عشوائياً إفشال التجربة مثلما حدث في مجلس الأمة..
فالأمر الجوهري في نظري هو الكيف لا الكم في تمثيل الفلاحين".
تصوروا الآن وبعد مرور 44 سنة، عاد التفكير في ضرورة تغيير نسبة الـ 50% للعمال والفلاحين في الانتخابات البرلمانية.
الناس يطالبون بعدم تحديد نسبة فئة من فئات المجتمع، فالناس جميعاً أمام صناديق الاقتراع لا فرق بينهم إلا بالكفاءة والعمل والإخلاص.
