خرج المخرج صفوان نعمو عن صمته حيال الموجة الواسعة من الجدل التي رافقت عرض المنجز الدرامي "القيصر: لا مكان لا زمان"، والذي يسلط الضوء على يوميات المعتقلين داخل مراكز الاحتجاز السورية في حقبة سياسية شائكة، حيث شدد نعمو على أن المادة البصرية التي قُدمت للمشاهد لا تشكل سوى ومضة بسيطة لا تتجاوز الواحد بالمئة من الحقائق المروعة التي جرت على أرض الواقع، موضحاً أن العمل واجه تحديات أمنية وضغوطات بلغت حد التهديدات المباشرة عبر وسائط الاتصال المختلفة، والتي وصفها بأنها تجاوزت إطار الاعتراض الفني لتأخذ طابعاً جرمياً يهدف إلى ترهيب صناع العمل.
وفيما يخص المرجعية التي استند إليها المسلسل، أكد نعمو أن السيناريو بُني على قاعدة بيانات رصينة شملت جلسات استماع مطولة مع ناجين وذوي معتقلين سابقين قدموا شهادات حية عما عاصروه، مشيراً إلى أن الفريق الفني تعامل مع هذه القصص القاسية بمسؤولية درامية حاولت الموازنة بين البناء الجمالي وبين الحفاظ على جوهر المأساة دون تزييف، كما حسم المخرج اللغط الدائر حول مواقع التصوير، نافياً بشكل قاطع استخدام أي سجون أو مقار أمنية حقيقية، موضحاً أن كامل المشاهد نُفذت داخل استوديوهات مجهزة بديكورات صُممت بدقة لتشبه بيئة السجون، انطلاقاً من رؤيته بأن تلك الأماكن الفعلية تُعد "مسرحاً للجريمة" لا يمكن انتهاك قدسية ضحاياه بالتصوير السينمائي فيه حالياً أو في المستقبل.

ولم يتوقف السجال عند حدود القصة، بل طال الهوية السياسية للطاقم التمثيلي، حيث كشف نعمو أنه سعى منذ البداية لاستقطاب رموز درامية عُرفت بمواقفها السياسية المعارضة، وذكر منهم أسماء مثل فارس الحلو وسامر المصري ومكسيم خليل، إلا أن التزاماتهم المهنية حالت دون تواجد أعمدة هذه التجربة، وهو ما أفسح المجال لمشاركة نخبة أخرى من الفنانين الذين آمنوا بالرسالة الإنسانية للعمل ومنهم عبد الحكيم قطيفان ونوار بلبل وغيرهم، وفي رد مباشر على الانتقادات التي طالت بعض الممثلين بذريعة مواقفهم السابقة، لفت المخرج إلى أن هؤلاء المبدعين هم مواطنون سوريون يمارسون نشاطهم المهني بشكل قانوني، معتبراً أن مجرد قبول الممثل التواجد في نص يتناول قضية بهذه الحساسية يعد اعترافاً ضمنياً منه بعدالة القضية المطروحة وتبنياً فنياً لمعاناة الضحايا.
