فقدت الساحة الفنية العالمية وصناعة التلفزيون الأمريكي أحد أبرز عمالقتها وصناع بهجتها، المخرج والمنتج القدير جيمس بوروز، الذي غيبه الموت عن عمر يناهز خمسة وثمانين عاماً، تاركاً خلفه إرثاً إبداعياً امتد لأكثر من خمسة عقود صاغ خلالها وجدان الكوميديا التلفزيونية الحديثة وأسس لمعاييرها الفنية المعاصرة.
وفي بيان رسمي نقلته الصحافة الفنية العالمية، أكدت عائلة الراحل أنه أنفاسه الأخيرة غادرتنا بسلام، محاطاً بمحبيه وعائلته، ونوهت أسرته برؤيته الفلسفية للفن حيث لم يكن يرى الضحك مجرد تسلية عابرة، بل نافذة تترجم الإنسانية وتعمق الروابط البشرية والحقائق الحياتية، وهو ما تجسد بوضوح في كافة روائعه التي غيرت ملامح الشاشة الصغيرة وجعلته قريباً من قلوب الجماهير.
وارتبط اسم الراحل بأضخم المشاريع الكوميدية التي شكلت ظاهرة في ثقافة المسلسلات التلفزيونية، حيث برز دوره التاريخي كمهندس أول للمسلسل الشهير "Friends" وتولى إخراج الحلقة التمهيدية الأولى، لتساهم رؤيته الثاقبة خلال الموسم الأول في رسم الملامح النفسية والدرامية للشخصيات التي تحولت لاحقاً إلى أيقونات عالمية، كما امتدت بمسيرته لتشمل ملحمة "Cheers" الذي شارك في ابتكاره وصناعة هويته وقاد دفتة الإخراجية في أغلبية حلقاته ليصبح العمل علامة فارقة في تاريخ الدراما.

وفي كتابه الصادر عام ألفين واثنين وعشرين تحت عنوان "إخراج جيمس بوروز"، لخص الراحل فلسفته الفنية مؤكداً أن الإخراج الناجح يتجلى عندما تذوب صياغة النص الذكي في الأداء التمثيلي المتناغم لتولد الضحكة الحقيقية التي تدوم في ذاكرة المشاهد، وهي الفلسفة التي طبقها في إخراج أكثر من خمس وسبعين حلقة تجريبية لمسلسلات ولدت عملاقة بفضل توجيهاته، ليتحول إلى أبرز صانع للنجوم ومكتشف للمواهب في الأوساط الفنية.

