الصادرات السورية تشهد تراجعاً..

تاريخ النشر: 29 يونيو 2011 - 09:13 GMT
تنفي سوريا أن يكون السبب وراء تراجع صادراتها هو الأزمة التي تمر بها، وتضع اللوم على الأزمة في الدول العربية "الأخرى"
تنفي سوريا أن يكون السبب وراء تراجع صادراتها هو الأزمة التي تمر بها، وتضع اللوم على الأزمة في الدول العربية "الأخرى"

تردد خلال الآونة الأخيرة بين أوساط الخبراء والمحللين الاقتصاديين أقاويل حول انخفاض في نسب الصادرات السورية.

وقدر هذا الانخفاض بنسبة تراوحت بين 30 إلى 35%، لتبقى هذه النسب عبارة عن تحليلات ونسب تقديرية، على اعتبار أن الإحصاءات الرسمية لم تصدر بعد في هذا الخصوص.

وفي الوقت الذي وجد فيه بعضهم أن الصادرات السورية إلى الدول العربية تأثرت بشكل أكبر على اعتبار أن بعض الدول تعيش في ظروف داخلية صعبة، ما يجعل التصدير إليها صعباً، إلا أن بعضاً آخر، وجد أن صادراتنا إلى الدول الأوروبية كانت الأكثر تأثراً.

وهنا لم يخف أحنف السراج، عضو هيئة رابطة المصدرين السوريين حدوث انخفاض واضح بالنسبة إلى صادراتنا إلى الدول العربية بشكل خاص، وذلك ليس بسبب أزمة نمر بها فقط، إنما بسبب الأوضاع الداخلية لتلك الدول التي أدت إلى تأثر صادراتنا إلى مصر وليبيا واليمن. فهم يمرون اليوم في ظروف داخلية معينة، ما يجعل موضوع الأمان غير محقق في هذه الدول بسبب تلك الأوضاع، مبيناً أنه لدينا، وعلى سبيل المثال، مبالغ كبيرة مستحقة من الجانب الليبي ولكنها متوقفة بسبب عدم استقرارهم.

هذا بالنسبة إلى الصادرات إلى الدول العربية.

أما بالنسبة إلى الدول الأوروبية، فقد قسم السراج الموضوع إلى مرحلتين، مبيناً أن صادراتنا إلى تلك الدول لم تكن متأثرة خلال المرحلة الأولى، بل على العكس كان هناك زيادة في حجم الصادرات.

أما المرحلة الثانية، فقد بدأت في الشهر السادس، حيث وجد زبائننا في تلك الدول أنه من الأفضل التريث وذلك بسبب التجييش الإعلامي الضخم على سورية، لذلك رأوا أن التريث هو الحل الأفضل بالنسبة إليهم، حيث تتركز مخاوفهم في إمكانية تسلّم البضائع أو لا.

ورأى السراج أن هذه المرحلة تتطلب العمل على موضوع تقديم المغريات للزبائن وذلك عن طريق تخفيض أسعارنا، كي نشجع المستوردين، لافتاً إلى أنهم في الهيئة طلبوا من المؤسسة العامة للصناعات النسيجية تخفيض أسعار القطن في هذه المرحلة، بحيث يمكن  جذب الزبون الذي يتردد في الشراء عن طريق جذبه في السعر المناسب.

وهنا أكد السراج على أهمية تطبيق سياسات الإغراء عن طريق تخفيض الأسعار، لدعم التصدير، خاصة أن التصدير يجلب القطع الأجنبي وهو أمر مهم بالنسبة إلينا.

ووجد السراج أن المعامل التي تصدر إلى الدول العربية كان تأثرها أكبر من التي تصدر إلى الدول الأوروبية، حيث بعض المعامل اضطرت إلى صرف عمالها، حيث هناك حوالي 80 ألف فرصة عمل فقدت.

ليعود ويؤكد على أهمية أن نكون واقعيين وأن نضع أنفسنا مكان المستورد لنستطيع مواكبة المرحلة.

في حين خالف الدكتور موفق ميرزا المدير الإقليمي لاتحاد المصدرين والمستوردين العرب في سورية ما أشار إليه السراج حول موضوع أن تأثر المصدرين إلى الدول العربية كان أكبر من المصدرين إلى الدول الأوروبية، ورأى أن صادراتنا إلى الدول الأوروبية هي الأكثر تأثراً، ذلك بسبب ضغوط وعقوبات اقتصادية فرضتها حكومات تلك الدول على سورية، خاصة في ما يتعلق بحجب المجموعات السياحية، ووضع عراقيل على موضوع التصدير.

أما بالنسبة إلى صادراتنا إلى الدول العربية، فهي تأثرت أيضاً حسب ميرزا ولكن ليس بنسبة كبيرة وذلك بسبب ظروف تلك الدول أيضاً، وهنا لم يتجاهل ميرزا الأزمة المالية التي يعيشها العالم منذ أربع سنوات.

وتابع الدكتور ميرزا أن معظم الاقتصاديين تحدثوا عن تراجع الصادرات خلال الفترة الأخيرة بنسبة تبلغ حوالي 30% ولكنهم كاتحاد يعتمدون في هذا الموضوع على الأرقام الرسمية الصادرة عن المكتب المركزي للاحصاء وبالتالي لاتوجد إلى الآن أرقام رسمية يمكن اعتمادها، ولكن عاد ليشير إلى أنه لاشك أن هناك انخفاضاً في حجم الصادرات السورية نتيجة الأوضاع وهذا مايشير إليه أعضاء غرفة التجارة والمحللين الاقتصاديين.

أما عن اقتراحاته حول تشجيع الصادرات السورية ودعمها، فوافق ميرزا على ما أشار إليه السراج حول أهمية تخفيض أسعار بضائعنا المعدة للتصدير كي نستطيع التصدير بكميات أكبر ولنستطيع الدخول في المنافسة لاختراق الأسواق الأجنبية والعربية، مؤكداً على بعض النقاط المهمة وهي  تحسين الجودة وتخطي الروتين وتشجيع المصدرين والتصدير وفرض سياسة تسويقية جيدة.

كما تحدث المدير الإقليمي لاتحاد المصدرين والمستوردين العرب عن جملة من المقترحات لدعم التصدير، منها تلافي الأخطاء السابقة عن طريق فتح مكاتب تصدير في البلدان التي نصدر إليها والتحقق من جودة المنتجات المعدة للتصدير، وعدم التهاون في إصدار شهادات الجودة واعتماد دراسات السوق والمؤشرات الإحصائية وزيادة فعاليات مجالس رجال الأعمال الثنائية.

من جانبه أشار كفاح مرشد من مركز التجارة الدولي في هيئة تنمية وترويج الصادرات إلى نقطة عدم توافر أرقام رسمية حول نسبة انخفاض الصادرات إلى الآن، إلا أنه أكد على أن الصادرات في سورية انخفضت نسبتها خلال الفترة الأخيرة لافتاً إلى أن هذا الانخفاض جاء بسبب الموقف الدولي وخاصة أوروبا والمقاطعة الاقتصادية التي أثرت كثيراً على صادراتنا.

وتابع مرشد حول الحلول المقترحة من قبلهم لدعم المصدرين بأنهم كهيئة ومن أجل دعم المصدّرين والصادرات السورية يعملون اليوم على دراسة هذا الموضوع من خلال تقديم دعم نقدي ليستطيع المصدر المنافسة، حيث يتم وضع آلية لذلك وسترى النور قريباً، وستسهم هذه الآلية كما أشار مرشد في دعم المنتج المعد للتصدير لتخفيض تكلفته مقارنة مع الدول المنافسة لنا.

ولفت بالنسبة إلى موضوع تخفيض أسعار بضائعنا "إن تخفيض الأسعار يحتاج إلى تخفيض في التكاليف ونحن سنعمل كهيئة على تحمل جزء من تكلفة الشحن والطاقة لتخفيض التكلفة على المنتج ليستطيع تسعير بضائعه بسعر مناسب ومنافس".

مشيراً إلى أنهم بعد استقرار الأوضاع سيتوجهون  إلى أسواق جديدة غير الأسواق الأوروبية مثل دول شرق آسيا وبالتالي سيعملون على زيادة التبادل التجاري مع الدول العربية في ظل منطقة التجارة العربية الحرة.

في حين أشار إيهاب اسمندر مدير صندوق دعم الصادرات إلى أن الصادرات السورية لم تتأثر بشكل كبير خلال الفترة الماضية، خاصة أن عقود التصدير كانت موقعة بشكل سابق ويتم تنفيذها اليوم، لذلك وجد أن الموضوع بحاجة إلى وقت أطول لمعرفة مدى تأثير الأزمة على الصادرات لافتاً إلى أن معظم العقود لاتزال مستمرة، ولكن ربما يواجه المصدرون صعوبة في أمور تتعلق بتحويل الأموال، لذلك فإن التأثر لم يظهر من الناحية الكمية والرقمية بشكل مباشر.

وهنا لم ينكر اسمندر أن هناك حالات فردية تأثرت ولكن لايمكن أن نعمم الموضوع، فالحالة هي حالة سيكولوجية أكثر من أنها دراسة دقيقة.

ولفت إلى أن 90% من صادراتنا إلى الدول الأوروبية هي نفط وفوسفات ومواد نفطية وهي لم تشملها العقوبات، ومن يقوم بتصديرها هو القطاع العام، مبيناً أن صادراتنا في الأساس إلى الأسواق الأوروبية انخفضت مقابل دول آسيوية وتركيا ودول عربية.

وكان حسام اليوسف، مدير عام هيئة تنمية وترويج الصادرات، قد صرح سابقاً إلى أحد المواقع الإلكترونية، أن الاتجاه السائد حالياً لدى الهيئة هو التوجه نحو أسواق جديدة وتفعيل القديمة، حيث للمنتجات السورية سمعة طيبة وللتجار خبرة ودراية كبيرة فيها كالأسواق الروسية ودول الاتحاد السوفييتي السابق، إضافة إلى إيران وتركيا.

ولفت اليوسف إلى أهمية اتفاقية التجارة الحرة التي وقعت مؤخراً مع أوكرانيا, بالإضافة إلى اتفاقية مماثلة مع إيران ستوقع بعد عرضها على البرلمان الإيراني.

و أشار اليوسف إلى أنه يجري العمل لعقد اتفاقية مع تكتل دول أمريكا الجنوبية يشجعنا وجود جاليات سورية مهمة وكبيرة في هذه الدول, رغم وجود مشكلات تخص عمليات الشحن بسبب بعد المسافة، أما عن أسواق آسيا، فلم تستطع منتجاتنا المنافسة مع الصين والهند وماليزيا وهناك دراسة للسوق الباكستانية كسوق واعدة للمنتجات السورية.