القاهرة - زينب هاشم:
يبدو أن شهر رمضان يشهد موسماً ساخناً على غير المعتاد في مجال الدراما التلفزيونية وتعاطيها مع عدد من القضايا السياسية المهمة التي تشغل المنطقة العربية ويبدو من خلالها أن الفنانين المصريين والعرب قرروا مواجهة الهيمنة الأمريكية وكشف حقيقة الجرائم “الإسرائيلية”، من خلال العديد من الأعمال التي تتناول القضايا السياسية الراهنة في المنطقة.
رصدنا أبرز تلك الأعمال والتقينا صناعها للتعرف إلى المغزى من التطرق لمثل هذه القضايا الآن.
من بين 70 مسلسلاً مصرياً على القنوات التلفزيونية المصرية والعربية تناول العديد منها وبشكل صريح جملة من القضايا السياسية الدولية الشائكة أبرزها قضية الصراع العربي “الإسرائيلي” وسعي أمريكا لبسط هيمنتها على شعوب المنطقة.
ويرجع الناقد الكبير رفيق الصبان ظهور هذه الموجة الجديدة من المسلسلات لحالة الغضب العربي من الهيمنة الأمريكية و”الإسرائيلية” على المنطقة التي أحدثت انقلابا في فكر صناع الدراما المصرية، فبعد أن كان الاهتمام الأكبر بالموضوعات الاجتماعية المحلية، اتجهت الدراما مع كثرة الطلب عليها فضائياً لمناقشة أوجاع الأمة العربية كلها وخاصة المتعلق منها بأمريكا و”إسرائيل”. وأكد أن مناقشة الهيمنة الأمريكية و”الإسرائيلية” تلبي رغبات الشارع المصري والعربي وتقدم بديلا لمواقف بعض الحكومات العربية.
ويأتي في مقدمة هذه الأعمال مسلسل “نقطة نظام” قصة محمد صفاء عامر وإخراج أحمد صقر ويقول بطل العمل الفنان صلاح السعدني: يطرح المسلسل أخطر القضايا السياسية التي نعيشها حاليا كعرب وفى مقدمتها جرائم “إسرائيل” في حق الأسرى المصريين في حرب 1967 ومن بينها المجزرة المروعة التي قامت بها وحدة عسكرية بقياده بنيامين بن إليعازر وزير البنية التحتية الحالي التي قتلت 250 جندياً مصرياً لا يحملون سلاحا ودفن بعضهم أحياء في رمال سيناء وهم مكتوفو الأيدي في وحشية لا مثيل لها وهي جرائم ندعو المجتمع الدولي للتحقيق فيها ومعاقبة مرتكبيها خاصة أن الجرائم التي ترتكب في حق الإنسانية لا تسقط بالتقادم.
ويشير السعدني إلى أنه يجسد من خلال أحداث المسلسل دور جندي مصري استطاع الفرار من جحيم الصهاينة في حرب 1967 وكان بمثابة شاهد عيان على جرائمهم الوحشية تجاه زملائه في الحرب.
وهناك مسلسل “عيون ورماد” بطولة النجم السوري أيمن زيدان، ويقول عنه المؤلف أيمن عبدالرحمن: العمل يتناول فكرة وقوع المواطن العربي في فخ العولمة عقب انتهاء الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي وأمريكا من دون أن يعي العرب ما يُدبر لهم في الخفاء. تبدأ الأحداث من حرب الخليج الأولى والغزو العراقي للكويت مرورا بالتدخل الأمريكى وأحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 ومحاولة أمريكا إلصاق تهمة الإرهاب الدولي بالعرب والمسلمين وصولا إلى سقوط بغداد على أيدي قوات الاحتلال الأمريكي وما يليه من سعي أمريكا لفرض هيمنتها على شعوب المنطقة وتغير هويتهم باسم الحرية الزائفة. ويشارك في بطولة المسلسل خالد الصاوي وداليا مصطفى وأسامة عباس وياسر جلال وهياتم وسهام جلال ومنة فضالي.
وهناك مسلسل “العنكبوت” بطولة أحمد عبدالعزيز وسلوى خطاب وتدور أحداثه حول شبكة تجسس دولية تعمل لحساب “إسرائيل” ضد مصر والدول العربية في فترة السبعينات، خاصة بعد معاهدة السلام مع “إسرائيل”. كانت الشبكة تعمل تحت غطاء “التعاون الإقليمي والسلام المشترك” وتسعى للإيقاع بالشباب العربي الموجود في أوروبا وأمريكا للعمل لحساب “إسرائيل”، كما يعرض المسلسل للأوضاع السياسية في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى عدم سماح الدول العظمى وخاصة أمريكا لعلماء الدول العربية بتطوير قدرات بلادهم النووية.
وعن دوافعه للتصدي لهذا العمل المستوحى عن قصة حقيقية كتبها الكاتب الصحافي الدكتور عمرو عبدالسميع يقول السيناريست محمد الباسوسي: على الرغم من السلام الموقع بين “إسرائيل” ومصر ودول أخرى عربية إلا أن العدو لن يتركنا في حالنا كما أنه لن يراعي مبادئ السلام التي اتفقنا عليها والدليل قضايا التجسس التي يتم الكشف عنها بين الحين والآخر وهم بذلك لا يعترفون بالسلام ولذا وجب علينا كفنانين أن نوعي شعوب المنطقة بذلك وأن نقول لهم لا تنخدعوا بالأكاذيب التي تروج لها “إسرائيل” ومن خلفها أمريكا.
وهناك مسلسل “الملك فاروق” بطولة تيم حسن ووفاء عامر الذي يتطرق حسب ما تؤكده المؤلفة لميس جابر إلى جانب مهم في الصراع العربي “الإسرائيلي” وهو الخاص بنقطة البداية في الفترة التي سبقت حرب 1948 والأسباب التي أدت إلى هزيمة الجيوش العربية في تلك الحرب التي أدت إلى نكبة فلسطين ودور القوى العظمى أمريكا وانجلترا وفرنسا في هزيمة العرب ونشأة “إسرائيل”.
وهناك مسلسل “ساعة عصاري” قصة د. عمرو عبدالسميع وسيناريو وحوار ماجدة خير الله وإخراج محمد حلمي، وحسب ما قالته بطلة العمل الفنانة جومانا مراد فإن أحداث المسلسل تدور في الفترة من 1955 وحتى 1988 وتستعرض العدوان الثلاثي الذي تعرضت له مصر من قبل “إسرائيل” وفرنسا وانجلترا 1956 وكذلك هزيمة يونيو/ حزيران 1967 وكيف انتصر العرب في أكتوبر/ تشرين الأول عام 1973 والأسباب التي أدت إلى قيام الحرب الأهلية في لبنان والأيدي الخفية وراء اندلاعها وكذلك العدوان “الإسرائيلي” على لبنان في 1982. ويعرض المسلسل لصور من المجازر التي ارتكبتها ضد المدنيين العزل هناك.
وتؤكد أن الأحداث غير تقليدية وتختلف عن كل ما قدمته الدراما المصرية والعربية على مدار تاريخها لأنه عبارة عن مجموعة قصص متباينة لشخصيات مختلفة الجنسيات والأعمار والثقافات تربطها فكرة واحدة ومبادئ مشتركة لا يمكن لأي إنسان عادل أن ينكرها. ويعد “عفريت القرش” بطولة فاروق الفيشاوي وبوسي، أول مسلسل عربي يناقش القضية العراقية وأثر الاحتلال الأجنبي للعراق في الشعوب العربية من خلال رد فعل أسرة مصرية تجاه احتلال العراق قضى عائلها الوحيد عشرين عاما من عمره يعمل بالعراق وعاش فترة الحصار والغزو الأمريكي للعراق وسقوط بغداد والمعاملة السيئة التي تعرض لها جميع من كانوا في العراق من قبل قوات الاحتلال التي روجت لفكرة أنها حضرت لتحرير العراقيين من ديكتاتورية صدام حسين بينما كانوا هم أسوأ منه ظلما واستبدادا وأكثر وحشية.
كما يعد مسلسل “أولاد الليل” أول عمل درامي مصري عربي يتناول فكرة سعي الصهاينة إلى فرض سيطرتهم على اقتصاديات الدول العربية، ويقول بطل المسلسل الفنان السوري جمال سليمان: المسلسل يناقش تلك الظاهرة ويسلط الضوء عليها ويدعو الجميع لأن ينتبه وذلك ومن خلال الحبكة الدرامية التي تدور أحداثها في مدينة بورسعيد من خلال التاجر الشريف “أبو المكارم” الذي يدخل في مواجهات مع رجال أعمال يهود يريدون استعادة نفوذهم في مدينة الصمود التي كانت له فيها مواقف بطولية متعددة أثناء العدوان “الإسرائيلي” عليها في حربي 1956 و1967 ويسعى التجار اليهود إلى العمل والاستثمار في المدينة تحت اسم الشركات متعددة الجنسيات ويسعون للسيطرة على المشروعات الكبرى بالمدينة ومن خلالها السيطرة وبسط النفوذ على مقدرات أبنائها البسطاء.
ويؤكد سليمان أن هذا العمل يعد جرس إنذار للخطر الذي بدأ يتسلل في البلدان العربية التي فتحت أبوابها أمام المستثمرين الأجانب بدعوى الانفتاح على العالم دون أن يتباينوا حقيقة نوايا هؤلاء المستثمرين.
ويرى الناقد طارق الشناوي تعليقاً على موضوعات هذه الاعمال ان من حق صانعي الدراما في الدول العربية أن يرفضوا وينتقدوا الهيمنة الأمريكية على بلادهم وما تعانيه هذه الدول من قهر هذه السياسة. وأكد أن موجة الدراما التلفزيونية السياسية تعبر عن الواقع الذي تعيشه الشعوب العربية في الفترة الحالية خاصة في ظل ما تتشدق به أمريكا من حديث عن تطبيق ديمقراطية أمريكية في الشرق الأوسط.
ويقول الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة: الدراما هي مرآة للواقع الذي نعيشه ومن غير المعقول أن نتجاهل مرارة الطرح السياسي الذي تتعامل به أمريكا مع شعوب المنطقة وسعيها لفرض هيمنتها على الجميع مستخدمة القوة الغاشمة التي تغطيها بمجموعة من الأكاذيب والشعارات الرنانة الخادعة مثل الحرية وحقوق الإنسان وبسط قيم العدالة وغيرها وأمريكا بتصرفاتها في العراق وغيرها من الدول العربية تثبت كل يوم أن أفعالها على أرض الواقع بعيدة كل البعد عما تنادي به وكذلك “إسرائيل”.
ويشير عكاشة إلى أن المواطن العربي في أمس الحاجة لأعمال فنية تتناول قضاياه السياسية برؤى وأطروحات مختلفة، ويتوقع عكاشة أن تتفاعل الدراما في السنوات المقبلة أكثر مع القضايا العربية الشائكة وخاصة المتعلق منها بالبعد السياسي وفي مقدمتها الصراع العربي “الإسرائيلي”.© 2007 البوابة(www.albawaba.com)