دار نشر الجامعة الأميركية في بيروت وكرسي الشيخ زايد يطلقان كتاب «تحفة الملوك في التعبير» مع جلسة نقاش حول تفسير الأحلام
نظّمت دار نشر الجامعة الأميركية في بيروت، بالتعاون مع كرسي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للدراسات العربية والإسلامية في الجامعة الأميركية في بيروت، حفل إطلاق كتاب «تحفة الملوك في التعبير»، وهو نص عربي من القرن العاشر مُحقَّق حديثًا حول تفسير الأحلام. وقد تخلّل الفعالية محادثة بين الدكتورة لينا الجمّال، المشاركة في تحقيق الطبعة الجديدة، وروان حلو، طالبة الدكتوراه في دائرة اللغة العربية ولغات الشرق الأدنى في الجامعة الأميركية في بيروت، التي أدارت النقاش.
في مستهل النقاش، دعت روان حلو الدكتورة لينا الجمّال إلى الحديث عن كيفية تعرّفها لأول مرة على المخطوطة وعن الأهمية الأوسع لأدب تفسير الأحلام في التاريخ الفكري العربي. وأوضحت الجمّال أن «تحفة الملوك» يُعدّ أقدم كتاب معروف في تفسير الأحلام من تأليف شخصية سياسية – وهو أبو أحمد خلف السجستاني، أمير سجستان في القرن العاشر – مما يجعله عملًا فريدًا من نوعه في هذا الجنس الأدبي الذي يهيمن عليه عادةً علماء الدين والمُتصوِّفة.
أشارت الجمّال إلى أن النص يوفّر نافذة على الديناميات السياسية والاجتماعية بقدر ما هو دليل لتفسير الأحلام. فالسجستاني يعرض رموز الأحلام من منظور الحاكم، مقدِّمًا رؤى تعكس الاهتمام بقضايا السلطة والشرعية والأخلاق والنظام الاجتماعي. ويكشف تناوله للرؤى التي تشمل الحُكّام والحرفيين والعبيد والنساء والأطفال عن نظرةٍ طبقية للعالَم في عصره. فكلُّ فئة اجتماعية تحمل دلالة رمزية خاصة.
وكان أحد المحاور الرئيسية في النقاش يتمثّل في النهج متعدد التخصصات الذي اتبعه المؤلف. فقد استعان السجستاني بالطب والفلك والرياضيات لتبرير تفسيراته. وقد وصفت الجمّال هذا الجهد بأنه «استراتيجية دفاعية» هدفها إضفاء الشرعية على تفسير الأحلام بوصفه ممارسة فكرية منهجية. ومن خلال إسناد عمله إلى علوم عصره، نأى السجستاني بتفسير الأحلام عن الخرافة وقدّمه كعملٍ منهجي ذي مغزى روحي في آن معًا.
بعد ذلك، وجّهت روان حلو دفة الحوار نحو الأبعاد الأدبية والثقافية للنص. وبيّنت الجمّال أن كتب تفسير الأحلام تُعَدّ بمثابة تعليقات مبطَّنة على المجتمعات التي أنتجتها. ففي «تحفة الملوك»، يجد القارئ انعكاساتٍ مشفَّرةً حول العدالة والتقوى والسلطة والنوع الاجتماعي، بل وحتى العبودية. ونظرًا لاعتبار الأحلام وسائل للتواصل الإلهي في التقليد الإسلامي، استطاع المؤلّف تضمين رسائل اجتماعية وسياسية ضمن إطار دينيٍّ مشروع.
واختُتمت الفعالية بجلسة أسئلة وأجوبة تفاعلية وحيوية، طرح خلالها الحضور أسئلةً حول الروابط بين نصوص الأحلام الكلاسيكية والنظريات النفسية الحديثة. وشدّدت الجمّال على ضرورة احترام السياق التاريخي، محذِّرةً من إسقاط الأفكار المعاصرة على نصوص ما قبل العصر الحديث.
كما تطرّقت إلى التحديات التي واجهتها في إعداد هذه الطبعة. وقد شملت هذه التحديات كل شيء، بدءًا من مقابلة النسخ المختلفة للمخطوطة وصولًا إلى إعادة بناء المقاطع التالفة. وتحدثت أيضًا عن أهمية إتاحة مثل هذه الأعمال للقرّاء المعاصرين.
وصدر كتاب «تحفة الملوك في التعبير» عن دار نشر الجامعة الأميركية في بيروت ضمن سلسلة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للنصوص العربية والإسلامية. واشترك في تحقيق هذه الطبعة كلٌّ من الدكتورة لينا الجمّال والدكتور بلال الأرفه لي، أستاذ كرسي الشيخ زايد للدراسات العربية والإسلامية في الجامعة الأميركية في بيروت. ويجمع هذا التعاون خبرات الباحثَيْن في مجال تحقيق المخطوطات العربية والتاريخ الفكري الإسلامي والأدب العربي الكلاسيكي، بما يضمن التوازن بين الصرامة الأكاديمية ووضوح العرض.
وتشكل هذه الطبعة المرّة الأولى التي يُحقَّق فيها هذا النص ويُتاح للجمهور المعاصر. فهي تقدّم للباحثين والطلاب موردًا لا يُقدَّر بثمن لفهم كيفية تفسير الأحلام وتصنيفها وتسييسها في العالم الإسلامي خلال العصور الوسطى. وعلى نطاق أوسع، يساهم هذا الإصدار في ترسيخ أدب الأحلام بوصفه مجالًا جادًا للبحث يربط بين اللاهوت والسياسة والأدب والعلم.
ومن خلال هذه الفعالية، أكّدت دار نشر الجامعة الأميركية في بيروت وكرسي الشيخ زايد مجددًا التزامهما بتعزيز البحث العلمي الرصين وإحياء النصوص الأساسية من التراث العربي الإسلامي.
خلفية عامة
الجامعة الأمريكية في بيروت
الجامعة الأمريكية في بيروت هي جامعة لبنانية خاصة تأسست في 18 نوفمبر 1866، وتقع في منطقة رأس بيروت في العاصمة اللبنانية، وبدأت الكلية العمل بموجب ميثاق منحها إعترافا حصل عليه الدكتور دانيال بليس من ولاية نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية. افتتحت الجامعة أبوابها في 3 ديسمبر عام 1866 لتمارس نشاطها في منزل مستأجر في أحد مناطق بيروت.
تعتمد الجامعة معايير أكاديمية عالية وتلتزم مبادىء التفكير النقدي والنقاش المفتوح والمتنوع. وهي مؤسسة تعليمية مفتوحة لجميع الطلاب دون تمييز في الأعراق أو المعتقد الديني أو الوضع الاقتصادي أو الانتماء السياسي، وهذا ما أرساه مؤسسها الداعية الليبيرالي دانيال بليس.